العنوان وثائق مذكرات رضا نور.. إقامة وطن قومي أرمني في تركيا
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 01-يونيو-1982
مشاهدات 62
نشر في العدد 573
نشر في الصفحة 37
الثلاثاء 01-يونيو-1982
اللجنة الثانية
اقترح كيرزون في الجلسة العامة المعقودة في أول كانون الأول عام ۱۹۲۲ حل مسألة الحرب بين الأتراك واليونانيين بأسراها وتبادل الأهالي اقتراحها كمسألة عاجلة وهامة.
قام نانسن مندوب عصبة الأمم بالسفر إلى تركيا والقيام بدراسات قال في نهايتها إن مسألة الحرب مسألة اقتصادية وخيمة ويجب عمل التبادل السكاني بين الأتراك واليونانيين مبادلة متكاملة وعاجلة والحمد لله أن نانسن اقترح هذا، وكان لابد أن نقترحه نحن ولابد أن الإنجليز هم الذين دفعوا هذا المندوب إلى تقديم اقتراحه هذا.
صرح فنزيلوس بأنه يقبل اقتراح نانسن أي تبادل الأهالي.
وهذا أيضًا شيء محير.
معنى هذا أن اليونان قد تخلت عن أطماعها العدوانية في تركيا.
كما قال أعضاء وفود المؤتمرين: التبادل السكاني سيكون عملًا إنسانيًا.
العفو العام والأقليات:
قلنا في المؤتمر: ستطبق قوانين أوروبا بدلا من الشريعة وسنفصل الدين عن الدولة
يعرف الإفرنج الأقليات عندنا على أنها أنواع ثلاث أقليات عرقية، وأقليات لغوية وأقليات دينية.
وهذا التقسيم خطر بالنسبة لنا فالتقسيم العرقي سيشمل الشركس والأباظة والبشناق والأكراد إلى آخره وسيضعونهم بجوار الأروام والأرمن والتقسيم اللغوي سيجعل المسلمين الذين يتحدثون لغة أخرى أقليات.
معنى هذا أنهم سيحولوننا إلى قطن الحلاج يفوقوننا ويلقون بنا. روعت عندما سمعت هذا التقسيم. قدموا لنا اقتراحًا وقمت أنا بتقديم اقتراح مضاد.
وفي اقتراحي هذا استخدمت تعبير «العلمانية» لأول مرة سواء عندنا «في تركيا» أو في المؤتمر.
كررته كثيرًا بعد ذلك وقلت فيه إننا سنشرع القانون المدني في تركيا وسنأخذه من أوروبا وأننا سنفصل الدين عن الدولة والسبب الذي قلت هذا من أجله أن الفرنج قالوا إن القانون السائد لديكم هو الدين ولا نستطيع أن نحتكم إلى قانون المسلمين فيما يتعلق بالمسيحيين وهم يريدون استثناء المسيحيين عندنا من الخدمة العسكرية ويريدون الإبقاء على الامتيازات التي منحها السلطان محمد الفاتح للأروام، هذا غير الحرية الدينية وغيرها الموجودة في المعاهدات التي طبقت على الدولة الأوروبية.
إن أكبر قضية لهؤلاء منذ القديم وكذلك أهم قضية لأوروبا وللمسيحيين هي: «إن قوانينكم هي الدين. دينكم الإسلام. إنكم لا تستطيعون حكم المسيحيين بالإسلام» كل ما أراه أنهم يلفون ويدورون حول هذه النقطة، ولكي أغلق عليهم أفواههم كنت أقول لهم من البداية إن تركيا تفصل الدين عن الدولة وتدين بالعلمانية وستشرع القانون المدني.
تأثير الكنيسة الإنجليزية في موقف الإنجليز السياسي
وستقيم هذا الأساس قريبًا جدًا وستأخذه من أوروبا كما هو والواقع أنني ضمنت هذا في تقريري الذي قدمت عند إلغاء السلطة. فصلت الدين والخلافة عن الدولة. يمدني الفرنسيون بالقوة عندما كنت أذكر القانون المدني وفصل الدين عن الدولة. كانوا يصمتون بل حتى أنهم كانوا يظهرون تقديرهم ويشتركون مؤيدين لنا. كان الإنجليز يبدون أحيانًا يونانيين أكثر من اليونانيين وإني أظن أن شدتهم لم تكن من الحكومة الإنجليزية بل كانت سياسة شخصية لرمبولد أو أن تلك كان بتأثير الكنيسة الإنجليزية.
كان اليونانيون وغيرهم يثيرون الزوابع بشأن ما للمسيحيين من زواج وشئون الميراث وغيره. وكنت أرد عليهم بأننا سنطبق في هذا القانون المدني الأوروبي كما هو. وكان هذا الرد مفحمًا يؤثر أكثر ما يؤثر في الفرنسيين وكان لاروش المندوب الفرنسي يقول: إنهم سيطبقون القانون المدني الأوروبي، وفي هذه الحال فليس من الصواب طلب الامتيازات منهم في هذا الخصوص. وعلى المسيحيين أيضًا أن يتبعوا هذا القانون. كان لاروش يقول هذا ويسكت الآخرين. وفي هذا ساعدنا المندوب الفرنسي كثيرًا، لكن المندوبين اليونانيين صرفوا جهودًا بارزة في سبيل المحافظة على الامتيازات التي كان السلطان محمد الفاتج قد ضمها للأروام. وكنت أنا أعزم أن أزيل هذه الامتيازات كاملة واستقدم عصمت في هذه الأثناء بهاء بك وكان يشغل منصب مدير المذاهب بوزارة العدلية في حكومتي إسطنبول وخدم زمنًا طويلًا وأخبرني عصمت بمجيء بهاء بك بعد وصول هذا الأخير. اعترض هذا المدير بشدة على القانون المدني قال «إذا أخذنا بالقانون المدني الأوروبي وستتزوج الفتيات التركيات بالمسيحيين ويا لهذا من أمر فظيع! انتهى الدين»! فقلت: أنا له كلامًا أسكته قلت: «إن هذا ما أريده. ولو كان الرجال الأتراك تزوجوا منذ عدة قرون بالفتيات التركيات ولو كان الرجال الأتراك تزوجوا بفتيات مسيحيات لما ظهر في تركيا اليوم مسيحي واحد لكن هذا الرجل متعصب وكلام من قبيل هذا لا يعجبه والتزم التزامًا كليًا بالامتيازات التي منحت للبطريركية.
إن عقل هذا الرجل عقل بالغ القدم وليس لديه خبر عن تطور العالم.
قال لي إنه منذ وصل هنا «لوزان» وهو لا يأكل شيئًا فيه لحم خنزير لا الطعام ولا حتى الخبز أشفقت عليه سيموت جوعًا لاسيما أنه نحيف ضعيف قصصت على عصمت قصته وقلت له: أن يعيد هذا الرجل ولم يهتم عصمت بكلامي على كل حال عاد هذا الرجل من حيث أتى.
ما دام الأمريكيون مشفقين على الأرمن فلماذا لا يعطونهم وطنًا في أمريكا؟!
في اجتماع ٢٠ كانون الأول طلب المندوب الأمريكي إقامة وطن أرمني للأرمن قلت: «إذا كان الأمريكيون بدافع من الإنسانية يسعون لراحة الأرمن وإذا كان هؤلاء الأمريكيون مهتمين بخدمة الإنسانية إذا فعليهم إعطاء وطن للأرمن في أمريكا».
قالوا لي «لماذا؟» قلت ذلك لأن لا يوجد في تركيا مكان مريح به التجهيزات الكافية في تكييف الهواء. لكن هذا الأمر متوافر في أمريكا لاسيما وأن أمريكا بلد غني تكتنفه الراحة والسعادة والأرمن سيجدون راحتهم هناك ضحك الجميع من هذا الكلام مندوب أمريكا أيضًا ضحك.
لم يسجلوا هذا في مضبطة الاجتماع قال مونتانيا: «غدًا عيد رأس السنة قدم هذا «الوطن» هدية عيد رأس السنة فقلت ليس لدينا عادة تقديم هدية في عيد رأس السنة. كما أن هذا رأس السنة المسيحية، وبما أن هذه العادة موجودة لديكم أنتم فقط إذن فقدموا أنتم الهدية ضحكوا لهذا أيضًا. وضحكنا نحن أيضًا وأغلقت الجلسة ولم يسجلوا هذا أيضًا في المضبطة.
إقامة وطن قومي أرمني في تركيا
انتقل مونتانيا في أواخر جلسات 1 كانون الثاني ۱۹۲۳ إلى مسألة إقامة وطن قومي أرمني قلت: اتخذت دول الحلفاء الأرمن آلة سياسية لأغراضها. فأعطتهم السلاح وجعلهم يثورون على دولتهم التي يعيشون في كنفها. وكانت نتيجة هذا تأديبهم. وتحطموا بالتأديب وبالأمراض السارية والجوع والهجرة، ومسئولية كل هذا لا تقع على عاتقنا نحن وإنما على عاتق دول الحلفاء.إذا كان ولا بد تقديم مكافأة للأرمن فأعطوها أنتم هذه المكافأة فلا يمكن كسب العدو بمال الغير.
يقال إن الأرمن مظلومون ولا بد من إعطائهم الاستقلال ووطنًا قوميًا أرمنيًا ونحن مقتنعون بهذا. ولكن المظلوم في العالم ليس أمة واحدة فقط فمصر كم من مرة وإلى الأمس القريب قد بذلت الدماء في سبيل حريتها الهند وتونس والجزائر والمغرب تريد حريتها ووطنها حتى الإيرلنديون كم من الدماء بذلوا ومنذ كم قرنًا في سبيل وطنهم واستقلالهم. أعطوهم أنتم استقلالهم ووطنهم ونحن نعطي للأرمن فورًا وإني أنسحب من الجلسة.
ووقع هذا الكلام وقع الصاعقة على المؤتمرين وخاصة رمبولد. وأخيرًا وقعنا معاهدتين مع اليونان حول تبادل الأسرى والأهالي وتم كل شيء لصالحنا. وكل شيء لم يسر حسب رغبتي تمامًا. فمثلًا لم نستطع أن نأخذ أتراك شمال سوريا ولم يكن باستطاعتنا شيء فائتلاف أنقرة الذي عمله مصطفى كمال ويوسف كمال بالذات قد أنهى هذه المسألة منا، وأصبح ذلك أمرًا واقعًا.
اللجنة الثالثة
لم يبق غير المسائل الاقتصادية «الديون العمومية –الجمارك» الشركات الأجنبية... إلخ، والعدلية والحجر وما شابه ذلك وتشمل هذه الأمور على مسألة هامة وهي الامتيازات:
يوجد لوزان وفد من المصريين يرسلون للمؤتمر ولنا وللوفود الأخرى البيانات. يطلبون تخليص مصر من الإنجليز ويريدون الاستقلال هؤلاء هم حزب الوفد برئاسة سعد زغلول. والإفرنج، قبلوا المسيحيين الأرمن والكلدانيين والأشوريين وغيرهم في المؤتمر واستمعوا إليهم، ولم يقبلوا المصريين المساكين. آه لو كان قابلونا وراجعونا أثناء تناول المسألة الأرمنية لكنت اقترحت رسميًا قبولهم في الجلسة وما الحيلة بعد أن ظهروا بعد فوات الأوان أصروا فقط على قولهم بأن: اتركوا مصر للأمة المصرية وليس للإنجليز وقد تركناهم إذا ماذا نفيد من مصر؟!