العنوان "فتيان الخير" بادرة كويتية هي الأولى لإغاثة الشعب السوري
الكاتب أحمد الشلقامي
تاريخ النشر الأحد 01-فبراير-2015
مشاهدات 87
نشر في العدد 2080
نشر في الصفحة 12
الأحد 01-فبراير-2015
فتيان لم يتجاوزوا الثالثة عشرة من العمر: حياتنا تغيرت بعد أن عشنا مأساة أهل سورية معهم
في كل بقعة زرناها قيل لنا: إن الكويت أرض العطاء والخير
"ماجد" طفل سوري لم يتجاوز السابعة من عمره، خرج مع والده مشياً من سورية إلى شبعا في لبنان، وأثناء الطريق هبت عاصفة ثلجية عليهم وشعر "ماجد" بالصقيع يلتف حول جسده النحيل؛ فمات "ماجد" من البرد، نعم مات بين يدي والده، وكان لقصة "ماجد" أثر على أبناء الكويت ممن عرفها أو سمع عنها، فقد انتشرت القصة بين الشباب عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتناقلتها الأسر، وكان ممن تفاعل معها مجموعة من الفتيان أكبرهم لم يتجاوز الثالثة عشرة من عمره.
فتيان الخير
"فتيان الخير" هكذا كان عنوان الرحلة، اختاره مجموعة من الفتيان الذين تأثروا بقصة "ماجد"، وعلى الفور قاموا بتجهيز حملة إغاثية، وسعوا بين أوساطهم من الأصدقاء والعائلة وأهل الكويت لجمع تبرعات الحملة التي تكونت من ستة أشبال، يقول مشرف الرحلة الخيرية عبدالرحمن عبدالعزيز المطوع: في البداية لم تكن الفكرة متبلورة بشكل كبير، إلا أن حماسة الفتيان وسعيهم لأن يصلوا لأطفال سورية بأنفسهم ويساهموا في إغاثتهم جعلت الفكرة على طاولة التفاوض والبحث، وقد رحبت الرحمة العالمية بالفكرة، وتم التواصل مع المؤسسات المتعاونة في الأردن؛ ومع الخارجية الكويتية والسفارة الكويتية بالأردن التي هيأت لنا الظروف للتنسيق وترتيب الرحلة كاملة، وبالفعل وجدت الفكرة صدى ودعماً وتحفيزاً.
المطوع الذي يشغل منصب الأمين المساعد لشؤون الدعم الفني والعلاقات العامة والإعلام بالرحمة العالمية، اعتبر أن هذه الفكرة ستكون مشروعاً للرحمة العالمية لينضم إلى سلسلة المشاريع التي تستهدف دعم المسؤولية المجتمعية للرحمة، وتفتح الأفق أمام شراكات فاعلة من أجل دعم ثقافة الخير، وبناء أجيال من أبناء الكويت محبة للعمل الخيري المؤسسي.
وعن الرحلة قال المطوع: مواقف كثيرة ومشاهد متنوعة ربما لا يحصيها الكلام والكتابة، فقد كانت رحلة ذات طابع خاص، فالرحمة العالمية نظمت ما يقرب من 189 قافلة إغاثية للاجئين السوريين، وعدداً من الرحلات الإنسانية والخيرية في أفريقيا وآسيا؛ بمشاركة شبابية ونسائية متنوعة، إلا أن هذه الرحلة كانت مميزة وذات طابع خاص، فمشاركوها وأعضاؤها من الفتيان أكبرهم 13 عاماً والذين اختاروا التوجه نحو وضع مأساوي بكل تفاصيله.
الكويت علمتنا
الفتيان المشاركون في الرحلة عبروا عن مشاعرهم وما لمسوه خلال هذه الإغاثة قائلين: لقد لمسنا عن قرب حب العالم للكويت؛ لأنها أرض الخير والعطاء، ففي كل مكان كنا نصل إليه نجد كلمات الشكر والثناء على الكويت وأهلها تتردد على الألسنة.
حيث قال تميم الخزي، أحد الفتيان المشاركين وربما الأكبر سناً بينهم (13 عاماً): نحمد الله على أن وفقنا لهذه القافلة؛ فقد شعرنا أننا أدينا جزءاً من الواجب علينا، كنا مشغولين بأحوال أهل سورية ودعمهم، وعندما وصلنا لهم قالوا لنا: أرضكم أرض خير، الكويت لم تنقطع عنا، ولهجت ألسنتهم بالدعاء.
بينما قال صهيب المطوع، أصغر أعضاء الوفد (10 سنوات): لقد تأثرت كثيراً بقصة "ماجد"، ووجدتني أريد أن أصل إليهم وأقدم لهم ما أستطيع، والحمد لله لقد استطعت فعل ذلك.
ناصر الصانع (12 عاماً)، أحد الفتية المشاركين أيضاً علق قائلاً: برغم صعوبة الوضع وقسوة الحياة، فإنه كلما رأينا خيمهم وحالهم سهَّل علينا المشقة، ولم نكن نفكر في شيء سوى الوصول إليهم.
فيما قال عمر المطوع (13 عاماً): إن هذه الرحلة غيَّرت كثيراً من طموحاتي وأحلامي؛ فقد أصبحت أتمنى أن أفعل أي شيء يكون عوناً لهؤلاء وأمثالهم من أهل سورية، مضيفاً أن ما لمسناه من مكانة للكويت في قلوب من نلتقيهم يدفعنا دوماً للعمل الخيري؛ فهو الذي جعل من الكويت صاحبة ريادة وحب في قلوب الشعوب.
مواقف ومشاهد
مساعد العبد الجادر (11 عاماً)، أحد الفتيان المشاركين، عبَّر عن سعادته من مشاركته في الرحلة، موثقاً مشهداً اعتبره الأكثر تأثيراً عليه؛ لأنه كان دافعاً قوياً في هذه الرحلة قبل السفر.. يقول مساعد: ذهبنا لشراء بعض الألعاب لنأخذها معنا من سوق المباركية، وفي المحل الذي وقع عليه الاختيار استغرب صاحبه من كمية الألعاب التي نقوم بتجميعها، وسألنا: هل هذه الألعاب لحفلة؟! فقلنا له: إنها لأطفال سورية، فوجدنا الرجل يجمع لنا مما لديه ويوصينا بأن نوصلها إليهم تبرعاً منه.
موقف آخر ينقله مشرف الرحلة عبدالرحمن المطوع قائلاً: خلال زيارتنا لأحد المخيمات، سمعنا بعض القصص والحكايات المؤلمة من اللاجئين، والتي كان لها تأثير كبير على "فتيان الخير"، وظلت قصة الشاب الذي قتلوا والده ووالدته أمام عينيه والذي أصبح لاجئاً بالأردن، وقد حكى القصة وسمعها الفتيان لتنهمر عيونهم بالبكاء.
يوم ترفيهي
وخلال القافلة تم تقديم الكثير من المساعدات في برنامج إغاثي منوع للاجئين في الأردن، إلا أن الوفد حرص أن تكون هناك فقرات في البرنامج مخصصه لأطفال سورية؛ ومن ذلك تنظيم احتفالية لما يقرب من 300 فتى وفتاة، شملت فقرات ترفيهية وتوزيع هدايا على الأطفال وأسرهم، ويقول المطوع عن هذه الاحتفالية: لقد لامست أثرها في نفوس أبناء اللاجئين وكأنهم ينتظرون السعادة ويتلمسون الابتسامة من أثر ما يعيشونه من ألم يحيط بهم.
وهكذا كانت تعبيرات وتأكيد المشاركين في الوفد أن هذه كانت بداية وليست نهاية، وستستمر جهودهم لصالح أطفال سورية، وفي القادم سيكون المزيد من أرض الخير الكويت ومن أطفالها.
أكثر من ألف أسرة استفادت من المساعدات
قدمت قافلة "فتيان الخير" التي كانت بمشاركة ستة أطفال كويتيين، وتوجهت لمساعدة اللاجئين السوريين في الأردن على مدار يومين، مساعدات بقيمة تجاوزت 33 ألف دينار؛ حيث قدمت الدعم الإغاثي لـ1020 أسرة، شملت دعم إعاشة، وتوزيع هدايا ومبالغ مالية كمساعدات للأسر، بجانب دعم بعض الحالات الطبية.
جمعية الإصلاح تكرِّم الفتيان
حرصت جمعية الإصلاح الاجتماعي على تكريم الفتيان بعد عودتهم، وذلك بالمقر الرئيس للجمعية، في حضور عدد من أعضاء مجلس إدارة الجمعية، في مقدمتهم أمين سر الجمعية الحالي يوسف عبدالرحيم، وعبدالله العتيقي، أمين السر السابق، والذي ألقى كلمة عبَّر فيها عن تقديره لمبادرة الفتيان، وحرصهم على عمل الخير، موجهاً إياهم بنقل تجربتهم لأقرانهم، مع تأكيده على قيمة العمل الخيري في الإسلام.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل