; إغلاق صحيفة الإثارة.. هل هي بداية النهاية لنفوذ «مردوخ»؟؟ | مجلة المجتمع

العنوان إغلاق صحيفة الإثارة.. هل هي بداية النهاية لنفوذ «مردوخ»؟؟

الكاتب د. أحمد عيسى

تاريخ النشر السبت 23-يوليو-2011

مشاهدات 60

نشر في العدد 1962

نشر في الصفحة 36

السبت 23-يوليو-2011

سقطت  إحدى قلاع نفوذ ملياردير وعملاق الإعلام اليهودي «روبرت مردوخ» إثر الإعلان عن إغلاق إحدى الصحف التي يملكها  «نيوز أوف ذا وورلد»  وبصدور العدد الأخير يوم الأحد العاشر من يوليو ۲۰۱۱م، تنتهي بذلك مسيرة واحدة من أقدم الصحف البريطانية وأوسعها انتشارًا بسبب فضائح التنصت على الهواتف المحمولة من قبل الصحيفة والجدل الواسع حولها.. ويقول أحد كتاب صحيفة  «الأوبزرفر» إن ما يحدث مع إمبراطورية  «مردوخ» له مسحة من ثورة الربيع العربي، وهناك شعور بأن نظام بريطانيا السياسي أصبح أكثر حرية بل وأنظف قليلًا بعد إغلاق الصحيفة، وأتمنى أن تكون العلاقة بين وسائل الإعلام والسياسيين والناس قد تغيرت إلى الأبد.

وكانت الصحيفة الواسعة الانتشار قد اتهمت بالتنصت على ضحايا جرائم وشخصيات شهيرة، وسياسيين، وأسر الجنود القتلى في أفغانستان، وأسر ضحايا انفجارات لندن.. وتقول الشرطة إنها تعرفت على نحو أربعة آلاف حالة تنصت اتهمت فيها الصحيفة.

وتأتي تلك الاتهامات لتدعم ادعاءات مماثلة تفيد بأن صحفيين بالصحيفة نفسها قاموا بقرصنة البريد الصوتي على هاتف محمول خاص بفتاة مراهقة اختفت عام ٢٠٠٢م، تدعى  «ميلي دولر» والتي عثر عليها مقتولة في وقت لاحق، الأمر الذي أدى إلى حدوث ارتباك لدى سلطات التحقيق بعدما اعتقدوا أن الفتاة ما زالت على قيد الحياة وبدأت الشرطة البريطانية تحقيقًا موسعًا لكشف أبعاد فضيحة التنصت التي قام بها العاملون بالصحيفة، والتي تصنف ضمن صحف الإثارة، وسط توقعات بأن تطال هذه الفضيحة عددًا من السياسيين والشخصيات العامة.

البرلمان

وقد تصاعد الجدل حول ما يمكن وصفها به أكبر فضيحة إعلامية تشهدها بريطانيًا، وهو ما دفع البرلمان إلى عقد جلسة خاصة لمناقشة تداعياتها، دعا خلالها رئيس الوزراء  «ديفيد كاميرون» إلى إجراء تحقيق موسع في الوقائع التي تضمنتها تلك الفضيحة.

وأرسل حزب العمال خطابًا رسميًا يطالب الحكومة بسرعة تعيين قاض الرئاسة لجنة التحقيق قبل تدمير الأدلة، عقب نشر تقرير بصحيفة «الجارديان» يؤكد أنه قد تم مسح الملايين من الرسائل الإلكترونية المتعلقة بالقضية.

 وواجه  «كاميرون» أسئلة من بعض أعضاء مجلس العموم  «البرلمان» بخصوص صلته ببعض المسؤولين في المجموعة الإعلامية المتورطة في هذه الفضيحة، واتهم  «إد ميليباند» زعيم المعارضة كاميرون به ارتكاب خطًأ كارثي بتعيين رئيس التحرير السابق للصحيفة رئيسا لفريقه الإعلامي ويذكر أن «كولسون» المستشار الإعلامي السابق له كاميرون استقال من منصبه على خلفية هذه الفضائح، وكان في وقت رئاسته التحرير الصحيفة مسؤول العلاقات العامة في طاقم  «كاميرون» عندما كان زعيمًا للمعارضة.

ضربة الإعلانات

وكانت الشركات الكبرى قد قررت سحب إعلاناتها من الصحيفة أو مراجعة سياستها الإعلانية مع الصحيفة، وذلك بعد القضايا التي أثيرت بوجهها، وشمل ذلك شركتي صناعة السيارات فورد، و«فوكسهول»، وكذلك فيرجين هوليدايز وهاليفاكس، والمجموعة التعاونية، وغيرها.. وقالت فورد إنها ستعلق إعلاناتها في الصحيفة موضع التحقيق، وسحب موقع ممزنت الرائد في مجال الأمومة على الإنترنت إعلاناته من سكاي.. وقالت شركتا الاتصالات في موبايل، وأورينج: إنهما  تدرسان موقفهما من الإعلان على ضوء الضجة التي رافقت المزاعم ضد الصحيفة البريطانية التي تشكل أحد أبرز استثمارات الإمبراطورية الإعلامية للملياردير «روبرت مردوخ» وظهرت دعوات المقاطعة الصحيفة على موقعي التواصل الاجتماعي «فيسبوك»  و«تويتر».

العدد الأخير

صدر يوم الأحد العاشر من يوليو العدد الأخير من صحيفة  «نيوز أوف ذا وورلد» الأسبوعية البريطانية، أكثر صحف الأحد مبيعًا في البلاد، وذلك بعد نحو ١٦٨ عامًا من بدء صدورها، بعد أن تلطخت الصحيفة بهذه الفضائح.

وحملت الصفحة الأولى للصحيفة عبارة شكرًا ووداعاء على خلفية من صور الأعداد والأخبار التي انفردت بها الصحيفة سابقًا، كما تضمن العدد اعتذارًا عن التورط في فضيحة التنصت على الهواتف التي أدت إلى إغلاقات الصحيفة.. لكن هذه الخطوة لم تنه الضغوط برت على الإمبراطورية الإعلامية له  «مردوخ» الذي يمتلك المجموعة التي تصدر الصحيفة، وقد توافد البريطانيون على شراء العدد الأخير من الصحيفة، الذي حمل الرقم «٨٦٧٤» كما حرص كثيرون لم يعتادوا قراءة عدد الصحيفة على اقتناء العدد كنوع من الذكرى، ده وتم طباعة أكثر من خمسة ملايين نسخة من هذا العدد على أن يتم التبرع بريع بيعها من إلى أربع جمعيات خيرية.. وقد رفضت عدة مؤسسات خيرية عرض الصحيفة بأن تنشر إعلانات مجانية في العدد الأخير،  في صحيفة  «الأوبزرفر» مقال للكاتب  «داد هنري بورتر» يشير فيه إلى أن أيام إمبراطورية كما قطب الإعلام الأسترالي  «روبرت مردوخ» في بريطانيا قد ولت، ويقول في مستهل المقال: مات الملك.. تحيا الديمقراطية.. ويرى  «بورتر» أن إغلاق صحيفة  «نيوز أوف ذا وورلد» وهي جزء من إمبراطورية مردوخ بعد ١٦٨ عامًا من الصدور نهاية لنفوذ سياسي تمتع به  «مردوخ» في بريطانيا طيلة العقود الثلاثة الأخيرة.. واعتبر المقال أن إغلاق الصحيفة بسبب فضيحة تنصت صحفيبها على الهواتف الخاصة بالكثير من الشخصيات العامة والسياسيين في بريطانيا، يعني أن البريطانيين شعروا بالاشمئزاز من سلوك الصحفيين ووضعوا خطًا فاصلًا يقول به البريطانيون إنهم ليسوا من النوع الذي يدعم أمثال هؤلاء الناس المسؤولين عن طريق شراء منتجهم، وهو صحيفة  »نيوز أوف ذا وورلد«.. أو الإعلان فيها أو التسامح مع ممارساتها،  وتمتلك نيوز كورب نسبة ٣٩% من أسهم قناة «بي سكاي بي».. ولكنها أعلنت في العام الماضي رغبتها في شراء النسبة الباقية وعرضت ۷۰۰ جنيه إسترليني للسهم الواحد؛ ما يعني أن القيمة الاسمية للشركة قد تبلغ ۱۲ مليار دولًار ولكن حملة الأسهم رفضوا ذلك العرض.

أرباح طائلة

انتقل مردوخ من أستراليا إلى بريطانيا عام ١٩٦٩م واشترى الصحيفة الأسبوعية التي كان ..News of the world المذكورة يصل حجم توزيعها إلى ٦,٢ ملايين نسخة حيث كان يعتمد على «الرياضة- الفضائحـ الجنس» ثم قام بتغيير سياستها التحريرية اعتمادًا على الموضوعات الجنسية والتركيز على عناوين الفضائح ذات الحجم الكبير، وبعد عدة أسابيع، اشترى صحيفة « The Sun» بعد أن شارفت على الإفلاس: فخفض عدد العاملين بها حيث كان توزيع الجريدة يبلغ خمسة ملايين نسخة يوميًا، ثم ما لبث أن قلب سياستها التحريرية رأسًا على عقب، واستحدث في الصحيفة ركنًا يوميًا ثابتًا الصورة فتاة عارية، وركز على أخبار الفضائح وما يحدث في المجتمع المحلي: فارتفعت المعارضة كاميرون، ارتكب خطًأ كارثيًا بتعيين رئيس تحريرها السابق رئيسًا لفريقه الإعلامي مبيعات الصحيفتين في وقت قصير ليحقق  «مردوخ» أرباحًا طائلة، ويسيطر على سوق الإعلام البريطاني.

أما النقلة الكبرى ضمن سيطرته على الرأي العام البريطاني، فكانت مع مرور مجموعة صحف «The Times» أعرق الصحف البريطانية بأزمة مالية حادة وأعرض المستثمرون عن إنقاذها تخوفًا من الغموض الذي يحيط بمستقبلها بعد تراجع مبيعاتها بشكل ملحوظ، ووقوع مشكلات مع عمال الطباعة والنقابات، إلا أن هذه المخاوف لم تمنع  «مردوخ» من التركيز على المجموعة لما تمثله من أهمية في عالم الصحافة، وثقل في دنيا السياسة، ويبدو أنه كان قد أعد خطة جديدة لتحويل خسارتها إلى أرباح، فخاض في سبيل ذلك معارك استخدم فيها كل أسلحته حتى حظي بتأييد رئيسة الوزراء البريطانية أنذاك  «مارجريت تاتشر» التي وافقت له بصفة استثنائية على شراء المجموعة، رغم أن قانون الاحتكارات البريطاني يمنع هيمنة شخص واحد على كل هذا العدد من الصحف، ومع ذلك يسيطر،  «مردوخ» على ٤٠٪ من الصحافة البريطانية.

الإساءة إلى الإسلام

ومن المعروف أن صحف مردوخ، تنتهج سياسة تشويه صورة الإسلام والمسلمين التي سبق أن حذر منها عمدة لندن السابق،  «كين ليفينجستون» عام ۲۰۰۷م، وقال التقرير المطول المكون من ١٨٠ صفحة: إن «الحسنة الوحيدة التي تذكر للصحافة البريطانية هي إحجام كل الصحف القومية عن إعادة نشر الرسوم الدنماركية المسيئة للرسول ﷺ رغم نشرها في معظم الدول الأوروبية، وسوى ذلك، فإن التغطية الإعلامية تزيد من مشاعر عدم الاستقرار والشك والخوف بين الكثير من غير المسلمين، وتزيد أيضًا من مشاعر الضعف والعزلة والاغتراب بين المسلمين، مما يضعف إجراءات الحكومة المقاومة التطرف وسعيها لبناء التماسك الاجتماعي.. كما أن طريقة الإعلام هذه يستبعد أن تساعد على تقليص حجم جرائم الكراهية والعنصرية ضد المسلمين في بريطانيا، وهذا التوجه الإعلامي لن يخدم النقاش الدائر بين المسلمين وغير المسلمين عن طرق العمل معًا لاستمرار وتطوير بريطانيا كمجتمع متعدد الثقافات والعقائد».  

وأضاف التقرير: إنه «خلال أسبوع واحد. كان هناك ٣٥٢ خبرًا أو مقالًا يشير إلى المسلمين أو الإسلام في الصحف الوطنية البريطانية  91% منها كان سلبيًا في حق الإسلام والمسلمين.. وخلال قراءة ١٩ صحيفة، ظهر أن ۱۲ من تلك الصحف، كان كل خبر فيها عن المسلمين سلبيًا، وكانت  «نيوز أوف ذا وورلد» إحدى الصحف التي تتضمن أخبارا ومقالات سلبية عن المسلمين بنسبة ١٠٠ %».

الرابط المختصر :