العنوان إفطار المسافر
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر السبت 01-نوفمبر-2003
مشاهدات 77
نشر في العدد 1575
نشر في الصفحة 56
السبت 01-نوفمبر-2003
إفطار المسافر
- رجل عازم على السفر، ويريد أن يفطر، علمًا بأن سفره سيكون بعد صلاة الظهر، فهل عليه إثم أو يلزمه شيء؟
- الواجب على هذا الرجل أن يبيت الصوم، ويصوم هذا اليوم إلى الوقت الذي يغادر فيه بلده، بمقدار مسافة الفطر للمسافر وهي في حدود خمسة وثمانين كيلومترًا، فإذا ابتعد هذه المسافة، سواء في البر أو البحر أو الجو، جاز له أن يفطر، وهذا قول جمهور الفقهاء ومستند ذلك ما رواه عبيد بن جبير، قال: «ركبت مع أبي بصرة الغفاري من الفسطاط إلى الإسكندرية في سفينة، فلما دفعنا من مرسانا أمر بسفرته فقربت ثم دعاني إلى الغداء، وذلك في رمضان فقلت يا أبا بصرة والله ما تغيبت عنا منازلنا بعد فقال: أترغب عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلت: لا، قال فكل فلم نزل مفطرين حتى بلغنا ما حوزنا» أي الموضع الذي ضمنا وأردنا السفر إليه (المنهل العذب المورود ١٠/١٥٨ عن الدين الخالص ٨/٤٠٠).
«عاشر» في نهار رمضان .. جاهلاً
- شاب حديث عهد بالزواج عاشر زوجته في نهار رمضان، وتكرر هذا أكثر من مرة، فماذا يجب عليه أن يفعل علمًا بأنه لم يكن يعرف الحكم الشرعي؟
من جامع زوجته في نهار رمضان عليه الكفارة، وكذلك على زوجته إن رضيت وطاوعته، ولم تكن مكرهة والكفارة عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا وذلك لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: «بينما نحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاء رجل فقال يا رسول الله هلكت، قال: مالك؟ قال وقعت على امرأتي وأنا صائم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل تجد رقبة تعتقها؟ قال: لا. قال: فهل تجد إطعام ستين مسكيناً قال: لا قال فمكث النبي صلى الله عليه وسلم فبقينا على ذلك، ثم أتي النبي بعرق فيها تمر – والعرق هو المكتل أو القفة - قال أين السائل؟ فقال: أنا قال خذ هذا فتصدق به فقال الرجل على أفقر مني يا رسول الله؟ فو الله ما بين لابتيها - يريد الحرتين - أهل بيت أفقر من أهل بيتي، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه، ثم قال أطعمه أهلك» (البخاري ٤/١٦٣ ومسلم (٢/٧٨١).
وأما إن تكرر منه ذلك، فإما أن يكون في يوم واحد أو أيام مختلفة أو في رمضانين أو أكثر، فإن كان في يوم واحد، فإن جامع زوجته المرة الثانية قبل أن يكفر عن المرة الأولى فتجب كفارة واحدة، وذلك أن الفعل في المرة الثانية لم يكن فيه صائمًا، وأما إن كان في يومين أو رمضانين أو أكثر، فذهب جمهور الفقهاء الحنفية والمالكية والشافعية، إلى وجوب كفارة لكل فعل لأن كل يوم عبادة مستقلة فلا تتداخل الكفارات كرمضانين وعمرتين وحجتين.
وذهب بعض الفقهاء منهم محمد بن الحسن من الحنفية، والزهري والأوزاعي وبعض الحنابلة، إلى أن الكفارات تتداخل فتجب عليه كفارة واحدة، لأنها كما قال ابن قدامة جزاء عن جناية تكرر سببها قبل استيفائها، فيجب أن تتداخل كالحد (المغني ٣/١٤٤) .
المجاهرون بالإفطار
- ما حكم من يفطر في رمضان ويجاهر أمام الناس بفطره؟
- يحرم على المسلم الفطر دون سبب من مرض أو سفر أو كبر سن أو حمل- بالنسبة للمرأة- ونحو ذلك، فإن أفطر دون سبب وجبت عليه كفارة مع قضاء الأيام التي أفطرها، وبعض الفقهاء لا يوجب غير القضاء، ومن قال بأن عليه كفارة فهي عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا.
وإذا أفطر المسلم فعليه أن يستتر، ولا يجوز له أن يجاهر بالفطر، ومن جاهر بالفطر في نهار رمضان، قاصدًا أو مستهزئًا فيخشى أن يكفر بذلك، لأنه يستهزئ بركن من أركان الإسلام ويجب على ولي الأمر منع المجاهر بالفطر، ويستحق عقوبة تعزيرية من القاضي والعقوبة التعزيرية يقدرها القاضي، وينبغي أن يكون هناك نص على حكم من أفطر في نهار رمضان بغير عذر وجاهر بالأكل أو الشرب أمام الناس.
ومن كان معذوراً ينبغي ألا يأكل أو يشرب أمام الناس لئلا يظن به السوء.
وكذلك ينبغي لغير المسلم أن يمتنع عن المجاهرة بالأكل أو الشرب في نهار رمضان حفاظًا على شعور المسلمين.
ولا شك أن من يفطر من المسلمين دون عذر في حاجة إلى التوجيه والتذكير بأنه يعطل ركنًا من أركان الإسلام ويبين له فوائد الصيام النفسية والصحية، وأنه يكون قدوة لأبنائه أو أصدقائه، وأن الصوم جنة أي وقاية من المنكرات والمعاصي، وينبغي أن يبين له أن هذا الشهر له حرمة، ولا يجوز للمسلم أن ينتهك حرمة هذا الشهر، وأن الله تعالى قد جعل الصوم عنده وهو أجر عظيم كما ورد في الحديث القدسي «الصوم لي وأنا أجزي به».
بقايا الطعام بين الأسنان
- بقايا الطعام بين الأسنان إذا بلعتها هل تعد مفطرة؟ وهل يجوز تذوق الطعام بالنسبة للمرأة أو للطباخ؟
- إذا بقي بين الأسنان طعام قليل فينبغي أن يلفظه فإذا لم يستطع وابتلعه فإنه لا يفطر بإجماع الفقهاء، وقاسوه في ذلك على الريق.
أما إن كان الطعام كثيرًا يمكن لفظه فلم يلفظه وابتلعه، فإنه يفطر عند جمهور الفقهاء، لأنه كان بإمكانه أن يلفظه ولم يفعل فهو متعمد بلعه، وبعض الفقهاء قال إنه لا يفطر ولكن يكره.
اما تذوق الطعام للمرأة أو للطباخ فإنه يجوز وذلك للحاجة إلى معرفة نسبة الملح أو السكر للطعام، ولكن لا يجوز أن تبلع المرأة أو الطباخ ما تذوقاه، فإذا بلعاه فإنهما يفطران فينبغي أن تحتاط المرأة أو الطباخ، فبمجرد تذوق الطعم يمجه.
الإجابة للشيخ عبد العزيز بن باز - يرحمه الله
صوم رمضان لا يسقط الواجبات الأخرى
- كثير من الناس لا يصلي إلا الجمعة ويكتفي بصيام رمضان فقط محتجًا بحديث «الجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهما»... فهل هذا العمل صحيح؟
- هذا الاستدلال جهل وضلال، فالله جل وعلا أوجب علينا الصلوات الخمس، وأوجب علينا الجمعة، وأوجب علينا صوم رمضان فعلينا أن نؤدي الواجبات كلها، ونحذر ما حرم الله علينا، فنؤدي الصلوات كلها، ونؤدي صلاة الجمعة، ونصوم رمضان ونحج البيت ونفعل كل ما أوجب الله علينا، ونحذر ما نهانا الله عنه ونرجو بذلك ثوابه ونخشى عقابه، ولنا في هذا الأجر العظيم والعاقبة الحميدة.
وقد نبه النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث نفسه على ما ذكرنا بقوله صلى الله عليه وسلم: «الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن ما اجتنبت الكبائر» فبين صلى الله عليه وسلم أن هذه العبادات إنما تكون كفارة لما بينهن من السيئات الصغائر إذا اجتنب العبد الكبائر وهذا يبين بطلان ما توهمه السائل، وما رتب الله عليها من كفارة، ويوضح أن هذه العبادات إنما تكون كفارة لما بينهن في حق من أدى الفرائض واجتنب الكبائر، ويدل على هذا المعنى قول الله سبحانه: ﴿إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا﴾ (النساء: ٣١). فأبان سبحانه في هذه الآية أن تكفير السيئات ودخول الجنة معلق باجتناب الكبائر وهي المعاصي التي جاء في النصوص الوعيد عليها باللعنة أو بالنار أو بغضب الله عز وجل أو بنفي الإيمان عن صاحبها أو براءة الله منه أو براءة رسوله صلى الله عليه وسلم ونحو ذلك مما يدل على عظمها وخطرها، مثل قوله صلى الله عليه وسلم: «لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده..» الحديث، ومثل لعنه صلى الله عليه وسلم شارب الخمر وساقيها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه وبائعها ومشتريها وآكل ثمنها، ومثل لعنه صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، ومثل لعنه صلى الله عليه وسلم النامصة والمتنمصة والواصلة والمستوصلة.. الحديث، ومثل قوله صلى الله عليه وسلم: «ولا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن…» الحديث.
ومثل قوله صلى الله عليه وسلم: «أنا بريء من الصالقة والحالقة والشاقة» متفق على صحته والصالقة: هي التي ترفع صوتها عند المصيبة. والحالقة: هي التي تحلق شعرها عند المصيبة. والشاقة: هي التي تشق ثوبها عند المصيبة، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة وقد أجمع المسلمون قاطبة على أن صوم رمضان لا يسقط الواجبات الأخرى عن المسلمين، وأن صلاة الجمعة لا تسقط الواجبات الأخرى أيضاً، وعلى أن صلاة الجمعة لا تسقط بقية الصلوات، وإنما يسقط بها صلاة الظهر فقط في يوم الجمعة، فمن زعم أن صلاة الجمعة وصيام رمضان يسقطان عنه هذه الفرائض كلها واعتقد ذلك فهذا كفر وضلال عند جميع أهل العلم يجب على قائله أن يبادر بالتوبة إلى الله سبحانه وتعالى من ذلك؛ لأن هذا إسقاط للواجبات واستحلال للمحرمات، وذلك غاية الكفر والضلال، والقول على الله بغير علم.
الإجابة للشيخ عبد الرحمن البراك من موقع: islamtoday.net
أذكار عبر الجوال
- ما حكم الرسالة التالية من الهاتف الجوال: قل سبحان الله وبحمده 100 مرة، وابعثها لـ10 غيرك وهي أمانة في ذمتك؟
- الذي يظهر لي أن مثل هذا لا ينبغي لأن له شبهًا عندي بمن جاء ذكرهم بالتعليق في عهد الصحابة، إذ كانوا يتحلقون، ويقول أحدهم: سبحوا مائة، هللوا مائة، كبروا مائة، فأنكر عليهم ابن مسعود- رضي الله عنه- ذلك وفرق جمعهم، وعدّ ذلك بدعة منهم.
فإذا كان هناك رغبة في استغلال هذه الوسائل فيما يقرب إلى الله، فيمكن أن تتضمن الرسائل وصايا: يا أخي أوصيك بتقوى الله، يا أخي لا تغفل عن ذكر الله، ولا تقيد ذلك بقول، ولا بفعل.
كما لا يليق أن تقول: قم يا أخي صل ركعتين، وقل للآخرين صلوا ركعتين، لا بل قل: يا أخي اجتهد في أداء ما فرض الله عليك وتزود من النوافل، أي وصايا تكون عامة. إن أصل البدع قائم على الاستحسان وما يساويه وليس كل ما يستحسنه الإنسان بعقله يكون حسنًا، وإن كان جنسه حسنًا، وبعض الأمور إن لم يكن بدعًا كان وسيلة إلى بدعة أو مقربًا إلى البدعة البينة، فالواجب الحذر.
الإجابة لمركز الفتوى
فرض الصوم لم يكن في رمضان
- متى فرض صوم رمضان؟
- فرض رمضان في شهر شعبان في السنة الثانية من الهجرة، بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (البقرة: ١٨٣) وقوله صلى الله عليه وسلم: «بني الإسلام علي خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة وصوم رمضان، وحج البيت من استطاع إليه سبيلاً». (رواه البخاري وغيره) .
الإجابة للشيخ محمد أحمد المسير من موقع islam-online.net
الأفلام والفوازير.. حكمها واحد في رمضان وغيره
- هل رؤية الأفلام والفوازير في رمضان حلال؟
- ما كان حلالاً في غير رمضان فهو حلال في شهر رمضان وما كان حرامًا في غير رمضان فهو حرام في رمضان، ونحن نتساءل: هل رؤية الأفلام والفوازير في غير رمضان جائزة أم غير جائزة؟
لا شك في أن ما كان من هذه الأفلام والفوازير منافيًا للآداب وخارجًا عن القيم ويؤدي إلى الفاحشة فهو حرام وبالتالي فنفس هذه الأفلام تكون حرامًا في شهر رمضان وتتأكد حرمتها ويتضاعف عقابها لأنها تنتهك حرمة هذا الشهر الكريم فيستطيع كل مسلم أن يفتي نفسه في كل ما يراه من خلال حاسته الدينية التي تخشى الله وتتقيه والأجدر بنا أن نغتنم فرصة شهر رمضان لنكثر من قراءة القرآن والصلاة وعمل الخير ومساعدة ذوى الحاجات والسعي على الأرامل والمساكين، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان وكان ﷺ إذا دخل العشر الأخير من رمضان أحيا الليل وأيقظ أهله وجدّ وشدّ المآزر أي أنه كان يجتهد في هذه الأيام المباركة حتى يحظى بثواب ليلة القدر، وإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو المغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، يجتهد هذا الاجتهاد فما بالنا نحن المقصرين دائمًا؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل