; «لغز» طابا يتكرر في شرم الشيخ | مجلة المجتمع

العنوان «لغز» طابا يتكرر في شرم الشيخ

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 30-يوليو-2005

مشاهدات 63

نشر في العدد 1662

نشر في الصفحة 16

السبت 30-يوليو-2005

القاعدة أم الصهاينة أم انتقامًا لاعتقال 3 آلاف من بدو سيناء؟

القاهرة: «المجتمع»:

  • هل يمكن أن يكون فعلها الصهاينة بهدف إبقاء أمن سيناء مهلهلًا ضمن خطط تفريغ مصادر الخطر المحيطة بالكيان الصهيوني؟

كان السؤال الأول الذي تردد على الأذهان عقب تفجيرات شرم الشيخ التي سقط فيها ٨٨ قتيلًا و۲۰۰ مصاب ٩٠٪ منهم من المصريين العاملين هناك هو: هل المسؤول هو تنظيم القاعدة أو معتنقو فكره من الأجيال الجديدة الأكثر شراسة واستعدادًا للموت؟ أم أن المسؤول هم الصهاينة بهدف إبقاء أمن سيناء مهلهلًا ضمن خطط تفريغ مصادر الخطر المحيطة بالكيان الصهيوني؟ خاصة أنهم حذروا رعاياهم قبل أسبوع واحد من التفجيرات من الذهاب إلى سيناء، ونشرت صحيفة «هاآرتس»، تقريرًا يتحدث عن خلل في إجراءات الأمن في عدة مناطق منها شرم الشيخ والطرق الموصلة إليها.

والأهم من ذلك ما تداعيات هذه التفجيرات داخليًا وخارجيًا.. هل تؤثر على الإصلاحات السياسية الداخلية المصرية وعلى أساليب تعامل أجهزة الأمن المصرية مع المعارضة؟ وهل تعجل بتغييرات سياسية وأمنية حقيقية؟ وهل تدفع باتجاه تغيير مصر لبعض سياساتها؟ أسئلة تجيب عنها الأيام القادمة.

ثأر بين المنفذين وأجهزة الأمن

لكن القراءة المتأنية للبيان الصادر عن تنظيم القاعدة، وكذلك تصريحات وزير الداخلية المصري حبيب العادلي كشفت بعدًا آخر أكثر خطورة للحادث إلا إن بيان القاعدة وتصريحات الوزير رجحا أن تكون التفجيرات نتاج مجموعات تتبنى وتعتنق فكر القاعدة دون أن تكون متصلة مركزيًا بالتنظيم، وأن من قاموا بالتفجيرات هم نفس الفريق الذي نفذ تفجيرات طابا في أكتوبر الماضي ٢٠٠٤م والتي قتل فيها ٢٨ أغلبهم من الإسرائيليين، وأن التفجير الأخير يحمل طابعًا انتقاميًا من أجهزة الأمن التي اعتقلت قرابة 3 آلاف من أبناء سيناء جرى تعذيب بعضهم بشهادة منظمات حقوقية مصرية ودولية!!

فالبيان قال بوضوح: إن هذه العملية «جاءت في سياق الرد على جرائم قوى الشر العالمية التي تستبيح دماء المسلمين في العراق وأفغانستان وفلسطين والشيشان»، ثم أضاف: «لن نهاب سياط جلادي مصر ولن نتسامح مع من يتجرأ ويمس إخواننا في سيناء البطولة، وقسمًا سنثأر لشهداء سيناء الذين قضوا تحت سياط طاغوت مصر»، وهو ما اعتبره محللون مصريون تأكيدًا للقول بأن العملية هي «ثأر»، بين تلك المجموعات المحلية وبين الأجهزة الأمنية، وأن لافتة «تنظيم القاعدة»، أصبحت مجرد شعار أو راية وليست بنية تنظيمية حقيقية.

فالمحامي ممدوح إسماعيل محامي الجماعات الإسلامية رجح أن هذا التنظيم «نشأ بعد الإجراءات المتعسفة التي اتخذتها أجهزة الأمن بحق سكان المحافظة عقب تفجيرات طابا، حيث تم التعامل مع المواطن السيناوي بكل قسوة مما نتج عنه اعتقال أكثر من 3 آلاف مواطن ووقوع اشتباكات عنيفة بين الشرطة ومسلحين من قبائل المنطقة». 

وأوضح أن هذه الإجراءات أوجدت غليانًا داخل سيناء كان من نتائجه خروج مثل هذا التنظيم والذي تجيد عناصره استخدام السلاح بالوراثة، حيث تعتبر سيناء منطقة حروب ويستطيعون الحصول على السلاح بسهولة واللافت هنا أن سيناء شهدت عشرات المظاهرات التي ظلت تندلع أسبوعيًا بين أهالي المعتقلين عقب صلاة كل جمعة وقوات الأمن احتجاجًا على الاعتقالات ومنها اعتقالات النساء.

أيضًا لم يستبعد منتصر الزيات الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية أن يكون الهاربون من تفجيرات طابا قد نجحوا في تجنيد أفراد من أسرهم وعائلات سيناء المعتقل أبناؤها للقيام بهذه التفجيرات الأخيرة انتقامًا. خصوصًا أن تفجيرات طابا وشرم الشيخ متطابقة في أسلوب التنفيذ والأهداف والسيارات المفخخة. 

ثم جاءت تصريحات وزير الداخلية المصري لترفع من شأن هذا التفسير «الثأري»، حيث ربط الوزير بين تفجيرات طابا وشرم الشيخ وقال: إن هناك خيوطًا لهذه التفجيرات تشير لربطها بطابا، وتزامن هذا مع الكشف عن أنه لم يتم القبض على أي من المتهمين الخمسة في تفجيرات طابا وأن من يحاكمون حاليًا هم مساعدون لهم، حيث قتل اثنان من المنفذين في التفجيرات وقتل اثنان آخران في اشتباكات مع قوات الأمن، وهرب الخامس الذي يرجح مشاركته في العملية الأخيرة.

الهاربون أسقطوا طائرة أمنية

والأكثر خطورة من ذلك ما نشره رئيس تحرير صحيفة الأسبوع المصرية المستقلة في عددها الأخير ٢٥ يوليو ٢٠٠٥م من أن تنظيم طابا لم يكن مجرد تنظم محلي من الهواة ولكنهم محترفون بدليل أنهم أسقطوا طائرة أمنية صغيرة في سيناء ديسمبر الماضي ٢٠٠٤م كان على متنها ٢٢ من كبار رجال الأمن المصريين بمن فيهم اللواء أحمد رأفت مسؤول التنظيمات الدينية بالوزارة عندما طاردتهم فأصابوها وأجبروها على الهبوط اضطراريًا، ويشير هذا إلى قوة تدريب المنفذين وأن الأجهزة الأمنية كانت تتوقع هجمات على شرم الشيخ ومدن أخرى في سيناء (مبارك زار الغردقة ليطمئن سياحها عقب الهجمات في شرم الشيخ خشية هرب كل السياح، لأن السياحة تدر دخلًا سنويًا 6.6 مليار دولار) وأنه كانت لديهم معلومات أولية حول تحرك مجموعات مسلحة باتجاه جنوب سيناء، حتى إن صحفًا مستقلة قالت: إن الشرطة سبق أن اشتبكت مع مجموعة منها في عمليات ضارية في منطقة «الطور» على بعد حوالي مائة كيلو متر من مدينة شرم الشيخ. 

ومن هنا بدأ هجوم شديد على وزير الداخلية المصري وطالبت أصوات المعارضة بإقالته لوجود تقصير أمني خطير والاهتمام بالأمن السياسي على الأمن الجنائي، وقالوا: إن الأمن انشغل بمطاردة المظاهرات وملاحقة السياسيين وتزوير الانتخابات، ولم يهتم بالأمن الجنائي، فيما راجت شائعات عن أن جهازًا أمنيًا كبيرًا تولى التحقيق فيما جرى في شرم الشيخ بدلًا من وزارة الداخلية، وتوقعات عن قرب إقالة أو استقالة وزير الداخلية وبقائه على الأقل حتى انتهاء انتخابات الرئاسة المصرية الشهر المقبل.

واتهم اللواء صلاح سليم الخبير الأمني والاستراتيجي أجهزة الأمن بالتقصير قائلًا: إن التقصير الأمني يظهر في عدة مظاهر منها عدم تأمين المكان خاصة بعد تفجيرات طابا، التي كان السبب فيها اختراقًا أمنيًا نتيجة عدم تكثيف الوجود الأمني في تلك المنطقة، بسبب اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل، وشدد على أنه يجب إعادة النظر في تلك الاتفاقية بعد مرور ربع قرن على توقيعها بما يضمن تأمين تلك الأماكن وتحصينها ضد أي اختراق أمني.

لغز السيارات المفخخة

وقد استرعى انتباه أجهزة الأمن المصرية والمراقبين أن السيارات التي استخدمت في تفجيرات شرم الشيخ هي «جمرك»، بمعنى أنها من خارج مصر وعبرت إما عن طريق الحدود الأردنية أو الصهيونية، مما دفع البعض للحديث عن احتمال مشاركة غير مصريين في هذه التفجيرات، وهل يعني ذلك أن هناك فرقًا مختلفة داخلية وخارجية شاركت في التنفيذ والإعداد؟ 

خلاصة الأمر- لو صح اتهام خلايا القاعدة- أن تفجيرات سيناء المتتالية تؤرخ كما يقول المحللون المصريون لدخول مصر حزام القاعدة، وأنها نتائج عوامل عديدة تبدأ من الغضب والرفض للسياسات المصرية الخارجية الموالية لأمريكا والمطبعة مع الصهاينة، وحتى التباطؤ الداخلي في الإصلاحات وقمع المعارضين.

الرابط المختصر :