; الثورة في ميدان التحرير لم تصل إلى المحكمة الدستورية بعد.. « فورن بولسي » : « مصر » أصبحت  جمهورية من الشائعات | مجلة المجتمع

العنوان الثورة في ميدان التحرير لم تصل إلى المحكمة الدستورية بعد.. « فورن بولسي » : « مصر » أصبحت  جمهورية من الشائعات

الكاتب ديفيد كينير

تاريخ النشر السبت 23-يونيو-2012

مشاهدات 52

نشر في العدد 2008

نشر في الصفحة 28

السبت 23-يونيو-2012

الناشط سلام: عياش المجلس العسكري و «السي آي إيه» ، أخرجا حكم حل البرلمان قبل يومين من الانتخابات الرئاسية وقد فعلا ذلك بمكر شديد

مبنى المحكمة الدستورية العليا في مصر مبنی ضخم جدا يتكون من ستة طوابق على الشاطئ الشرقي لنهر النيل مبني على الطراز الفرعوني الجديد، حيث يقف أربعة عشر عموداً على شكل زهرة اللوتس وورقة البردي، عند المدخل، وهذا يرمز إلى حكمة وقوانين مصر القديمة وكذلك الرسومات الفرعونية التي تزين الواجهة. لذلك كان من المناسب تماما الحكام مصر من الفراعنة الحاليين اختيار هذا الموقع لتحديد مسار مستقبل البلاد.

الآن، وقد استوعبت الأطراف المهتمة وقائع القضية في ١٤ يونيو2012 م أصدرت محكمة مصر الدستورية الأحكام التي حلت في وقت واحد البرلمان الذي يقوده الإسلاميون في حين باركت ترشح «أحمد شفيق»، وهو رجل عسكري وآخر رئيس وزراء ل«حسني مبارك»، وهي القرارات التي
تقضي على التقدم الضئيل الذي تحقق في مصر نحو الديمقراطية، ويمهد الطريق لإحياء الشبكات القديمة للسلطة التي حكمت تحت قيادة «مبارك».
فجوة اللامعرفة
لكن هناك فرقاً بين معرفة الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا وفهم السبب وراء ذلك الحكم، والحال قبل الحكم وبعده والتكهنات حول ما حكم به وما تحاول هذه الأحكام تحقيقه وماذا تريد أن تحدث في میزان القوى في البلاد.
والقضية ليست فقط قضية حكم المحكمة فمصر اليوم أصبحت جمهورية من الشائعات حيث إن المواطنين سواء قلت أو كثرت قدرتهم وحريتهم في التعبير عن أرائهم يظلون بلا حول ولا قوة وبدون أدنى قدرة على الكشف عن الدوافع التي تحرك القوى المهيمنة، ولقد ولدت هذه الفجوات اللانهائية في المعرفة الكثير من فرضيات ونظريات المؤامرة وهي ظاهرة من شأنها أن تزداد وتتفاقم كلما دخلت البلاد في الفترات الغامضة أو الحالكة
ماذا يظنونا.. أغبياء؟... هكذا يقول سلام عياش الناشط الذي يقول: إنه قد شارك في المظاهرات المناهضة للحكومة منذ الخلف مبارك، وعده وسعى لفترة رئاسية ثالثة في عام
۱۹۹۳م، وعندما سئل ما إذا كان للحكم دوافع سياسية؟ قال: إنه «المجلس العسكري الحاكم» ووكالة المخابرات المركزية هما اللذان أخرجا الحكم قبل يومين من الانتخابات الرئاسية وقد فعلا ذلك بحنكة ومكر شديدين
وفي مقدمة الحشد، على مقربة من الأسلاك الشائكة التي تفصل بين المتظاهرين ومبنى المحكمة قالت لي امرأة عرفت نفسها باسم ياسمين، مرددة خيبة الأمل الجماعية في النظام القضائي المصري إننا لا يمكننا الحصول على العدالة من هذه المحاكم فهي بقايا وطول لا تزال في السلطة، لديهم مصالحهم وأضافت: «رجال الأعمال يؤيدون« الفريق شفيق»، ويدعمونه بالمال ليجهضوا الثورة».
والسلطة القضائية، التي كانت تحت إبهام «مبارك»، ورهين إشارته خلال فترة حكمه لم تفعل شيئا للتخفيف من الشكوك الشعبية حول مهمتها، وفي مؤتمر صحفي بنه التلفزيون المصري قال رئيس نادي القضاة المصري المستشار أحمد الزند:« نحن سنلعب سياسة» .. وانهم جماعة الإخوان المسلمين يعمل «خطة منهجية مصممة بدقة لتدمير هذا البلد» ، ولم يؤد هذا إلا إلى تأكيد مخاوف العديد من المصريين الذين يرددون:« إن الثورة في ميدان التحرير لم تصل إلى قاعة المحكمة على بعد بضعة أميال.
وقد تكاثر الحديث عن نظريات المؤامرة في مصر لدعم كل الاتجاهات السياسية ليس فقط عند رجل الشارع، وقد حاول شفيق نفسه تحويل اللوم عن استشهاد متظاهرين في ثورة ٢٥ يناير بعيدا عن قوات الأمن وإلقائها على الإخوان المسلمين، قائلا إنه رأهم وهم يرمون قنابل المولوتوف من أعلى المباني خلال« معركة الجمل» الشهيرة في الثاني من فبراير ٢٠١١م، ثم قال:« إنه قرأ هذا في إحدى الصحف».
ومن المسلم به طالما انك تحكم من قبل حكومة سرية وميكيافيلية، فإنها تنتشر كميات من المخاوف كفكرة اليد الخفية التي توجه الأحداث، والتي رأيناها في مؤامرة الصمت الحماية مبارك أثناء محاكمته والمؤامرة الخبيثة، لتقسيم المصريين خلال إعمال العنف ضد المسيحيين في العام الماضي ووجود مؤامرة ضد الثوار خلال أعمال شغب قاتلة بعد مباراة كرة القدم، ونشر الفكر التآمري.. على أي حال إنه يمكن الوصول للجميع ولا أحد في أمان
ومرة أخرى نقول إن المؤامرات يمكن ان تقوم برحلات استثنائية خاصة ممعنة في الخيال ففي عام ٢٠١٠م، اتهمت إسرائيل بتعمد إذكاء هجمات القرش القاتلة في المنتجعات المصرية المطلة على البحر الأحمر وفي يوم ۱۱ نوفمبر ٢٠١١م أغلقت الحكومة المصرية أهرامات الجيزة بسبب المخاوف من أن تعقد طقوس اليهودية، أو الماسونية هناك في ذلك الوقت.
قاسم مشترك
بالطبع هناك فرق شاسع بين الاعتقاد بأن الحكومة العسكرية في مصر ستقوم بتزوير اللعبة السياسية لصالحها، وبين أن اليهود والماسونيين يحاولون تسخير قوى من الأهرامات لصالحهم، لكن القاسم المشترك في هذا الانتشار النظريات المؤامرة هو عدم وجود معرفة من الذي يقبض حقاً على مقاليد السلطة سواء المحلية أو الدولية، وطالما يتضاءل دور المؤسسات في مصر باطراد. وتتراجع السياسة وراء الأبواب المغلقة تكثر وتنتشر نظريات المؤامرة

الرابط المختصر :