; المجتمع الثقافي: (العدد: 1312) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي: (العدد: 1312)

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر الثلاثاء 11-أغسطس-1998

مشاهدات 58

نشر في العدد 1312

نشر في الصفحة 52

الثلاثاء 11-أغسطس-1998

إلا القدس يا عرب

القاهرة: محمود خليل 

القدس الشريف... أرض المحشر والمنشر.. فيصل الرباط إلى يوم القيامة.. ظلت طوال التاريخ نقطة تقاطع للحضارات والغارات.. وظلت مع ذلك حضنًا للبيت المقدس الذي بارك الله حوله، وقد دخلت «مسألة القدس» مؤخرًا، مرحلة «وقحة» من مراحل التهويد والتزوير.. والشيء المؤكد أن موضوع القدس الشريف لا يمكن لأحد أن ينفرد بحله دون الآخرين من المسلمين، فليس الرئيس عرفات أو الملك حسين أو الملك الحسن، أو لأي زعيم آخر حق القول: إنه المسؤول عن مقدساتنا الإسلامية في القدس، وأن لديه تفويضًا إلهيًا بحق التصرف في هذه المقدسات.. لماذا؟ 

لأن هذه المقدسات مسؤولية المسلمين جميعًا، وأنها تعتبر- كما قال الشيخ المجاهد أحمد ياسين، زعيم حركة حماس الإسلامية-: إنها تعتبر أرض وقف إسلامية لأجيال المسلمين؟ فلا يملك زعيم أو ملك أو قائد أن يتنازل عنها، ولا يملك أحد من المسلمين حق التخلي عنها، أو بيعها، فهي أولى القبلتين، وثالث الحرمين الشريفين، وكل من يقدم على ذلك فسوف يستحق لعنة الله والرسول والملائكة والناس أجمعين. 

وما يحدث الآن في فلسطين المحتلة، وبصفة خاصة «القدس» أمر لا يمكن السكوت عليه أو غض الطرف عنه، فما تقوم به قطعان آل صهيون، وأحفاد القردة والخنازير، شيء فوق الوصف والتصور!! 

يطرح المحلل السياسي الأستاذ أيمن مجاهد رؤيته في هذا الكتاب: «إلا القدس يا عرب» مستعرضًا عددًا من الفتاوى التي تفيد عدم جواز زيارة المسجد الأقصى في ظل الاحتلال الصهيوني، أهمها فتوى الإمام الراحل الشيخ محمد الغزالي- رحمه الله-

ثم يتعرض لمسألة تهويد القدس ومحاولات حرق المسجد الأقصى على مر الأحقاد الصهيونية المتعاقبة. 

ولعل أكثر فصول هذا الكتاب أهمية، ذلك الفصل الذي يتناول فيه المؤلف «القدس في المفاوضات العربية- الإسرائيلية» في مدريد، وفي أوسلو، ثم يستعرض اتفاق غزة- أريحا أولًا، كما يتناول «جماعة كوبنهاجن» العاملة تحت مظلة السلام الزائف، والتي تتولى كبر محاولة تدجين الشعب المصري خاصة، تلك الجماعة التي خرجت أهدافها عارية على الرأي العام المصري مع أول مواجهة إعلامية مع كبرائها بثها التلفزيون المصري مؤخرًا. 

المفاوضات السرية: وبعيدًا عن جولات المفاوضات، التي ما عادت إلا لاجترار الوقت المر، ولمحاولة دفن الحركات الإسلامية بالداخل وإرباكها بالخارج، والوقيعة بينها وبين دول الجوار، بعيدًا عن هذا.. هل سيتم تدبير مفاوضات سرية للقدس، كما كان الأمر بالنسبة لـ«أوسلو» الذي بدأ بالاتصالات السرية بين هرشفيلد وأحمد قريع «أبو علاء» بلندن عام 1993م، ثم بدأت الاتصالات السرية التي بلغت 14 لقاءً حتى تم التوصل إلى الاتفاق بأوسلو عاصمة النرويج. 

ولكن الغطرسة الإسرائيلية قد أصبحت تغلق كل الأبواب حتى في وجه المبادرات الأمريكية ذلك لأن الحكومة العالمية اليهودية قد أصبحت تلعب بشطرنج العالم كيفما تريد. 

مستقبل القدس الغامض: في النهاية يستعرض المحلل السياسي أيمن مجاهد عددًا من الرؤى والحلول مثل الحكم الثنائي، والتدويل، والوصاية، والحماية الخارجية، ونظام الدوائر أو الأقسام الإدارية، كما طرح ذلك معهد «هوفر» للدراسات السياسية الأمريكية، هكذا وبكل بساطة، يتم عرض قضية القدس، وكأن القدس قضية مدينة متنازع عليها وليس على أرض وتاريخ ومقدسات وإسلام وعروبة. 

ومن الخطر الداهم للحفريات والمصادرات الإسرائيلية تصبح المراهنة على الوقت جزءًا من الخيانة العربية لقضية القدس الشريف، الذي تأكدت ملكية المسلمين له منذ عام 1930م حين انتهت إلى ذلك لجنة التحقيق الدولية التي شكلتها عصبة الأمم بخصوص حائط البراق. 

الكتاب: إلا القدس يا عرب. 

تأليف: أيمن مجاهد 

قصة قصيرة: زهور «كوسوفا» المُدماة

أسامة أحمد البدر

منذ انصرافها من المدرسة أخذت «ناتاشا» تجري وتجري وفي ذهنها هم وحيد، أن تصل البيت لتستأذن أمها، ثم تنطلق إلى البراري لتجمع أقصى ما يمكن من الزهور وتقدمها إلى «المدرسة» كما طلبت منهن في ذلك اليوم.. لم يكن اليوم المدرسي مثل بقية الأيام.. كيف ولا مبنى ولا سقف ولا جدران.. فما حدث بالأمس أودى بكل شيء!.. ومع ذلك «لا بد من أن نستمر في العراء، تحت مظلات البيوت الخشبية، في ساحة المسجد القديم، المهم ألا نتوقف عن الدراسة» كما أكدت المدرسة. 

فكرت «ناتاشا» في الأماكن التي تنتشر فيها الزهور النادرة.. السهوب الجنوبية الخضراء.. هناك بعيدًا باتجاه الطريق المؤدي إلى «داكوفتش»؟ أم على حوافي النهر الصغير الذي يغذي القرية ويحاذي الجبل؟.. أم هناك... في البراري الممتدة خلف المسجد القديم باتجاه الطريق المؤدية إلى «ميروفيتشيا» أحست «ناتاشا» ببعض الخوف لأن المدرسة حذرتهن بالأمس من ذلك الاتجاه «فثمة أشرار لا يؤتمنون!».. لماذا خلق الله الأشرار؟.. أبي يقول: إنهم موجودون من قديم.. وإنهم لا يحبوننا.. وأبي يؤكد أننا لا نستطيع أن نسافر إلى هناك، حتى ولا في الأعياد!.. لكن الأصوات التي انطلقت منذ أيام كانت مرعبة.. لم تعد هناك مدرسة.. وكذلك بيت جراننا «روزا»! 

جدتي التي تصر على مناداتي يا «فاطمة» تردد هذه الأيام: «لقد عادوا..» من هم الذين عادوا؟ ولماذا عادوا؟ هذه الألغاز التي لا يحب الكبار الإجابة عنها لعلي أجد لها يومًا ما تفسيرًا.. ما علي الآن إلا أن أجتهد لأجمع أندر الزهور فأفوز بالجائزة! 

الطريق إلى السهوب الجنوبية ليس مُعبدًا تمامًا رغم أنني شاهدت الآلات تحفر وتفرش مسافات طويلة، والطريق العام كما تقول أمي ليس مأمونًا.. آه لو كانت صديقتي «روزا» أو «زينب» كما يدعوها أهلها معي، لملأنا الطريق  أهازيج وأغنيات حتى لا نمل.. ولكن لا بأس.. فهذه زهرة صفراء رقيقة.. هيا.. هيا تعالي.. سأضمك إلى مجموعتي.. ما اسمك يا حلوة؟.. هم م.. سأسأل عنك المدرسة في الغد.. 

هل توجد زهرات جميلات هناك في الأراضي الممنوعة؟! لو استطعت أن أصل إليها فبي شوق كبير إلى التعرف على زهراتها،.. لكن الطريق غير مأمونة.. لماذا.. لا أدري؟!.. ما شكلهم هناك؟.. كيف حال المدرسة عندهم؟.. هل هدموا المدرسة كما صار عندنا؟.. هل يدرسون مثلنا في العراء؟ لماذا لا يحبوننا يا ربي؟.. أمي تقول: إن جدائلي الشقراء التي تلاحقني كلما عدوت، جميلة وجذابة.. فلم لا يحبونني؟.. وأنا أحفظ كل دروسي وأناشيد كثيرة أيضًا.. آخر نشيد حفظته.. لا لم يكن نشيدًا... بل كان كما علمتنا المدرسة.. قرآن نزل من السماء.. لقد حفظنا بالأمس: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ (الحجرات: 13) والمدرسة تقول: إن معنى هذا أن نحب الناس.. كل الناس.. ولا نبادر أحدًا بسوء أو شر.. آه لكنهم دمروا المدرسة الجميلة.. كيف سنتعلم أو نحفظ القرآن؟!.. آه هذه الزهرة البنفسجية كأنها ترنو إلي، لا عليك يا عزيزتي.. سأهديك إلى المدرسة، ونصير أصدقاء.. ما رأيك؟! .. هل علي أن أتوغل أكثر.. ما يزال الوقت مبكرًا على العودة.. لست أخاف من الضياع... وربما أمكنني أن أحصل هناك في المدى الممتد على أشياء نادرة.. حسنًا.. وهذه زهرة جديدة.. آه يا حبيبتي.. لن تتمكن زميلاتي من اقتطاف زهرة في مثل نضارتك.. ما أجمل ثغرك الوردي الدقيق.. هل أنت خائفة مني؟! غدًا عندما تجتمعين مع صديقاتك في حوض المدرسة- كما قالت- ستكونين شامة بينهن، سأسقيك بنفسي.. ما أجمل أن تملأ الزهور أرضنا.. تعالي نكمل الجولة معًا.. وها هنا وادٍ جميل لا بد من أنه يحوي أشياء ثمينة.. انظري.. ياه.. ما هذا؟! 

لم يكن ذهن «ناتاشا» يستوعب ما تراه.. كان الوادي عميقًا مرعبًا كأنه قاع الجحيم.. وتلفتت الصغيرة حواليها وصاحت بالتياع: أين أنا؟.. كانت العظام مكومة فوق بعضها.. وبقايا جثث لا يُعرف أصحابها تنتظر.. وضمت إليها أزهارها بإشفاق خشية أن يروعها المشهد الفظيع.. وتناهى إليها صوت الجدة: «لقد عادوا!..» وتراجعت.. إلى البيت يا زهراتي الصغيرات.. إلى البيت.. وانفلتت صوب أهلها تسألهم عما ترى.. لولا أن الإجابة أتتها بأسرع مما توقعت عبر أزيز وزعيق لا يتوقف.. ارتدت إلى الخلف من فعل الطلقات.. أمسكت برأسها الذي اخترقه رصاصهم. وفكت جدائلها الشقراء... فانبجس الدَّم دافئًا حزينًا يخضب الزهرات اللاهفات.. بينما بقيت «فاطمة» تمسك بهن بحنو.. وتحتضنهن إلى صدرها خَشْيَة أن يصيبهن أذى من رؤية بقية المشهد الفظيع. 

واحة الشعر 

بحر المعارف

في رثاء فقيد الأمة الإسلامية الشيخ محمد متولي الشعراوي

شعر: شيخ بن عمر البار 

رحل المحدث والمفسر والأريب *** رحل المحقق والمفكر والأديب

رحل الذي انتهب البلاغة باليرا *** ع والمفوه حينما قام الخطيب

والعالم النحرير موفور التقى *** والواصل الموصول بالسر العجيب

أستاذنا الشعراوي السامي الذُرى *** والجبهذ الممتاز والشيخ النقيب

شيخ به الدنيا غدت في محفِل *** والدين من عهد الهدى أضحى قريب

بحر المعارف والمواهب والندى *** حقًا إذا ما ماج والمرعى الخصيب

يا نازحًا عنا في طي الحشا *** لك موطن إذ أنت سيدنا الحبيب

فيك الردى رزء أحاط بأمة *** قد روعت في فلذة الكبد النجيب

ما كان أعوزنا إليك محمد ***في آننا المشؤوم ذي الوجه الجديب

كنت الظلال لنا وكنت ربيعنا *** كنت الغياث ومرهم الجرح العطيب

كنت الضياء لنا وكنت رشادنا *** كنت المحجة للموفق واللبيب

كم موقف فيه صعدت مجلجلًا *** بالحق لم خشَ سوى الله الرقيب

وثب تإذ عرت الرواسي خفة *** ووسعت عند الضيق بالصدر الرحيب

يا داعيًا لله أثبت نهجه *** حججًا لدى التحقيق جلت أن تخيب

حتى غدت سمحاء ليس يشوبها *** من ذي ارتياب كدرة أو من مريب

وغدت رحابك موئل القصاد إذ *** يتفيؤون البشر والجود الرطيب

تولي لهم منك الرعاية باسطًا *** كفًا همت غدقًا لكل من نصيب

فهموا سواسيةً لديك وكلهم *** أبدًا ذوو قربى فما منهم غريب

وأبنت أسباب النهوض بأمة *** ونيت ولم تستشرف المجد السليب

أو آه يا جرح تفتق عن أسى *** أو آه يا دمع بأعيننا صبيب

أسف لفقدك يستفز جوانحًا *** كم ذا تأن فينبري عنها نحيب

آسف لفقدك يستقل بعبرةٍ *** حرى تملأها على الحر الوجيب

وضرام فاجعة تذوب للفحها *** منا قلوب بين طيات اللهيب

هذه البيارق نكست لك هامة *** وسطا الوجوم حيال موكبك المهيب

ومضى بك الركب المبارك خاشعًا *** في مشهد الإجلال والحال الرهيب

يا بضعة المختار بل وخلاصة الـ *** طهر المفصل ما تلا القاري المنيب

دُم في جنان الخلد وامرح طيبًا *** في سندس واستبرق ونفاح طيب

وأثابك الرحمن بالرضوان والـ *** ريحان والروح الندي إذا يطيب

الرابط المختصر :