العنوان إلى أختي الداعية(938)
الكاتب الشيخ أحمد القطان
تاريخ النشر الثلاثاء 24-أكتوبر-1989
مشاهدات 98
نشر في العدد 938
نشر في الصفحة 66
الثلاثاء 24-أكتوبر-1989
الاعتدال والحذر
ومعرفة الأولويات
بعد الإقبال
الملحوظ على القسمين الأول والثاني من كتاب «الداعية الناجحة» لفضيلة الشيخ أحمد
القطان، يسر المجتمع أن تنشر لفضيلته القسم الثالث والذي يشمل على مائة نقطة، حيث
تضمن القسمان المنشوران «الأول والثاني» على مائتي نقطة استفادت منها بفضل الله كل
داعية اطلعت عليها.
الداعية
الناجحة:
تحرص على إعداد
المربيات من الأخوات، ولولا ملكة النحل ما انتظمت الخلية!! ﴿يَا نِسَاءَ
النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ ۚ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ﴾
(الأحزاب:32).
«والناس ألف
منهم كواحد وواحد كالألف إن أمر عنى». وهي تهيئ لأخواتها في بيتها مكتبة الدعوة
وأوراق البحوث وآلة تصوير الكتب إن أمكن وجميع الوسائل المعينة على البحث والتأليف
وطلب العلم، وأن تساهم الأخوات في ثمن ذلك، وأن يكون المكان بعيدًا عن ممر
الرجال!! و«طلب العلم فريضة». وهي تعود أخواتها الحفاظ على ممتلكات الدعوة!!
وصيانتها من التلف، صغرت أم كبرت قلت أم كثرت، حتى يكون القديم منها أغلى من
الجديد!! لما فيه من البركة والأجر ﴿وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا * إِنَّ
الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ ۖ وَكَانَ الشَّيْطَانُ
لِرَبِّهِ كَفُورًا﴾ (الإسراء:26- 27).
وتذكري يا أختاه
أن الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم كان «يخصف النعل!! ويرقع الثوب!!» ويقول «وما
تدرون بأي طعامكم البركة».
وهل ظن موسى أن
عصاه ستبلغه كل مبتغاه؟
وعندها الذاتية
الإيمانية والتي من خلالها تترجم الإيمان بالجنان إلى عمل الأركان ﴿إِنَّ
الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُم بِإِيمَانِهِمْ
ۖ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ (يونس:9).
وهي تطيب نفسًا،
بما أخذته أختها المحتاجة! فإذا ضاق صدرها من شيء همست قائلة لنفسها «اللهم قني شح
نفسي» ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾
(التغابن:16).
وأن من معوقات
الدعوة «الشح المطاع والهوى المتبع، والدنيا المؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه»،
ويُحشر البخلاء يوم القيامة مع البخلاء ليس لهم أصدقاء ولا أخلاء ﴿وَأُحْضِرَتِ
الْأَنفُسُ الشُّحَّ﴾ (النساء:128).
والمربية تصنف
عيوب أخواتها حسب الأولويات فالخطير والأخطر!! وتبدأ بعلاج الأخطر!! حتى تستقصي كل
العيوب... وقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم معاذًا لما أرسله إلى اليمن أن
يدعوهم إلى الشهادتين فإن أطاعوه فإلى الصلاة فإن أطاعوه فإلى الزكاة وهكذا.
وهي تجعل همها
وجهدها في التغيير العام الشامل للمجتمع التغيير في الأفكار والعقائد. أما الإنكار
من خلال الممارسة الفردية فحسب الاستطاعة ويحكمها فقه الدعوة والحذر كل الحذر من
أن يتولد من إنكار المنكر ما هو أنكر منه! فتتعرض الدعوة إلى الأذى والإجهاض
ومطاردة الطواغيت وتتعرقل المسيرة ويتعثر الركب وكان أثره في الناس واضحًا، وهذا
موسى عليه السلام يعتبر مثل هذا السلوك من عمل الشيطان!! ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي
مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ
ۖ قَالَ هَٰذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ۖ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ﴾
(القصص:15).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل