العنوان إغلاق أنبوب النفط.. يخنق الجنوب ويضر الشمال
الكاتب محمد حسن طنون
تاريخ النشر السبت 22-يونيو-2013
مشاهدات 67
نشر في العدد 2058
نشر في الصفحة 40
السبت 22-يونيو-2013
خسارة دولة الجنوب يوميا من إغلاق الأنبوب تقدر بخمسة عشر مليون دولار
تكتل قوى الإجماع الوطني يضم ١٧ حزبا معارضا بزعامة فاروق أبو عيسى أحد قيادات «الحزب الشيوعي
نافع: إغلاق خطوط النفط سبب لنا ضررا ولكن إذا كانت أمواله تذهب إلى شراء الأسلحة لمتمردي الجبهة الثورية وقطاع الشمال فلتغلق
في المدى القريب لا يلوح في الأفق - جوار آمن وسلام مستدام بين الخرطوم وجوبا تماما ، كما لا يحلم أحد أن يكون هناك سلام دائم وعادل بين الكيان الصهيوني والمسلمين في كل الأرض عامة وفلسطين خاصة .
تبدد ذلك الحلم
الذي غشى أناساً أحسنوا الظن في دولة
الجنوب بعد اتفاقيات التعاون بمشاركة من
المجتمع الدولي والاتحاد الأفريقي، ولكن حكومة «سلفاكير» لا تملك قرارها بيدها،
وإنما تتحرك وفق تعليمات تملى عليها، تأكد لحكومة الخرطوم بما لا يدع مجالا للشك
أن جوبا تقوم بعمليات الدعم والسند والتشوين والتدريب والتسليح، وفتح المعسكرات
وجلب الأموال والمقاتلين ومنح الوثائق
الشخصية والقيام بواجب الاستضافة في جوبا
وباقي مدن دولة جنوب السودان.
خطوة جريئة وأعلنت مصادر مقربة أنه وبعد توافر الأدلة الدامغة وتدفقت المعلومات الموثقة، رأت الحكومة السودانية أنه لا مفر من اتخاذ القرار الصعب المصلحة البلاد والشعب مهما كانت التضحيات وكان القرار هو إغلاق أنابيب النفط ومنع مرور نفط الجنوب عبر السودان إلى ميناء التصدير، وأكدت المصادر أن الرئاسة السودانية اتخذت القرار بعد دراسة متأنية واتخذت كافة الخطوات السياسية والفنية والالتزام بمتطلبات الوساطة، كما درست الآثار الاقتصادية التي ستلحق بالسودان من الحرمان الذي سينال الموازنة العامة من فقدان داخل الرسوم.
لا شك أن الخطوة التي اتخذت لمنع تدفق نفط الجنوب وإغلاق الأنابيب خطوة خطيرة وجريئة وكبيرة، وربما يحتفظ بعض المحللين رغم إيمانهم بصواب القرار على الطريقة التي أعلن بها القرار في حشد جماهيري؛ مما يوحي بأنه قرار اتخذ لحظة انفعال وتجاوب مع الجماهير، وتصرف قائم على المزاج، ويعتقد هؤلاء لو أن مثل هذا القرار لا يعلنه رئيس الدولة، بل الأفضل أن يُعلن بواسطة الناطق الرسمي للحكومة والمختصين، عن طريق مؤتمر صحفي عالمي تنقل أجهزة الإعلام المحلية والعالمية القرار الصائب على أنه قرار مدروس ولأن مثل هذا القرار له تأثيره السياسي والاقتصادي، يلحق الضرر بفقراء الدولتين فإن المشير عمر البشير» حدد شهرين للإبلاغ بقرار الوقف لعل الوساطة الأفريقية والدولية تتحرك لتعالج الأمر.
وقد قدر الخبراء
الاقتصاديون أن خسارة الجنوب يوميا من إغلاق الأنبوب تقدر بخمسة عشر مليون دولار،
وهي خسارة كبيرة لدولة تعتمد اعتمادا كليا على موارد النفط؛ إذ إن ميزانية الدولة
تعتمد على %۹۸ من هذه الموارد النفطية فإن حرمت منها فستعيش أزمة اقتصادية خانقة
لا تجدي معها وعود أمريكا والكيان الصهيوني بالمساعدة، وستزداد الأزمة المعيشية
سوءا إذا أغلق السودان كل الحدود مع الجنوب، ومنع تجارة السلع معها، وإن لم تتحرك
دولة الجنوب لحل القضايا العالقة مع السودان لتتجاوز الأزمة؛ فإن الضائقة المعيشية
ستأخذ بخناقها .
بينما السودان
الذي عاش بدون بترول طول عمره يستطيع أن يجعل تأثير إغلاق أنابيب النفط تأثيراً
محدوداً، لو أحسن التصرف مع إمكاناته المتاحة، فإن تحرك القطاع الزارعي وضاعف
الإنتاج بزراعة القطن بمساحات واسعة؛ فإن هذا سيدر على الخزينة إيرادات مالية
كبيرة، كما أن استخراج ما في باطن الأرض من ثروات معدنية أهمها الذهب يمكن أن يسهم
في توفير كميات هائلة من النقد الأجنبي، كما أن السودان يمتلك ثروة حيوانية هائلة.
تصعيد جديد
وفي تصعيد آخر قامت به عصابات الحركات المسلحة من تفجير بلف أنبوب النفط بمنطقة عجاجة بإدارة أبيي، هذه العصابة الإجرامية تحركت من ولاية الوحدة الجنوبية وتوغلت إلى داخل الأراضي السودانية، وقامت بعملية التفجير، قد سبقت هذه المحاولة عدة محاولات ولكن قوات «اليونسيف الأممية التي تتولى تأمين ومراقبة المنطقة قد أحبطت تلك المحاولات وقد أعلن وزير النفط د. عوض الجاز أن مجموعة من حركة العدل والمساواة المدعومة من دولة الجنوب، تولت هذه الجريمة عن طريق مختصين؛ لأن التفجير تم بطريقة مهنية من أناس مدربين تدريبا عاليا لتنفيذ مثل هذه العمليات، حيث استعملت قنابل موقوتة، ووجد في بعض الدانات عبارات تشير إلى حركة العدل والمساواة».
وفيما يبدو أن حكومة جوبا ماضية في عداوتها للسودان، وتريد أن تتشفى من قرار إغلاق أنابيب النفط، فقد صرح أتيم قرنق زعيم الأغلبية في برلمان جنوب السودان، أنه لا بد من تقسيم جديد وعادل للمياه، ومهدداً بالتحلل من اتفاقية مياه النيل المبرمة بين السودان ومصر عام ١٩٥٩م، وتهديدات أتيم قرنق تؤكد أنه من مجموعة حكومة سلفاكير» الذين يتخذون من انفصال الجنوب منصة للقفز منها لإلحاق الأذى بالسودان وشعبه.
ويأتي تفجير
أنبوب النفط في عجاجة بمنطقة أبيي بدعم دولة الجنوب للمنفذين للعملية، دليلا على
أن هذه الدولة تتصرف بغير وعي وإدراك وكأنها تتحرك وفق مبدأ علي وعلى أعدائي»؛
لترسل رسالة إلى الخرطوم بإيقاف تدفق نفط السودان بمثل هذه الأعمال التخريبية، فقد
أمدت حكومة الجنوب المنفذين للعملية بالعبوات الناسفة والدعم الهندسي والتدريب
اللازم الذي يقوم به أجانب موجودون في ولاية الوحدة.
ويلاحظ
المراقبون للصراع المسلح الدائر في السودان منذ الاستقلال، أن ثقافة تخريب منشآت
وممتلكات الدولة لم تكن معروفة، وجبال النوبة وجنوب كردفان تمردت والتحق بعض
أبنائها بحركة قرنق، ولكن لم يستهدف هذا التمرد مشروعات التنمية ولا ممتلكات
الدولة، ولكن هذه الثقافة عرفتها الحركات المسلحة في دارفور، حيث مارست هذه
الحركات المصنوعة على أعين اليهود عمليات تخريب المنشآت ومشروعات التنمية
والمشروعات الخدمية وعمليات الاغتيالات النوعية للقائمين على مشروعات التنمية من
المهندسين والفنيين والعاملين، فهي ثقافة يهودية استوردها عملاء اليهود من زعماء
هذه الحركات التي لها مكاتب ووجود في تل أبيب.
ولكن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: أين كانت قوات «اليونسيف حين وقوع التفجير والمحافظة على أمن المنطقة ملقاة على عاتقها ؟ هل هي متواطئة فغضت الطرف عن التسلل، أم الأمر تهاون وعدم اكتراث في أداء وظائفها الأصلية؟ هل هذه القوات نزيهة ومحايدة وذات كفاءة عالية للتعامل مع مثل هذه العمليات التخريبية، أم هي نفسها جزء من المشكلة؟
خطة المائة
حذر د. نافع علي نافع، مساعد رئيس الجمهورية، من خطة «الجبهة الثورية» والمعارضة لإسقاط النظام، معتبرا أن المعركة العسكرية والسياسية معركة حاسمة، وأقر د . نافع بالضرر الذي يصيب البلاد من إغلاق خطوط النفط، ولكنه استدرك قائلا: «نعم خطوط النفط، ولكنه استدرك قائلا: «نعم سبب لنا ضرراً، ولكن إذا كانت أمواله تذهب إلى شراء الأسلحة والعربات المتمردي الجبهة الثورية وقطاع الشمال فلتغلق؛ لأن دولة الجنوب تريد أن يستمر تصدير النفط وتفتح الحدود لتغذيتهم وتغذية التمرد»، وكشف عن خطة الجبهة الثورية لنقل الحرب إلى الخرطوم لاقتلاع النظام من مركزه.
ومن جانب آخر، أعلنت المعارضة ممثلة في قيادة تحالفها، أنها ستسقط النظام الحاكم في مدة أقصاها مائة يوم، ويرى مراقبون أن إعلان تحالف قوى الإجماع الوطني» المعارض لم يحالفه التوفيق في التوقيت لأن الحكومة تواجه الاعتداءات الخارجية عليها، مستنفرة في ذلك جموع الشعب السوداني للوقوف دون تنفيذ تلك الاعتداءات؛ مما يجعل خطة تحالف القوى المعارضة تصب في صالح الأجانب الذين يستهدفون أمن واستقرار البلاد.
وتكتل قوى الإجماع الوطني يضم ١٧ حزبا معارضا بزعامة فاروق أبو عيسى أحد قيادات الحزب الشيوعي الذي يدعو الشعب للتحرك في الشارع والميادين، فما من سميع ولا مجيب، لأن فاروق أبو عيسى حكم السودان إبان حكم الشيوعيين للسودان بعد الانقلاب العسكري في مايو ١٩٦٩م، فهو شمولي عريق لا يؤمن بالديمقراطية ومن العجب أن ينساق وراءه رجال ورؤساء أحزاب كالترابي والصادق؟ ولكن العجب كل العجب أن ينشط «حزب البعث» الذي يتندر البعض من قوته، حيث إن عضويته أقل من سعة حافلة ركاب، ثم إن حكم هذا الحزب بالحديد والنار العراق وسورية أضاع القطرين العزيزين، وأوقعهما في براثن من لا يراعون في مؤمن إلا ولا ذمة .