; إلي من يهمه الأمر.. الجهاد ستة عشر عامًا | مجلة المجتمع

العنوان إلي من يهمه الأمر.. الجهاد ستة عشر عامًا

الكاتب د. إسماعيل الشطي

تاريخ النشر الثلاثاء 01-أبريل-1986

مشاهدات 55

نشر في العدد 761

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 01-أبريل-1986

لا نحمل سيفًا ولا مدفعًا، ولا نقذف منجنيقًا أو قنابل، لا نحمل سوى قلم، ولا نقذف إلا بالكلمات، وهي أسلحتنا التي نقاتل بها، ستة عشر عامًا نقاتل بالكلمات، وندافع عن الحق ما علمنا أنه حق، وندفع بالباطل ما علمنا أنه باطل، إنها ستة عشر عامًا من عمر «المجتمع».

 

     والقتال بالكلمات ليس أمرًا سهلًا، ولا الثبات عليه أمرًا ميسورًا؛ فالنبي -صلى الله عليه وسلم- صنفه من صور الجهاد، وقال: «ويأتي من بعدي أمراء يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس بعد ذلك من الإيمان حبة خردل» أو كما قال -صلى الله عليه وسلم-.

 

     ولقد بدأت «المجتمع» رحلة جهادها في يوم الثلاثاء التاسع من محرم ١٣٩٠هـ، الموافق ۱۷ مارس ۱۹۷۰م، وأعلنت -منذ اللحظة الأولى وفي أوائل صفحاتها- أنها سوف تقف على أرض الإسلام في كل مكان، وتدافع بكل قوة عن المسلمين في كل قضاياهم، فهي عالمية لأن الإسلام دين عالمي».

 

     لقد كنا نعلم تمامًا -ونحن نعلن عن موقفنا المبدئي ونكشف عن هويتنا- أننا نواجه التحدي، لقد كنا على يقين -منذ اللحظة الأولى- أننا سندفع ضريبة الجهاد، وسندفعها بشكل باهظ، وأننا سنلاقي اللأواء والمشقة والمعاناة الدائمة، وكلما تضاخم التحدي في أذهاننا؛ تواردت أمامنا صور البلاء والصبر في موكب الأنبياء والشهداء والصالحين، وحينها تهون علينا مشاكلنا وآلامنا، ونسترخص نفيسنا وأنفسنا.

 

     ولقد كان لهذا الموقف أن وقفت معظم الأنظمة العربية وحتى غير العربية ضد المجلة، وحرمتها من دخول أسواقها، فالمجلة محظورة من دخول كل دول شمال أفريقية بما فيهم مصر، والمجلة ممنوعة من كل بلاد الهلال الخصيب إلا الأردن.

 

     ورغم أننا نعيش في كيان اسمه مجلس التعاون لدول الخليج إلا أنه طبق الحظر علينا، فلا عمان تسمح بدخول مجلتنا، ولا الإمارات رفعت الحظر عنها، وهكذا تجد «المجتمع» أسواق العرب موصدة أمامها في الوقت الذي تتدفق فيه كافة المطبوعات الحسنة والرديئة والمنحرفة.

 

     ولم يقتصر الأمر على هذا الحد، بل سلكت أنظمة إرهابية في المنطقة أسلوب التصفية والتفجيرات، وأسلوب التهديد، والوعيد، والمطاردة، والاعتقال، والاستجواب.

 

     كما أننا لم نسلم من قوانين المطبوعات، التي ضربت رقمًا قياسيًا معنا في تاريخ الصحافة، ففي فترة لا تزيد عن سنتين يستخدم قانون المطبوعات ضدنا لدفعنا إلى المحكمة ما لا يقل عن ثلاثين مرة.

 

     ولقد كنا نعلم أنه كلما زادت مواجهتنا للفساد والباطل ازداد خصومنا، فالناس ضعفاء يريدون أن يستظلوا بظل القوة، وإن كانت القوة أنظمة فاسدة، والأنظمة تستهويها لعبة تحويل الضعفاء إلى أدوات تواجه بهم خصومها.

 

     ولقد مرت علينا فترات عصيبة تنازعنا فيها الرغبة في الصدع بالحق والخشية من قانون المطبوعات، ولقد كنا ننثر الألفاظ والعبارات، ونقلب الأساليب وفنون التعبير حتى ننجو من قيود الحرية.

 

     وها هي المجتمع تقطع من عمرها ستة عشر عامًا، وتدخل عامها السابع عشر، وهي ماضية على خطها وبهدي من الله -تعالى-، وعلى سنة نبيه -صلى الله عليه وسلم-، وفي كل لحظة تمر من عمر المجتمع نرفع أيدينا سائلين المولى -عز وجل- أن يجزي الأوائل عنا كل خير، كل من ساهم معنا بكلمة، وكل من جاهد معنا بقلمه، وكل قارئ شجعنا وأيدنا وعضدنا، وكل كلمة دافعت عنا بظهر الغيب، والله الموفق.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

193

الثلاثاء 24-مارس-1970

لم كل هذه الحرب؟

نشر في العدد 3

157

الثلاثاء 31-مارس-1970

شكر وتقدير