العنوان حركة محمومة للحصول على امتيازات وإجراءات استباقية للسيطرة على المراكز المهمة.. «فتح» تحاول عرقلة «حماس»!
الكاتب وسام عفيفة
تاريخ النشر السبت 04-مارس-2006
مشاهدات 56
نشر في العدد 1691
نشر في الصفحة 24
السبت 04-مارس-2006
التخطيط لصناعة تصادم بين الحكومة القادمة والموظفين
فتح لا تزال تسيطر على الأجهزة الاستخباراتية التابعة مباشرًة لـ«أبو مازن».
إجمالي رواتب العسكريين خلال يوليو نحو 28,19 مليون دولار ويرتفع في شهر أكتوبر إلى 36,90 مليون دولار.
إدارة جهاز الرقابة العسكرية أخفت البيانات المالية المليئة بالتجاوزات وقامت بإتلاف بعضها خشية إجراء تحقيق أو تفتيش
في الوقت الذي لم تغلق فيه ملفات الفساد المالي والإداري التي تعاني منها مؤسسة السلطة الفلسطينية تقوم جهات محسوبة على حركة فتح وجهات أخرى تبحث عن تثبيت مصالحها بخطوات استباقية قبل تشكيل حكومة فلسطينية جديدة تقودها حرك حماس.
فقد كشفت قوائم لوزارة المالية وجهازالرقابة العسكرية أن مجموع الزيادة في عدد الأفراد تحت بند قوات الأمن - ومعظمهم مفرغون من عناصر حركة فتح - حوالي ١٩ ألف عنصر منذ الأول من مارس 2005 وحتى ١٢ فبراير الماضي رغم قرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن بوقف التعيينات والترقيات.
وتشير البيانات إضافة لما سبق إلى أن عدد المتقاعدين الذين يتقاضون رواتبهم يبلغ نحو ١٧٥٣ مقسمين إلى ۱۲۳۷ متقاعدًا في غزة، و ٤٦١ متقاعدًا في الضفة بالإضافة إلى نحو ٥٥ متقاعدًا من الداخلية والمخابرات، وقد تمت كافة التعيينات سالفة الذكر بناءً على قرارات من وزير الداخلية، وأصبح على موازنة السلطة أن تتحمل نفقات هؤلاء العناصر المفرغين من جانب تنظيم واحد، حيث إن السيرة التنظيمية الخاصة بحركة فتح وأجنحتها ومرجعيتها ضمن شروط التفريغ على الأجهزة الأمنية.
تفريغ العناصر، لقد كانت سياسة التفريغ والتوظيف إحدى أبرز الحجج والمبررات التي ساقتها بعض الأطراف في فتح والسلطة، للتغلب على حالة الفلتان الأمني، وذلك من خلال استيعاب العناصر المسلحة لحركة فتح ضمن الأجهزة الأمنية، الأمر الذي أدى لتفاقم المشكلة، وقيام مجموعات مسلحة بعمليات خطف واحتلال لمبان حكومية، للمطالبة بتفريغها على الأجهزة الأمنية.
وكانت عمليات التفريغ هذه على الأجهزة الأمنية قد تزامنت مع قرار وزير المالية سلام فياض بالاستقالة، الأمر الذي عزاه البعض إلى أنها استقالة احتجاجية على قرارات رئيس مجلس الوزراء، حيث أكد عزمي الشعيبي رئيس اللجنة المالية في المجلس التشريعي الفلسطيني في حينه أن فياض غضب بشدة لقرار قريع صرف 35 ملیون دولار لدفع رواتب عناصر الأجهزة الأمنية البالغ عددهم ٦٠ ألفًا، وقال الشعيبي: لا نعرف ما إذا كان عشرة آلاف أو ١٥ ألفًا منهم ما زالوا يعملون أم لا؟ مضيفًا أن فياض يصر على دفع رواتب العاملين وحدهم وعلى زيادة مرتبات المدنيين العاملين في القطاع العام.
وأضاف الشعيبي: رغم جهود الوزير «فياض» في المحافظة على الانضباط المالي «للميزانية»، فإن المجلس التشريعي والحكومة خضعا لضغوط المجموعات المختلفة سواء الأجهزة الأمنية أو في الإدارة.
عناصر جديدة
وبالاطلاع على الكشوف حول عمليات التفريغ الأخيرة، والتي تظهر أنه بعد قرار الرئيس تم تفريغ الآلاف على الأجهزة الأمنية على دفعات، وعلى النحو التالي:
في تاريخ ٣٠ نوفمبر ٢٠٠٥ تم تفريغ ٢٠٦٤ عنصرًا جديدًا وفي ٣١ ديسمبر ٢٠٠٥ أضيف 3150 عنصرًا جديدًا.
وفي تاريخ ٣١ يناير ٢٠٠٦ تم تعيين ۳۷۱۹ عنصرًا أمنيًا جديدًا، وفي تاريخ ١٢ فبراير ٢٠٠٦ أضيف ۳۲۰۱ آخرون.
وبناء على الأسماء والدورات لدى جهاز الرقابة العسكرية فإن إجمالي عدد المفرغين حتى تاريخ ۲۸ فبراير ٢٠٠٦، سوف يصل إلى ۱۹۳۲۱ بزيادة مالية تقدر بنحو 55,675,568,10 شيكل أي حوالي ١٤ مليون دولار.
من ناحية أخرى أشار أحد الموظفين - كان يعمل في جهاز الرقابة العسكرية، ورفض نشر اسمه إلى أن إدارة الجهاز تعمل على إخفاء البيانات المالية السابقة، والتي تتضمن تجاوزات مالية، وقد قامت بإتلاف هذه البيانات من خلال حرقها خشية إجراء تحقيق أو تفتيش في آلية الصرف من جانب وراتب العسكريين والفروق المالية من جانب آخر.
فوضى مالية
وكان نايجل روبرتس ممثل البنك الدولي في فلسطين قد أشار إلى أن الفساد مشكلة خطيرة، ولا يحتاج الأمر إلى الاطلاع على التقديرات الأخيرة التي أصدرتها منظمة الشفافية الدولية لمعرفة حجم هذا الفساد، وإن الفلسطينيين أنفسهم هم أشد الناس انتقادًا للسلطة الفلسطينية في هذا المجال، فقد دأب ۸۰ ٪ أو أكثر من الفلسطينيين على مر السنين على الإفصاح من خلال استطلاعات الرأي عن اعتقادهم، بأن السلطة الفلسطينية تشهد درجة خطرة من الفساد، وقد طالبوا بإحداث تغيير في الوضع الحالي.
وفي تشخيصه لأسباب الأزمة الاقتصادية في الأراضي الفلسطينية اتهم ممثل البنك الدولي السلطة الفلسطينية بأنها خلقت لنفسها أزمة مالية خطرة، خرجت فيها نفقات الرواتب عن نطاق السيطرة بصورة جوهرية، مشيرًا إلى أن السلطة الفلسطينية تواجه الآن بعض الخيارات غير السارة، فإما أنها ستضطر إلى تخفيض الرواتب، وإما أن تقوم بتخفيض عدد العاملين، وهما خياران أحلاهما مر وقال: إذا لم تمارس السلط الفلسطينية عملية ضبط للمالية العامة لديها، فإنه سيصبح من الصعب على المانحين تبرير الاستمرار في تقديم الدعم للموازنة.
إلى ذلك قال ممثل البنك الدولي إنني أستطيع تفهم الأسباب التي تجعل العاملين في القطاع العام يستمرون في المطالبة بزيادة الرواتب، فعندما يتم توزيع الراتب العادي الذي يتم استلامه من السلطة على جميع الذين تتم إعالتهم من هذا الراتب لا يحصل كل شخص منهم إلا على مقدار ضئيل لا يكفي حاجته ، ومن ناحية أخرى فإن رواتب العاملين في القطاع العام ازدادت بنسبة 7% سنويًا طوال أعوام الانتفاضة، في الوقت الذي استوعب فيه القطاع الخاص عبء الارتفاع المتزايد في معدل البطالة وعبء البطالة ذاتها، وبقاء مستويات الرواتب راكدة على حالها .. وأضاف: إن نتيجة زيادة الرواتب بهذه الطريقة تؤدي إلى معاناة الجمهور العام إذ لا تتوافر إلا أموال قليلة لدفع التكاليف الجارية للمدارس والمستشفيات ولصيانة المرافق العامة.
جدول الأجور
ويوضح جدول الرواتب والأجور للمدنيين والعسكريين من شهر يوليو وحتى شهر ۱۲ ديسمبر ٢٠٠٥ بحسب تقارير وزارة المالية المنشورة على موقعها «الإنترنت»، حيث يظهر بوضوح حجم الزيادة في رواتب العسكريين خلال هذه الأشهر مقارنة بأجور المدنيين التي لا يمكن مقارنتها ويظهر الجدول أنه في شهر يوليو ٢٠٠٥، كان إجمالي رواتب العسكريين خلال يوليو نحو ۲۸.۱۹ مليون دولار في حين ترتفع في شهر أكتوبر إلى ٣٦.٩٠ الأمر الذي يشير بوضوح إلى حجم الزيادة في إنفاق الأجور للعسكريين التي تزيد على ١٠ ملايين دولار فقط من شهر يوليو ٢٠٠٥ إلى أكتوبر ٢٠٠٥ م.
وتهدف حركة فتح من خلال هذه الخطوات للاستفادة قدر الإمكان من مقدرات السلطة قبل تركها، والسيطرة على المراكز المهمة قبل تشكيل حكومة حماس لعرقلة عملها، وخلق حالة من التصادم بين حكومة حماس والموظفين الجدد، في حال حاولت حماس تحسين الوضع الإداري المترهل وحالة البطالة المقنعة وضمن الخطوات الاستباقية والترقيات أيضًا أفادت مصادر مطلعة في السلطة أن الرئيس محمود عباس عين بثلاثة مراسيم رئاسية كلًا من: العميد رشيد أبو شباك مديرًا عامًا للأمن العام الداخلي والذي يضم «جهاز الأمن الوقائي والشرطة والدفاع المدني»، وصخر بسيسو رئيسًا للهيئة العامة للمعابر بدرجة وزير والمهندس سعد الدين خرما رئيسًا لسلطة الطاقة والموارد الطبيعية وذلك بناء على ترشيح مجلس الوزراء لهم.
وقال بسيسو في تصريحات صحفية في أعقاب تسلمه المرسوم الرئاسي: إن الخطوة التي اتخذها الرئيس عباس بتعيينه وأبو شباك وخرما في هذه المناصب جاءت بعد نضوج المناقشات الدائرة حول هذا الموضوع منذ فترة طويلة من الزمن وليست هي وليدة الساعة.
ونفى بـسـيـســو أن تكون هذه الخطوات استباقية معتبرًا أنها ثمرة نقاشات استمرت طويلًا، وليس لها أية علاقة من قريب أو من بعيد بنتائج الانتخابات التشريعية، مؤكدًا أن هذه الخطوة كانت ستتخذ حتى وإن لم تكن نتائج الانتخابات بهذا الشكل، ومع تعيين أبو شباك في المنصب الجديد تظل حركة فتح ممسكة بالأجهزة الأمنية للسلطة الفلسطينية برمتها ما دامت أجهزة الأمن الوطني والاستخبارات تابعة مباشرة لعباس.