; إلى أختى الداعية .. الصبر عند سجن الطغاة للأزواج | مجلة المجتمع

العنوان إلى أختى الداعية .. الصبر عند سجن الطغاة للأزواج

الكاتب الشيخ أحمد القطان

تاريخ النشر الثلاثاء 30-يناير-1990

مشاهدات 105

نشر في العدد 952

نشر في الصفحة 66

الثلاثاء 30-يناير-1990

هذه التوجيهات استفدتها من كتابات القادة في الدعوة الإسلامية، فأسأل الله أن يجزيهم خير الجزاء.

 

الداعية الناجحة

تُربي أخواتها بالأحداث والمواقف وتطرق على الحديد والحديد ساخن حتى لا تفلت الحادثة بلا عبرة مستفادة، والهدف هو ربط القلوب دائمًا بالله في كل حادثة وشعور.

وعلى الأخت المربية أن تكون لها عين مفتوحة وقلب واعٍ وإدراك بصيرة. تدرك اللحظة المناسبة للتوجيه. اللحظة التي تبلغ فيها حرارة الانفعال درجة الانصهار كما يقول محمد قطب.

 

كذلك فإنها تحذر أخواتها من ارتياد الأماكن التي تكثر فيها المعاصي ويُجاهر بها كحال الأسواق عندنا والمجمعات والسواحل وما شابهها، فإن رؤية المعاصي تُميت القلب وتُهوِّن الذنب وتُجرئ على الله وتُضعف الروحانية، ولا بد أن نتعامل مع مثل هذه الأسواق معاملة الضرورة القصوى.

 

وإنها إذا سجن الطغاة زوجها تصبر حتى يُفرج عنه، وتجمع شتات أولادها ولا تجمع عليه مصيبتين: مصيبة السجن وضياع الأهل. وقدوتها في ذلك المجاهدة الصابرة أمينة قطب زوجة المجاهد «كمال الدين السنانيري» رحمه الله، والتي صبرت 19 عامًا على سجنه، فلما أُفرج عنه لبث معها يسيرًا، ثم ذهب إلى أفغانستان يجاهد، ولما عاد إلى بلده أودعوه السجن وقتلوه فيه.

 

فهي قدوتها أختها المجاهدة في فلسطين (خنساء حماس) التي كانت ولا تزال تربي الأجيال على حب الشهادة، وإذا جن عليها الليل نقلت الحجارة وكسرتها للرمي، ونقلتها لأسود حماس في مأسدة غزة والضفة، وتبني المتاريس، وتخبز الخبز، وتداوي الجرحى، وتطعم الأيتام، وتواجه اليهود كل يوم، وتزور المعتقلات، ولما نقل الناس خبر استشهاد أبنائها استقبلت ذلك بالزغاريد، وطلبت من الناس التهنئة واحتسبتهم عند الله.

 

كذلك فإنها تؤوي في بيتها أختها المسلمة مع أولادها حتى يخرج أبوهم من المعتقل، وتصون عرضها وتكتم أمرها وتقاسمها لقمتها. فلكل زمان فرعون يذبح الأبناء؛ لتفقد الحركة عنصر الرجال ومصدر القوة، ويستحيي النساء لتمتد أيديهن تحت ضغط الحاجة إلى الأنذال فيساومونها على شرفها، إنها خطة موروثة في القديم والحديث!! ﴿أَتَوَاصَوْا بِهِ ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾ (الذاريات:53).

 

فهي لا تبدي للعدو الضعف وتُظهر الشكوى، بل تمضي ولا تلتفت ولا تعبأ بكل وعيد أو تهديد، فهناك رب يدافع عن الذين آمنوا.

 

وإنها إذا غلبها الحزن والبكاء وأرادت التنفيس عن الهم والكرب لبعد الحبيب في المعتقل، فلا يكون ذلك أمام الأطفال فتكسر قلوبهم وتحطم عزائمهم قال عليه الصلاة والسلام «لكن حمزة لا بواكي له» (ابن ماجه:1591).

 

كذلك فإنها تعلم أن هذه الوصايا بعضها كالغذاء وبعضها كالهواء وبعضها كالدواء، فلتأخذ منها حاجتها، وتعرف قدرها وتستعين بالله على فهمها والعمل بها والدعاء لمن كتبها.

 

تم بحمد الله.

 

 

 

 

 

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل