العنوان فتاوي المجتمع (العدد 1975)
الكاتب د. مسعود صبري
تاريخ النشر السبت 29-مارس-2008
مشاهدات 64
نشر في العدد 1795
نشر في الصفحة 48
السبت 29-مارس-2008
«عيد الأم» بين البدعة والتكريم
نشأت فكرة «عيد الأم» في الدول العربية على يد «مصطفى أمين»، وأخيه «علي أمين»، مؤسسي دار أخبار اليوم المصرية، ذلك أن أما كتبت لـ «مصطفى أمين. وشكت له في مكتبه من معاملة ولدها لها، مع أنها أرملة، ولم تتزوج، وتفرغت لتربية أولادها، فكتب، «مصطفى أمين» في عموده يدعو لفكرة تخصيص يوم للاحتفال بالأم تكريمًا لها وخاصة أن الإسلام كرم الأم وأمر ببرها، واقترح البعض أن يكون أسبوعًا بدلًا من يوم واحد، ولكن استقر الأمر على أن يكون يومًا واحدًا، وشارك القرَّاء في تخصيص يوم ۲۱ من مارس: لأنه أول أيام الربيع فيكون رمزًا للانفتاح والوفاء للأم، واحتفلت مصر به في ٢١ مارس عام ١٩٥٦م. وتبعتها بعد ذلك الدول العربية.. ومازالت؛ علما أن هذا اليوم هو رأس السنة عند الأقباط النصارى.
لكن هذا الاحتفال بعيد الأم اختلف حوله الفقهاء، فمنهم من يرى أنه بدعة. محدثة لا تجوز، وفي مقدمتهم العلامة القرضاوي والعلامة ابن باز وابن عثيمين. رحمهما الله، والدكتور محمد الطبطبائي عميد كلية الشريعة بالكويت، والدكتور بسام الشطي والشيخ يوسف السند بالكويت، والشيخ صالح الفوزان من علماء المملكة العربية السعودية.
وهو رأي اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء بالسعودية. بينما يرى فريق آخر أن مثل هذا الاحتفال لا يتصادم مع ثوابت الشرع. فهو جائز وليس ببدعة، وإلى هذا الرأي جنح الدكتور محمد بكر إسماعيل. الأستاذ بجامعة الأزهر – يرحمه الله والدكتور عبد الفتاح عاشور الأستاذ بجامعة الأزهر، والمستشار فيصل مولوي نائب رئيس المجلس الأوروبي للإفتاء.
أدلة من يرى أنه بدعة
وبني الدكتور يوسف القرضاوي فتواه في أن الاحتفال بعيد الأم بدعة على أنه أمر مستورد من الغرب وأن الناس يرونه من مناقبه، لكنه في الحقيقة من مثالبه، فالأم في نظر الشرع لا تكرم في يوم وتنتهي العلاقة بعد هذا اليوم فالعلاقة بين الابن وأمه موصولة كل يوم أما الغرب فقد اخترع هذا لأنهم يتركون أمهاتهم في الملاجئ أو يقطعون الصلة بهن فجعلوا هذا اليوم لأجل أن يعطوها. هدية فحسب، وهذا يتنافى مع مبادئ الإسلام في دوام البر بالأم.
وبنت اللجنة الدائمة للإفتاء والبحوث بالسعودية تحريمها للاحتفال على أنه بدعة محدثة، مستشهدة بقول النبي ﷺ: من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد. (رواه البخاري ومسلم). كما أنه يدخل في باب التشبه بالكفار، واختراع عبادة لم يأذن الله بها كما أن الاحتفال لم يكن من عمل النبي ﷺ ولا من عمل أصحابه – رضوان الله عليهم – ولا التابعين ولا سلف هذه الأمة. وهو ما استند إليه الشيخ ابن باز، في فتوى خاصة مطولة له وافقت كل ما ذهبت إليه اللجنة.
ويضيف الشيخ الفوزان: إنه ليس في الإسلام أعياد إلا الفطر والأضحى. وما سواهما فهو بدعة وتقليد للكفار، وهو ما رأه أيضًا الشيخ محمد صالح المنجد. من علماء المملكة، والذي رأى أنه لا يجوز تقديم الهدايا ولا إظهار السرور في هذه الأيام فرحًا بهذه البدعة، كما أنه أشار إلى أن الاحتفال بالعيد يجعل الأمة إمعة تابعة لغيرها دون هوية، وليس في ديننا نقص حتى نتبع غيرنا في استحداث مالم يكن عندنا.
ويرى الدكتور محمد الطبطبائي، أن الاحتفال بعيد الأم إن كان لائقًا بغير المجتمعات الإسلامية، فهو لا يليق بمجتمع جعل الأم طريقًا إلى جنة الله تعالى والواجب ترك الاحتفال بالعيد وإبداله بصلة الرحم والبر الواجب.
أما الشيخ يوسف السند، فهو يرفض تسمية مثل هذه العادات بالأعياد، فيمكن أن تسمى مناسبات واعتبارها أعيادًا فيه تغريب الهوية المجتمع المسلم، ومسخ للأجيال وإبعاد لها عن حضارة أمتها.
أما الدكتور بسام الشطي، فهو يرى الحرمة لأننا أمرنا بمخالفة اليهود والنصارى، ولأن الله تعالى أبدلنا بأعيادهم عيدين هما خير منها الفطر والأضحى.
أدلة من قال بالجواز
يستند الدكتور عبد الفتاح عاشوره إلى أن الاحتفال بيوم لتكريم أحد الناس فيه ليس عبدًا دينيًّا بل هو لون من ألوان التكريم. واختيار يوم للأم، واجتماع الأسرة فيه، وتكريم الأم لا يخالف قواعد الإسلام وليس فيه تقليد للغرب أو الشرق إنما هو شكل جديد لتكريم الأم، ليس فيه مخالفة للشرع ولا تقليد لأحد.
مناسبة وليست عيدًا
أما المستشار فيصل مولوي، فهو يرى أنه ليس عندنا إلا عيدان، أما الاحتفال بالأم في يوم من الأيام فهي مناسبة وليست عيدًا، والحرج الشرعي هو اعتبار هذا اليوم عيدًا دينيًا بالمعنى الشرعي، وأن تقليد غير المسلمين المحرم إنما يكون فيما هو خاص بهم، أما ما كان له أصل عندنا فليس حرام.
أما الدكتور محمد بكر إسماعيل، فهو بيني جواز هذا الأمر على أن هناك فرقًا بين بدع العادات، وبدع العبادات، فيدع العبادات محرمة، أما بدع العادات فهو ليس مأمورًا بها ولا منهيًّا عنها، فإن وافقت أصلًا عندنا فلا بأس بها، ويكون الاحتفال بيوم الأم جائزًا بشروط ثلاثة هي: ألا يكون عيدًا، وألا يراد به التشبه بالكفار، وأن يحذر من ارتكاب المحرمات في الاحتفال. ويستند إلى قول الشاطبي في تعريف البدعة المحرمة بقوله: هي طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشريعة يقصد بالسلوك عليها التعبد لله سبحانه وتعالى.
من فتاوى الرسول ﷺ
عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك.. قال: ثم من؟ قال: ثم أمك.. قال: ثم من؟ قال: ثم أمك. قال ثم من؟ قال: ثم أبوك (رواه البخاري).
قال عبد الله بن مسعود: سألت النبي ﷺ أي العمل أحب إلى الله؟ قال: الصلاة على وقتها.. قال: ثم أي؟ قال: ثم بر الوالدين، قال ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله، قال: حدثني بهن ولو استزدته لزادني (رواه البخاري).
وعن أبي العباس عن عبد الله بن عمرو قال: قال رجل للنبي: أجاهد. قال: لك أبوان؟ قال: نعم قال: ففيهما فجاهد.. (رواه البخاري). وهذا في جهاد النافلة دون جهاد الفريضة لأن جهاد الفريضة ليس لأحد على أحد إذن، وهو يدل على أن بر الوالدين من الجهاد المطلوب.
وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه... قبل يا رسول الله، وكيف يلعن الرجل والديه؟ قال: يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه... (رواه البخاري). وفي الحديث حرمة سب الوالدين، وحرمة أن يكون المرء سببًا في سبهما أو إهانتهما.
من كتب الفتاوى
العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية
هذا هو الاسم الذي اختاره المؤلف ابن عابدين إمام الحنفية في عصره، والكتاب أيضا مشتهر به تنقيح الفتاوى الحامدية... وهو كتاب عمل فيه ابن عابدين على كتاب أصل اسمه معني المستفتي عن سؤال المفتي للإمام حامد أفندي العمادي مفتي دمشق الشام وقال ابن عابدين عن هذا الكتاب: مجمع جل الحوادث التي تدعو إليها البواعث مع التحري للقول الأقوى وما عليه العمل والفتوى، لم أر للمبتلى بالفتوى أنفع منه حيث جمع ما لا غنى عنه، لكنه أخذ عليه أن فيه نوع إطناب بتكرار بعض الأسئلة وتعداد النقول في الجواب.
فعمل ابن عابدين على اختصار أسئلته وأجوبته وحذف ما اشتهر منها ومكرراته وتلخيص أدلته وحاول ابن عابدين أن يصنع إحكامًا في عرض الفتاوى، فقدم وآخر، وجمع ما تفرق، وزاد ما لا بد منه من نحو استدراك أو تقييد أو ما فيه تقوية وتأييد، وضم إليه بعض المسائل الأخرى وقال ابن عابدين في مقدمة الكتاب: فدونك كتابًا حاويًا لدر الفوائد خاويًا عن مستنكرات الزوائد هو العمدة في المذهب والحري بأن يكتب بماء الذهب حملني على جمعه من لا يسعني إلا امتثال أمره – أفاض الله علي وعليه من وابل خيره وبره – (وقد سميت ذلك بالعقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية).
حماتي تدمر حياتي
الإجابة للدكتور عجيل النشمي من موقع www.dr_nashmi.com
● مشكلتي هي أم زوجي – لا سامحها الله – لأنها تريد أن تدمر حياتي الزوجية بسبب غيرتها القاتلة، فما موقف الشرع منها؟ وهل يجوز لها أن تهدد زوجي عند كل مشكلة أنها ستغضب عليه إذا لم يطعها، بالرغم من أنها لا تصلي؟
-الحياة الزوجية شأن الزوجين، ولا يجوز للوالدين أو أحدهما التدخل في حياتهما إلا في النصح والإرشاد والإصلاح والتوجيه لما يزيد من ترابط الزوجين.
ولا يعتبر عدم سماع كلام الأم فيما هو حق للزوج عقوقا، ولا يجوز للزوج أن يظلم زوجته بسبب تدخل الأم فيما يخص حياة الزوجين.
وأما حدود تدخلها فيجب أن تكون في الأمور المتعلقة بالدين كنصح الزوجة أو الزوج في الالتزام بأحكام الدين من الصلاة والحجاب، ونحو ذلك.
وأما أن الأم لا تصلي فهذه طامَّة عظمى وواجب الزوج حينئذ – وهو ابنها. ووالده إن كان موجودا – أمرها بالصلاة وإلزامها وأما قولك لا سامحها الله، فهذا دعاء عليها لا يصح خروجه منك وأنت زوجة ابنها، بل واجبك الدعاء لها، فهذا الذي ينفعها في الدنيا والآخرة، ويعود نفعه عليك وعلى زوجك فأكثري من الدعاء لها، وبخاصة قضية ترك الصلاة.
وأرى أن تتوددي إليها، وتحسني إليها، وتهاديها بالهدايا، فهذا ألطف للقلوب، ولك حينئذ الأجر العظيم على صلتك لها. رغم ما ترين منها، فلا شك أن استمرارك على ذلك سيغير من أمورها كثيرًا.
والله أعلم.