العنوان «فورين بوليسي»: مسلمو الصين يستعدون لمزيد من الانتهاكات
الكاتب جمال خطاب
تاريخ النشر الجمعة 01-فبراير-2019
مشاهدات 79
نشر في العدد 2128
نشر في الصفحة 36
الجمعة 01-فبراير-2019
بقلم: جيمس بالمر
- بدؤوا بالأويجور والآن تتعرض الأقليات المسلمة الأخرى للتهديد الذي ربما يكون أسوأ
- تاريخ الإسلام بالصين يزيد على ألف عام وهناك أكثر من 20 مليون مسلم
- المسيحيون بجميع أنحاء البلاد واجهوا موجة من القمع باعتقالات لوزراء بارزين وإغلاق الكنائس
- شدة الحملة المناهضة للإسلام بشينجيانج أدت لتبني مقاطعات أخرى للأفكار نفسها خشية اتهامها بالتعاطف مع الإقليم
في مناسبة حديثة أقامتها «جمعية آسيا» بنيويورك لمناقشة مأساة مليون أو أكثر، معظمهم من مسلمي الأويجور، محتجزين في معسكرات للاعتقال بمنطقة شينجيانج غربي الصين على يد السلطات الصينية، اتصل بي شاب من أصول صينية وسألني سؤالاً مثيراً للقلق: «أنا من الهوي -مشيراً إلى أكبر أقلية مسلمة في الصين- ومن بين أفراد مجموعة صينية تشعر بقلق بالغ من أن الدور سيأتي عليهم ليحدث لهم ما يحدث للأويجور، وهناك بالفعل مجموعات تسمى «مناهضة حلال» (anti-halal) تهاجمنا وتكسر نوافذ مطاعمنا.. من وجهة نظرك، ماذا يمكن أن يحدث؟”.
الأخبار عن “الهوي”، وغيرهم من المسلمين الصينيين، ليست جيدة؛ ففي أواسط ديسمبر الماضي، أزالت عدة مقاطعات “الحلال” من معاييرها الغذائية، وهي خطوة أعلنها المسؤولون الحكوميون على أنها محاربة الاتجاه الخيالي لـ”حلال”، لمقاومة نشر النفوذ الإسلامي في الحياة العلمانية، وهذا تناقض حاد مع السياسات الحكومية السابقة، التي شجعت بنشاط على تطوير التجارة الحلال من أجل التصدير، وفي هذه الأثناء، تم إغلاق ثلاثة مساجد بارزة؛ مما أثار الاحتجاجات، وقد تم إغلاق العديد من المساجد في جميع أنحاء البلاد، وأجبرت على إعادة تشكيل نمط غير إسلامي، وتم تعزيز وجود الحزب الشيوعي هناك، مع وضع صور “شي جين بينج” (الرئيس الصيني) في مواقع بارزة وتغطية الجدران بالشعارات الماركسية.
أكثر من 1000 عام
هناك أكثر من 20 مليون مسلم في الصين (10 ملايين من أصل 55 من الأقليات المعترف بها رسمياً في البلاد مسلمون تقليديون، وأكبر هذه الأقليات هي الهوي والأويجور)، وتاريخ الإسلام في الصين يزيد على ألف عام، وقد وقعت مواجهات سابقة -كما هي الحال مع الأديان الأخرى- بين السلطات الإمبريالية والمؤمنين، وعلى الأخص ثورات “دنجان” في القرن التاسع عشر، وتعد مأكولات الأقلية المسلمة شائعة ورخيصة وشعبية في جميع أنحاء البلاد، وهذه المطاعم عادة ما تتميز بالكتابة العربية وصور المساجد الشهيرة على الجدران، ولكن مع ازدياد ظاهرة كراهية الإسلام في السنوات الأربع الأخيرة، تقوم المطاعم بإزالة أي مظهر له طابع إسلامي.
والحق أن الإسلام ليس هو الدين الوحيد المستهدف؛ فالدولة الصينية تقوم بمراقبة جميع العقائد، وكانت هذه الرقابة تتم من خلال إدارة الدولة للشؤون الدينية (State Administration of Religious Affairs ) (SARA)، لكن هذه الإدارة تم حلها في مارس العام الماضي، وقامت (United Front Work Department) (UFWD) -تعني قسم جبهة العمل المتحدة- بتولي مسؤولية الدين مباشرة، وتعمل على سيطرة الحزب الشيوعي على الحياة المدنية المحلية للمجتمع، ويعني حل “SARA” نهاية العديد من علاقات العمل بين الإدارة والجماعات الدينية، وقد غادر معظم الموظفين السابقين، ورغم أن “وانج تسوهان”، رئيس الرابطة الذي عرف منذ فترة طويلة بخفة وطأته نسبياً، واحد من 10 نواب ووزراء في الاتحاد، فإنه لا يملك أي موظفين تقريباً، وليست لديه قوة ولا دور.
لقد كانت “SARA” حاجزاً مهماً للغاية بين الممارسات الشرعية والاحتياجات وأعمال الديانات ومطالب الحزب، والآن تم تحويلها إلى أداة تحكم علني وصريح، وكانت تمكن الدين من أن يعمل بشكل جيد، ويقول أحد الغربيين (يتمتع بخبرة طويلة في العمل مع المنظمات غير الحكومية الدينية في الصين، طلب عدم ذكر اسمه): “إنهم الآن موجودون لجعل الدين يعمل لصالح الحزب”، وفي غضون ذلك، اضطر المسؤولون المحليون، تحت ضغط بيئة حزبية داخلية عالية التوتر، إلى التخلي عن سياسات التسامح المحلي لصالح فرض تطبيق صارم.
وعلى الأرض، تُرجم ذلك إلى بيئة أكثر برودة للمؤمنين، وقد واجه المسيحيون في جميع أنحاء البلاد موجة من القمع، باعتقالات وقعت لوزراء بارزين، وإغلاق الكنائس، وفرض حظر على مبيعات الكتاب المقدس على الإنترنت، وإزالة الصلبان، حتى البوذية التبتية تتم مراقبتها عن كثب، وتخضع لمراقبة أكثر من أي وقت مضى، وحتى الديانات الصينية المزعومة؛ مثل الطاوية والبوذية غير التبتية، تمر بوقت عصيب، حيث تم حرمانها من الحصول على إذن للمباني أو الفصول الجديدة والذهاب إلى طبقات من البيروقراطية الإضافية.
لكن الانقلاب على الإسلام هو المثال الأبرز -وربما الأكثر شراسة- على حملة الصين القمعية على الدين، وهو في جزء كبير ينطلق من إقرار نظام حكم شمولي في شينجيانج؛ حيث يتم الآن قراءة أي ممارسة إسلامية من قبل الدولة الأمنية كدليل على التطرف المحتمل، وفي الماضي كانت مجتمعات مسلمة أخرى قادرة في السابق على تحمل العاصفة جزئياً؛ لأن أفرادها من الأويجور أُجبروا على العودة إلى شينجيانج، حتى إن دعاة السلفية على الطريقة السعودية كانوا قادرين على العمل في نينجشيا وأماكن أخرى.
«إسلاموفوبيا» التعاطف
ومع ذلك، فإن شدة الحملة المناهضة للإسلام في شينجيانج أدت اليوم إلى تبني مقاطعات أخرى للأفكار نفسها، خشية اتهام قادتها باللين مع الإرهاب أو بالتعاطف الأيديولوجي مع الإسلام، هذا هو حال مسؤولي الحزب خصوصاً الذين ينتمون إلى عائلات إسلامية، وقد تم القبض على العديد من المسؤولين الأويجور بسبب كونهم ذوي «وجهين» -يمثلون أنفسهم كأعضاء مخلصين للحزب بينما هم متعاطفون سراً مع الدين- «وقد كانوا يطلبون المساعدة من مسؤولي الهوي في التعامل مع شؤون الهوي بحرص»، ولكن الآن، إذا كنت من الهوي، عليك أن تكون أكثر شدة على شعبك»، هذا ما قاله موظف صيني من الهان يعمل في المناطق الإسلامية لـ»فورين بوليسي».
وقد أدى انتشار «الإسلاموفوبيا» لتدعيم حملة الدولة الصينية التي اندلعت في السنوات الأربع الماضية، ودائماً ما كانت هناك عنصرية ضد الأويجور، لكنها كانت تركز في السابق على العرق وليس على المعتقدات، وقد بدأت الكراهية الجديدة إلى حد كبير بالهجوم الإرهابي على محطة قطار في مدينة كون مينج الجنوبية في عام 2014م، عندما قتل 8 مهاجمين من الأويجور 31 راكباً، وأصبحت شوفينية وغلو أغلبية إثنية الهان القومية الصينية العدوانية هي القاعدة على الإنترنت، وقد ساعد، ربما، على كونه واحداً من الأشكال القليلة المتبقية من الخطاب السياسي العام المسموح به، والعديد من الأصدقاء والزملاء الصينيين، حتى الأصوليين الليبراليين نسبياً، شعروا بالغضب من أي ذكر للإسلام، واعتبروا الغربيين مناهضين للصين ومتحيزين لصالح الإسلام، في حين أن الخطابات الأخرى على الإنترنت قد تم إغلاقها بقسوة، إلا أن الرقباء بالكاد قد لمسوا إساءة معاملة المسلمين، لدرجة الدعوة إلى العنف.
وقد تصورت «الإسلاموفوبيا» الصينية حركة «حلال» أسطورية، تعمل في خيالهم كما تفعل «الشريعة» في أذهان المشرعين الأمريكيين الريفيين الذين يخشون أن يبدأ رجال الدين بالسير في الشارع الرئيس، وغالباً ما كان الطعام نقطة تعارض، وكثيراً ما يتجنب الشباب الأويجور الأكل في المطاعم غير المألوفة، ليس لأسباب دينية بل كإشارة للتحدي الثقافي، وأصبح الاستهلاك القسري للحم الخنزير الآن روتينياً في شينجيانج، لكن عقول «الإسلاموفوبيا» الصينية تصور لهم أن المسلمين هم الذين يفرضون أنفسهم على الصينيين العاديين الجيدين، ويتم اعتبار مجرد تقديم الخدمات «الحلال» كعلامة على تهديد وشيك؛ ولذلك واجه المسلمون موجة من الكراهية على الإنترنت.
ويتم تجميع العديد من المخاوف معاً هنا؛ فالصينيون قلقون للغاية بشأن سلامة الأغذية، ويتم وصف الطعام الحلال باسم «تشينج تشن» -الذي يعني فقط «إسلامي»، ولكنه يترجم حرفياً على أنه «نقي ونظيف»– وهذا يخلق اعتقاداً بأن المستهلكين للحلال كانوا محظوظين إلى حد ما، أو يدّعون أن الهان وهم الأغلبية قذرون، ويرتبط ذلك باعتقاد عميق بين الصينيين الهان أن الأقليات العرقية تتمتع بمعاملة خاصة، تستند إلى سياسات حكومية تمنحهم نقاطاً إضافية في امتحانات الالتحاق بالجامعة، أو تسمح بتخطيط أسري أكثر تساهلاً (كما هي الحال مع التمييز الإيجابي في الولايات المتحدة، وقد كانت تلك سياسات حقيقية، لكن التمييز اليومي الذي يواجهه المواطنون الصينيون من غير الهان، على النقيض من ذلك، وقد كان غير مرئي إلى حد كبير للهان) من خلال أخبار مزيفة عن فظائع المسلمين ولّدها العنصريون في الغرب، انتشرت بقوة عبر وسائل الإعلام الاجتماعية في المجتمع الصيني.