; «فتح» من فشل إلى فشل | مجلة المجتمع

العنوان «فتح» من فشل إلى فشل

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 08-أغسطس-2009

مشاهدات 68

نشر في العدد 1864

نشر في الصفحة 5

السبت 08-أغسطس-2009

﴿فَلَوۡلَا كَانَ مِنَ ٱلۡقُرُونِ مِن قَبۡلِكُمۡ أُوْلُواْ بَقِيَّةٖ يَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡفَسَادِ فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا قَلِيلٗا مِّمَّنۡ أَنجَيۡنَا مِنۡهُمۡۗ وَٱتَّبَعَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَآ أُتۡرِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجۡرِمِينَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ بِظُلۡمٖ وَأَهۡلُهَا مُصۡلِحُونَ وَلَوۡ شَآءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ ٱلنَّاسَ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخۡتَلِفِينَ إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمۡۗ وَتَمَّتۡ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ﴾ (سورة هود116-119) 

 بعد انقطاع دام عشرين عامًا، عقدت حركة «فتح» مؤتمرها السادس يوم الثلاثاء الماضي الرابع من أغسطس في مدينة بيت لحم المحتلة، وقد شهدت الساحة الفلسطينية قبل وبعد المؤتمر تجاذبات وخلافات حول العديد من القضايا المصيرية بالنسبة للشعب الفلسطيني، وبالنسبة لوضع «فتح» ودورها في حركة الكفاح الفلسطيني ومستقبلها. 

لكن الشيء الأبرز هو أن فتح، عقدت مؤتمرها ذلك وهي في أسوأ حالاتها، إذ لا يخفى على أحد حالة التشرذم والانشقاقات التي تعيشها تلك الحركة، وعزوف العديد من القيادات المؤسسة عن المشاركة واستبعاد التيار الوطني الشريف من صفوفها الأمامية بعد استحواذ تيار المطبعين والمهرولين وذوي المصالح الخاصة والعلاقات الحميمة مع الكيان الصهيوني على القرار فيها، وأصبحت السلطة الفلسطينية بقيادة محمود عباس وبطانته هي التي تدير الحركة، وتم بذلك تقزيم هذه الحركة التاريخية واختصارها في أروقة السلطة، وبعد أن كانت فتح تعد كبرى حركات التحرر الوطني، وكانت في الأصل -وفق ميثاقها- »حركة تحرير ومقاومة«، تم تخريبها وإفراغها من رسالتها الوطنية، فعلى مدى عشرين عامًا ماضية شطبت المنظمة كلمة «الجهاد» لتحرير الأرض من ميثاقها، وشهدت عبر تاريخها تراجعات خطيرة عن مبادئها الأصلية، ثم جاء العقاد المؤتمر الأخير والحركة في وضع لا تُحسد عليه، فقد كثرت الاتهامات لقادة الحركة، وخاصة احتكار محمود عباس للمواقع القيادية في الحركة، كونه رئيس منظمة التحرير، ورئيس حركة «فتح»، ورئيس السلطة، وذلك أمر شاذ لا يتفق مع الأسس الديمقراطية ولا مع طبيعة الحركات الوطنية التي تسعى لتحرير أرضها. 

ويضاف إلى ذلك، تلك الاتهامات القوية التي تم صبها على محمود عباس وبطانته بالاشتراك مع الصهاينة في مخطط قتل ياسر عرفات، والتي فجرها عضو الحركة البارز فاروق القدومي، والاتهامات التي وجهها وزير شؤون القدس المستقيل حديثًا من حكومة سلام فياض للسلطة بالتهاون مع الكيان الصهيوني في سياساته الإجرامية تجاه تهويد القدس. 

فهل الحركة المختلفة على نفسها، والتي تخلت عن رسالتها الكبرى وهي تحرير الأرض، والتي عقدت مؤتمرها الأخير في بيت لحم المحتلة، أي تحت سطوة الاحتلال الصهيوني الذي قدم تصاريح الدخول للمؤتمرين ووفر لهم سبل عقد مؤتمرهم هذا، هل هذه الحركة يمكن أن تتخذ من القرارات ما يغضب الصهاينة خاصة فيما يتعلق بالقدس أو عودة اللاجئين أو تحرير الأرض المحتلة..؟!

 إن تحقيق ذلك بعيد المنال، حتى وإن صدر عن المؤتمر بيانات نارية فضفاضة ضد الصهاينة بهذا الخصوص، فلا شيء سيتحقق على الأرض، والدليل على ذلك، مواقف السلطة التي تسيطر قيادتها على فتح، وهي مواقف متهاوية مهرولة نحو العدو، دون الحصول على شيء من حقوق الشعب الفلسطيني منذ «أوسلو» حتى اليوم!

 لقد كان المرتجى من قيادة «فتح» أن تسعى لتوحيد أبنائها وترد الشرفاء والوطنيين الذين تم إبعادهم إلى صفوفها، وتعمل على إعادة اللحمة لقوى الشعب الفلسطيني كافة، وتزيل العراقيل التي تضعها أمام الحوار مع «حماس» للوصول إلى مصالحة حقيقية، وتعود مع جميع القوى الوطنية للالتفاف حول ثوابت القضية الفلسطينية، وتعمل على استعادة الحقوق المشروعة للشعب، لكن «فتح» بقيادة عباس أبت إلا المضي وحيدة في خطها التفاوضي الاستسلامي، ولن تجني من ذلك إلا السراب..

 ويبقى الأمل في الشعب الفلسطيني الصابر المثابر الذي يلتف حول حركات المقاومة، ولن يتوقف حتى يسترد أرضه، ويقيم دولته وعاصمتها القدس الشريف إن شاء الله.

الرابط المختصر :