; إلى الأخت الداعية .. فقه الفرائض .. و«دعوة» عاجلة لحجاج النوافل | مجلة المجتمع

العنوان إلى الأخت الداعية .. فقه الفرائض .. و«دعوة» عاجلة لحجاج النوافل

الكاتب زينب الغزالي الجبيلي

تاريخ النشر الثلاثاء 28-مارس-1995

مشاهدات 47

نشر في العدد 1143

نشر في الصفحة 61

الثلاثاء 28-مارس-1995

كثيرة هي تلك القضايا والمواقف التي تحتاج منا نحن الدعاة، العاملين في سبيل الله إلى المراجعة والتقويم، وبالتالي إلى التصويب والتصحيح، وصولًا إلى فهم أعمق المعالم ديننا الحنيف وتطبيق أفضل لما يدعو إليه إسلامنا العظيم، وهو ما يمكن أن نسميه «فقه الواقع» وكيفية النظر إليه من منظور الأهداف الكبرى للإسلام والمصلحة العليا للأمة.. إننا يجب أن نسأل أنفسنا بين الحين والآخر بعيدًا عن العواطف الزائدة التي تضر أكثر مما تفيد: ما هي أولويات الدعوة الإسلامية في هذا العصر؟ ما القضايا الأساسية التي يجب أن نوليها اهتمامنا وتلزم بها أنفسنا وغنِي عن البيان أن ما يكون على رأس الأولويات والاهتمامات في عصر ما قد لا يصلح في عصر آخر أن يحتل نفس المرتبة، وما يكون أقل أهمية في زمن ماء ربما يأتي على رأس الأولويات في زمن آخر، وما يكون مهما في بلد ما قد يكون أكثر أهمية في بلد آخر، أو أقل أهمية في بلد ثالث، وهكذا ...

والعلماء العاملون والدعاة المجتهدون والخبراء المتخصصون يجب أن يحددوا هذه الأولويات وأن يرشدوا الأمة للأخذ بها، ويكشفوا لها عن أهميتها وضرورتها، وليس مقبولًا أن يقفوا مكتوفي الأيدي إزاء قضايا العصر، وتفاعل المسلمين معها، تفاعًلا إيجابيًّا مؤثرًا .. إنني أثق في أن الأمة على استعداد كامل لتصحيح خطواتها، وتصويب رؤاها، إذا ما اتضح أمامها الطريق المستقيم الذي يكشف معالمه في كل مرحلة العلماء والدعاة والمتخصصون الذين هم ورثة الأنبياء ورواد الهداية الربانية.

وفي عصرنا الحالي، تطفو قضايا وموضوعات ومشكلات في حياة الأمة، قد ترتفع إلى رتبة الفرائض والواجبات، وليس النوافل والمستحبات والقاعدة الأصولية تقول: إن الله لا يقبل نافلة حتى تؤدي الفريضة، فليس منطقيًّا أن ينشغل الناس بالنوافل، بينما يضيعون الفرائض ولا يقومون بها على الوجه الأكمل، والقضية التي أطرحها هنا هي قضية الحج النافلة، إن هناك عشرات الألوف من أبناء الأمة الذين مَنَّ الله عليهم بأداء فريضة الحج، وهي مرة واحدة في العمر، نجدهم يسارعون لأداء الحج مرات ومرات، ومن الناحية الفقهية فإنها نوافل يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها، ومن الناحية الواقعية فإن هذه النوافل تحتاج إلى أموال كثيرة لإقامتها، فالشخص «المصري» يحتاج إلى ما يزيد على العشرة آلاف جنيه «ثلاثة آلاف دولار» لأداء فريضة الحج، وبالتالي فالشخص المغربي، يحتاج أكثر وهكذا، ولو تصورنا أن هناك عشرة آلاف مصري سبق لهم الحج وأداء الفريضة، فإن حج النافلة يكلفهم جميعًا مائة مليون جنيه، وإذا تصورنا عشر دول إسلامية لها نفس المتوسط، فإن حج النافلة يكلفها جميعًا حوالي مليار جنيه أي حوالي ۳۰۰ مليون دولار في السَّنَة الواحدة، وهذا المبلغ يكفي لإنقاذ مجتمعات بأكملها ورفع مستواها الصحي والتعليمي والحياتي بشكل عام.

إنني أعتقد أن من القضايا التي ترتفع في هذا العصر إلى مرتبة الفرائض إقامة المدارس في المناطق والدول المحرومة منها في بلاد المسلمين، وبناء المستشفيات لتوفير الرعاية الصحية وتدعيم الخدمة الطبية، أيضًا كفالة الأيتام والأرامل، والإنفاق على طلاب العلم، وبناء المصانع والمعاهد الصناعية حتى ولو كانت مشروعات استثمارية؛ لأنها في النهاية تخدم المصلحة العليا للأمة، أيضًا بناء المساكن لتوفير مسكن صحي لكل أسرة مسلمة، كذلك مساعدة المقبلين على الزواج من غير القادرين وقضاء الديون عن الغارمين، وإعانة المجاهدين بالمال والسلاح، كما في البوسنة والهرسك وكما في الشيشان وغيرها، ودعم كافة وسائل الإعلام بين المسلمين، وغيرها منالقضايا ...

إنني أعشق الكعبة المشرفة، وأشتاق دومًا إلى المسجد الحرام والمسجد النبوي، وأتلهف لرؤية البقاع المقدسة، لكنني أرى مصالح الأمة في هذا العصر تحتاج إلى رؤية جديدة وفهم جديد، ونحن الآن على أبواب الاستعداد للحج، فهل يعيد حجاج النوافل، حساباتهم ويضعوا الأموال التي ائتمنهم الله عليها، في مكانها الصحيح، بما يخدم قضايا الأمة، ويزيد من ثوابهم عند الله، ويحقق القاعدة الأصولية «إن الله لا يقبل نافلة، حتى تُؤدَّى الفريضة»؟ هذه دعوتي أرجو لها التوفيق والقبولولله الأمر من قبل ومن بعد..

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 800

60

الثلاثاء 13-يناير-1987

فقه التمكين