; فتاوى المجتمع: 1841 | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع: 1841

الكاتب د. مسعود صبري

تاريخ النشر السبت 28-فبراير-2009

مشاهدات 62

نشر في العدد 1841

نشر في الصفحة 52

السبت 28-فبراير-2009

إفراد يومي الجمعة والسبت بصيام التطوع

يجوز إفرادهما بالصيام التطوعي إذا وافق أحدهما يومًا مستونًا أو كان عادة أو نذرًا

يكثر السؤال حول صيام يوم الجمعة ويوم السبت تطوعًا، هل يجوز إفراد الجمعة أو السبت بصيام التطوع أم لا؟ 

وكما يقول الفقهاء في مناقشة المسائل الفقهية، إنه لا بد من تحرير محل النزاع فهناك مواطن متفق عليها، ومواطن مختلف فيها.

أما المواطن المتفق عليها، فهي: أنه يجوز صيام يوم الجمعة أو السبت - في صيام التطوع - إن وافق يومًا مستونًا صيامه كيوم تاسوعاء، وعاشوراء وكذلك يوم عرفة، وإذا كان يوم الجمعة أو السبت أحد أيام البيض، وغير ذلك من الأيام التي جاء الشرع بالحث على صيامها فهنا يقدم مسنون الصيام، ولا اعتبار لليوم فيصام ولو كان جمعة أو سبتًا أو أحدًا.

كما يجوز صيام يوم الجمعة أو السبت تطوعًا إن صادف يومًا اعتاد المسلم على صيامه، كمن يصوم يومًا ويفطر يومًا، أو كان عادته أن يصوم أول الشهر، أو نصفه أو آخره، أو غير ذلك مما هو عادة عند المسلم.

كما يجوز صيام يوم الجمعة أو السبت ان كان صوم نذر. 

خمس حالات

وقد لخص الشيخ ابن العثيمين - يرحمه الله - إفراد يوم السبت بالصيام على النحو التالي:

الحال الأولى: أن يكون في فرض كرمضان أداء أو قضاء، وكصيام الكفارة وبدل هدي التمتع، ونحو ذلك فهذا لا بأس به ما لم يخصه بذلك معتقدا أن له مزية.

الحال الثانية: أن يصوم قبله يوم الجمعة فلا بأس به.

الحال الثالثة: أن يصادف صيام أيام مشروعة كايام البيض، ويوم عرفة، ويوم عاشوراء، وستة أيام من شوال - لمن صام رمضان - وتسع ذي الحجة فلا بأس؛ لأنه لم يصمه لأنه يوم السبت، بل لأنه من الأيام التي يشرع صومها.

الحال الرابعة: أن يصادف عادة كعادة من يصوم يومًا ويفطر يومًا، فيصادف يوم صومه يوم السبت، فلا بأس به، كما قال النبي. لما نهى عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين، إلا رجلًا كان يصوم صومًا فليصمه وهذا مثله.

الحال الخامسة: أن يخصه بصوم تطوع فيفرده بالصوم فهذا محل النهي إن صح الحديث في النهي عنه، انتهى.

ولم يخالف في النهي عن صيام يوم السبت مطلقًا إلا الشيخ الألباني، ولم يقل بالتقسيم الذي قاله ابن العثيمين والعلماء القدامى، واحتج بعموم حديث النهي عن صيام يوم السبت، وترك القول بموجب بقية أحاديث الباب المبيحة لصيامه، ورتب على ذلك المنع من صيام يومي عرفة وعاشوراء وغيرهما مما رغب في صيامه، إذا وافقا يوم السبت.

كراهة الإفراد

أما فيما سوى ذلك وهو إفراد الجمعة أو السبت بغير ما ذكر، فهو محل خلاف بين الفقهاء القدامى والمعاصرين على النحو التالي:

الرأي الأول: كراهة إفراد يوم الجمعة بالصيام، إلا أن يصوم يوما قبله أو بعده، وبهذا قال الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي، والشيخ ابن باز، والشيخ ابن العثيمين - يرحمهما الله - والشيخ ابن جبرين والدكتور ناصر العمر المشرف على موقع المسلم والدكتور عبدالله الفقيه والدكتور حسام الدين عفانة، والشيخ إحسان عاشور عضو المجلس الأعلى للفتوى بفلسطين، وهو ما ذهب إليه هيئة كبار العلماء بالسعودية، ومجمع فقهاء أمريكا الشمالية وغيرهم من جمهور الفقهاء المعاصرين.

وكذلك الحال في يوم السبت حيث يكره إفراده بالصيام وحده، إلا أن يصام يومًا قبله أو يومًا بعده، لما روى عن جويرية بنت الحارث رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة، فقال: أصمتِ أمس؟ قالت: لا، قال: تريدين أن تصومي غدًا؟ قالت: لا، قال: فافطري.

أدلة الكراهة

واستدل جمهور الفقهاء بكراهة إفراد يوم الجمعة والسبت بعدد من الأحاديث أهمها:

  • ما ورد عن محمد بن عباد بن جعفر قال: سألت جابر بن عبدالله أنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم الجمعة؟ قال: نعم. (رواه البخاري). 
  • وكذلك ما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تصوموا يوم الجمعة إلا وقيله يوم أو بعده يوم» (رواه البخاري).

أما عن كراهة إفراد يوم السبت بصيام نافلة، فمما ورد من أدلة في ذلك:

  • حديث عبد الله بن بسر عن أخته الصماء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم، وإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنب أو عود شجرة فليمصه. وفي رواية زاد وإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنبة أو عود شجرة فليمضغه» (رواه أبو داود). 

الحكمة من النهي عن صيام يوم الجمعة:

وقد ذكر العلماء أوجها للنهي عن صيام يوم الجمعة منها أن الجمعة يوم عيد للمسلمين ومن هدي الإسلام الا يصام العيد، ومنها: ألا يضعف المسلم عن أداء العبادة خاصة يوم العيد، ومنها أيضًا خشية أن يبالغ في تعظيم يوم الجمعة فيفتين المسلمون به كما حدث من أهل الكتاب، وكذلك خشية النبي أن يفرض عليهم صيامه كما خشي أن يفرض عليهم قيام الليل.

ويقول الشيخ القرضاوي في حكمة النهي عن إفراد يوم السبت وإنما كره صوم يوم السبت لأنه عبد اليهود الأسبوعي، وهو يوم يعظم عندهم، فقد يوهم الصيام فيه نوع موافقة لهم في تعظيمه.

بين الفقهاء القدامي والمعاصرين

يلاحظ أن جماهير العلماء المعاصرين يفتون بكراهة إفراد يوم الجمعة والسبت بالصيام إلا إذا صام يومًا قبله أو بعده، ولكن الفقهاء القدامي كانت لهم أراء غير هذا. وقد ذهب جمهور العلماء إلى أنه ينهى عن إفراد صيام يوم الجمعة، ورأى الإمام مالك وأبو حنيفة أنه لا يكره إفراد صوم يوم الجمعة.

وأما عن يوم السبت ففيه القدامي العلماء رأيان:

القول الأول: يكره إفراد يوم السبت بالصيام، وهو مذهب جمهور أهل العلم من الحنفية والمالكية والشافعية ورواية عن أحمد اعتمدها أتباعه. 

القول الثاني: لا يكره إفراده بالصيام ورجحه جماعة من أهل العلم، منهم الزهري والأوزاعي، وأبو داود، ورواية عن أحمد اختارها الأثرم، ورجحه الطحاوي وشيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم وابن حجر. 

واحتج الجمهور بما سبق من أحاديث واحتج من قال بجواز إفراد يوم السبت بحديث أم سلمة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم يوم السبت والأحد أكثر ما يصوم من الأيام، ويقول: إنهما يوما عيد للمشركين فأنا أحب أن أخالفهم.

كما استندوا إلى أن الأصل الإباحة، وأنه ليس هناك دليل صحيح في النهي عن صيام السبت، قال الطحاوي ففي هذه الآثار المروية إباحة صوم يوم السبت، وهي أشهر وأظهر في أيدي العلماء من هذا الحديث الشاذ الذي قد خالفها. 

قال ابن حجر: والذي قاله بعضهم من كراهة إفراد السبت وكذا الأحد ليس جيدًا، بل الأولى من المحافظة على ذلك يوم الجمعة كما ورد الحديث الصحيح فيه، أما السبت والأحد فالأولى أن يًصاما معًا وفرادى امتثالًا لعموم الأمر بمخالفة أهل الكتاب. 

الترجيح

والراجح انه يكره إفراد يوم الجمعة بالصيام لأنه يوم عيد ولصحة الأحاديث الواردة في النهي عن إفراده بالصيام، أما يوم السبت، فالراجح انه يجوز إفراده بالصيام مخالفة لأهل الكتاب والتمايز عنهم لما ورد من صيام النبي يوم السبت والأحد مخالفة لأهل الكتاب. 

ولكن مما لا خلاف فيه أن من أفرد يوم الجمعة أو السبت بالصيام فقد صح صيامه فهو صحيح عند جميع العلماء، ولكنه قد يصح مع الكراهة أو يصبح دون كراهة.

من فتاوى العلماء: تولي المرأة الوزارة في دول الكفر

سئل الدكتور محمد عبد الغفار الشريف هل تستطيع المرأة المسلمة أن تتولى جميع مناسب الدولة المتنوعة في الدول الكافرة حتى الإمامة العظمي. 

فأجاب نعم تستطيع ذلك لأنها أولى من الكافر في ذلك، فالفقهاء مجمعون بأنه لا ولاية الكافر على المسلمين لقوله تعالى: ﴿وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ (النساء: ١٤١)، وهذه الآية الكريمة وإن خرجت مخرج الخير فهي تفيد الإنشاء بالنسبة للحكم الدنيوي، أي لا تجعلوا للكافرين عليكم ولاية ولا حجة.

والمرأة المسلمة ليست ممنوعة من كل أنواع الولاية العامة بإجماع المسلمين، إنما الخلاف في الإمامة العامة، ووزارة التفويض وبعض أنواع القضاء يراجع في ذلك كتب الفقه المعتمدة، وكتب الفقه المقارن. 

 وعلى هذا فمن اختلف في صحة ولايته أولى بالتولي ممن منع من التولي على المسلمين مطلقًا، والأمر الآخر أن مبنى الأحكام الشرعية على جلب المصالح ودره المفاسد، وأنه يجوز ارتكاب المفسدة الأدنى لدفع المفسدة الأكبر. 

تحديد يوم للزكاة

  • لدي حساب في بنك إسلامي وأودع راتبي في البنك، ثم أقوم بالسحب والإيداع، فكيف أعرف أن هذا المبلغ قد دار عليه الحول لإخراج الزكاة؟ 

عليك أن تحدد يومًا للزكاة، وهو اليوم الذي ملكت فيه النصاب، وإذا لم تعرف فليكن في أول يوم من رمضان وعنده تزكي كل ما تملك من النقود وكل ما أعددته للتجارة. 

بناء صالات الأفراح

  • ما حكم بناء صالات الأفراح خاصة في بلاد الغرب؟

إذا كانت الأفراح المسلمين، وأمكن أن تنضبط بالضوابط الشرعية وعدم الاختلاط فيجوز مع الشك بالقدرة على الالتزام بالضوابط وأموال البناء هذه أولى أن توجه إلى بناء المدارس والمساجد.

ختان النساء

  • ختان البنت أهو حلال أم حرام أم مكروه؟

ختان الرجل سنة، وختان المرأة ليس بسنة، وإنما هو مكرمة، ومن الفقهاء من قال إنه واجب على الرجال والنساء، ومنهم من قال إنه واجب على الرجال، ومكرمة للنساء وأقوى الأدلة أدلة من قال إنها سنة للرجال مكرمة للنساء.. وهو قول الحنفية والحنابلة في رواية عن الإمام أحمد.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1570

69

السبت 27-سبتمبر-2003

فتاوى المجتمع (العدد 1570)