العنوان فتاوي المجتمع (العدد 2031)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 15-ديسمبر-2012
مشاهدات 60
نشر في العدد 2031
نشر في الصفحة 56
السبت 15-ديسمبر-2012
الإجابة للدكتور عجيل النشمي
الفرق بين الصرف والربا
ما الفرق بين الصرف والربا ما دام كلاهما تعامل بالنقد، وما الضوابط الشرعية التي يجب أن نراعيها لكي تكون عملية الصرف جائزة شرعا؟
الصرف يختلف عن الربا وإن كان كل منهما بيعًا، لكن حقيقة الصرف غير حقيقة الربا، فالصرف هو بيع النقد بنقد مماثل له من غير جنسه، وعملات الدول تعتبر أجناسًا مختلفة، وأما الربا فهو معاوضة في النقد مع فضل وزيادة لا يقابلها عوض مشروطة لأحد المتعاقدين.
ولقد ورد في بيان حل الصرف أحاديث منها قول النبي ﷺ: «الذهب بالذهب والفضة بالفضة، والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر، والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء، يدًا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد».
وللتمييز بين الصرف الجائز، والربا المحرم لا بد من مراعاة شروط مهمة بالصرف، إذا اختلت حُرِّمت المعاملة، وكانت ربا:
الشرط الأول: تقايض البدلين في مجلس العقد يدًا بيد، ولا يصح أن يفترقا من المجلس دون تقابض، ولذلك ينبغي التنبيه هنا إلى ما قد يفعله بعض الصرافين في تأجيل قبض بعض الثمن لوجود الثقة مع المشتري فإن ذلك يبطل البيع، ولو كان مجرد ذهاب للإتيان بالثمن أو بعضه من السيارة، فينبغي استئناف عقد جديد.
الشرط الثاني: أن يخلو العقد من اشتراط الأجل، فلا يصح إعطاء الأجل لا للصراف ولا للمشتري، فالأجل يبطل عقد الصرف.
الشرط الثالث: التماثل إذا تم البيع بين نقد ونقد من جنسه كذهب بذهب فيشترط حينئذ أن يتساويا في الوزن، ولا عبرة بالجودة كاختلاف عيار الذهب فيهما أو تميز أحدهما بجودة ودقة الصياغة، ومستند هذا الشرط قوله صلوات الله وسلامه عليه: «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلًا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض - أي لا تزيدوا- ولا تبيعوا منهما غالبًا بناجز» (فتح الباري 4/380، ومسلم 3/ 1208)، وقوله منافيًا لاعتبار الجودة والصياغة في الذهب والفضة: «جيدها ورديئها سواء» (قال الزيعلي في نصب الراية 4/37 غريب).
سحوبات البنوك
ما حكم المشاركة في السحوبات التي تجرى في البنوك مثل سحب الجوهرة والدانة؟ وإن كان حرامًا، فهل ما سبق أن ربحته يجب أن أتصدق به أم لا يدخل ضمن التحريم؟
- سحوبات الجوهرة والدانة محرمة، وما كسبته من المال أخرجه في وجوه الخير، واسحب أموالك، وتب إلى الله تعالى.
الإجابة للشيخ محمد بن صالح العثيمين
المسح على الخف المخرق
هناك من يقول بجواز المسح على كل خف سواء كان مخرقًا أو ممزقًا، وسواء أمكن متابعة المشي فيه أم لا حتى لو كان على قدميه لفافة لجاز المسح على ذلك كله، وحجتهم أن النبي ﷺ رخص للمسلمين في مسح الخفين في أحاديث كثيرة ليس في شيء منها افتراض سلامة الخف من الشق؟
إن هذا القول الذي أشار إليه السائل وهو جواز المسح على كل ما لبس على الرجل هو القول الصحيح، وذلك أن النصوص الواردة في المسح على الخفين كانت مطلقة غير مقيدة بشروط، وما ورد عن الشارع مطلقًا فإنه لا يجوز إلحاق شروط به؛ لأن إلحاق الشروط به تضييق لما وسعه الله عز وجل ورسوله، والأصل بقاء المطلق على إطلاقه والعام على عمومه حتى يرد دليل على التقييد أو التخصيص، وقد حكى بعض أصحاب الشافعي عن عمر وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما جواز المسح على الخف وعلى الجورب الرقيق، وهذا يعضد هذا القول الذي أشار إليه السائل وهو جواز المسح على الجوارب الخفيفة الرقيقة وعلى الجوارب المخرقة وكذلك الخف، وكذلك على القول الراجح المسح على اللفافة، بل أن جواز المسح على اللفافة أولى لمشقة حلها ولفها، وهذا هو الذي يتمشى مع قوله عز وجل حين ذكر آية الطهارة في الوضوء والغسل والتيمم قال: ﴿مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجۡعَلَ عَلَيۡكُم مِّنۡ حَرَجٖ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمۡ وَلِيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ (المائدة: 6).
احتلم وصلى قبل أن يغتسل
شخص قام قبل صلاة الفجر وقد احتلم وكان هذا اليوم شديد البرد فذهب إلى المدرسة بعد أن صلى الفجر دون أن يغتسل، ولما رجع الظهر أيضًا لم يغتسل، ماذا عليه أن يفعل؟
أما بالنسبة لما مضى، فإن عليه إعادة الصلاتين اللتين صلاهما بدون غسل من الجنابة؛ لأنه في البلد ويستطيع أن يسخن الماء ويغتسل به.
وأما بالنسبة للمسألة من حيث هي فإن الرجل إذا استيقظ وعليه جنابة وخاف من البرد وليس لديه ما يسخن به فإنه يتيمم، ولكنه إذا دفي أو وجد ما يسخن به وجب عليه الغسل، ولو فرض أنه في سفر في بر والماء عنده لكنه بارد ولكنه ليس عنده ما يسخن به؛ ففي هذه الحال يجوز أن يتيمم عن هذه الجنابة، وإذا قدر على استعمال ماء لا يضره وجب عليه أن يغتسل.
الإجابة للشيخ عبد الرحمن عبد الخالق
زوال ملك كسرى وقيصر
ذكر في صحيح مسلم أن عمار ابن ياسر تقتله الفئة الباغية، وذكر زوال ملك كسرى وقيصر وإنفاق أموالهم في سبيل الله، وهذه تعتبر من المعجزات، فهل لها علاقة بأشراط الساعة؟
الشرط هو العلامة، والساعة هي يوم القيامة، وقد أقام الله تبارك وتعالى علامات على قرب يوم القيامة، والساعة منذ أن خلق الله الخلق وقتها معلوم، قال جل وعلا: ﴿هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٖ ثُمَّ قَضَىٰٓ أَجَلٗاۖ وَأَجَلٞ مُّسَمًّى عِندَهُۥۖ ثُمَّ أَنتُمۡ تَمۡتَرُونَ﴾ (الأنعام: 2) أي أجل لكل نفس، وأجل مسمى لنهاية كل الأنفس وهو يوم القيامة، لكن قال عنده؛ لأنه لم يطلع عليه أحد من خلقه، لا ملك مقرب ولا نبي مرسل، ولا أحد، لا يعلمها إلا الله سبحانه ﴿يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرۡسَىٰهَاۖ قُلۡ إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ رَبِّيۖ لَا يُجَلِّيهَا لِوَقۡتِهَآ إِلَّا هُوَۚ ثَقُلَتۡ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ لَا تَأۡتِيكُمۡ إِلَّا بَغۡتَةٗۗ يَسۡـَٔلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنۡهَاۖ قُلۡ إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ ٱللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ (الأعراف: 187)، أي أن الساعة لا يعلم وقتها إلا الله سبحانه دون أن يتنبأ بها أحد لا يظهرها ولا يكشف عنها إلا عندما يشاء.
يقول تعالى ﴿إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنفَطَرَتۡ * وَإِذَا ٱلۡكَوَاكِبُ ٱنتَثَرَتۡ * وَإِذَا ٱلۡبِحَارُ فُجِّرَتۡ﴾ (الانفطار: 1 : 3)، فالنجوم تتناثر وينفرط عقدها المنظم، والبحار تتفجر بعضها على البعض، ثم تشتعل نارًا .
فقيام الساعة على الحقيقة لا يعلمه إلا الله، ولكن الله جعل لها علامات صغرى وعلامات كبرى آخرها خروج الشمس من مغربها، وهذه العلامات مقربة للساعة تأتي واحدة تلو الأخرى، ولكنها لا تدل على وقت قيامها الحقيقي.
لعب الورق دون قمار
ما حكم لعب الورق دون القمار هل هو جائز شرعًا؟
أي نوع من أنواع الورق ولعب الطاولة لا أراه جائزًا، فقد ثبت في صحيح مسلم من قول النبي ﷺ: «من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله»، وجاء في رواية أخرى: «من لعب بالنرد فكانما لطخ يده في لحم خنزير ودمه»، والنرد قيل هو الزهر، ولعب الورق هو نوع من هذا اللعب، ويقاس عليه كل ما هو مثله كالورق وغيره من الألعاب التي ليس وراءها إلا إضاعة الوقت.
أما إذا اقترن لعب الورق بالمقامرة فلا شك أنه يكون أشد حرمة، والقمار هو اكتساب مال الغير بطريق غير مشروع، وقمار الورق كالقمار على أي شيء آخر، فالقمار لاشك أنه حرام وهو من الكسب الخبيث.
الإجابة للدكتور يوسف القرضاوي
العلمانية والمشكلات الطائفية
قرأت مقالة لأحد الكتاب يذكر فيها أن البلاد التي يكون فيها أكثر من دين تكون العلمانية علاجًا لأوضاعها حماية لها من التعصب الطائفي، فما رأيكم في هذا؟
إن ما يذكره هذا الكاتب حجة عليه لا له؛ فإعلان العلمانية في كل من الهند ولبنان لم يعالج الطائفية الكامنة في صدور الناس، بل لم يشهد العالم خلال هذا القرن ما شهده من التعصب الطائفي البغيض في كلا البلدين.
فالمسلمون تعرضوا على يد الأكثرية الهندوسية لمذابح شتى يشيب لهولها الولدان، أقربها مذابح آسام، وبين الهندوس والسيخ معارك ضارية، وصدامات مسلحة، وقد ذهبت ضحية هؤلاء السيخ رئيسة وزراء الهند الشهيرة «أنديرا غاندي«.
والعجيب أن هؤلاء الهندوس الذين يتورعون عن إبادة الفئران والحشرات، ولا يستخدمون مبيدات الذباب والبعوض في الفنادق الكبرى؛ لأن هذه الحشرات «ذات روح«، استباحوا ذبح المسلمين بالألوف كأنهم ليسوا من «ذوي الأرواح«!.
أضف إلى ذلك أن التوجه لإعلان دولة علمانية يتعايش فيها العرب المسلمون والنصارى واليهود لم يحل المشكلة عند أحد، لا عند اليهود، ولا عند الأمريكيين، أو الروس أو الغربيين ولا عند الفلسطينيين أنفسهم، ولا عند جيرانهم في سورية أو لبنان، ولا عند حكام العرب العلمانيين.
هل أوقف التوجه للعلمانية معركة «تل الزعتر«، وما خلفت من ماس وضحايا؟! أو منعت مذبحة «أيلول« الأسود أو أخرت غزو لبنان وحصار بيروت، وإخراج الفلسطينيين منها؟! هل منعت حمامات الدم في صبرًا وشاتيلا، ومخيمات اللاجئين في لبنان؟!
لعمر الله، ما أجدى التوجه العلماني فتيلًا في شيء من ذلك، ولا جعل لأصحاب هذا التوجه قبولًا عند اليهود، ولا عند مؤيديهم من الأمريكيين وغيرهم!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل