العنوان إلى السيد وزير التربية..
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 12-مايو-1987
مشاهدات 66
نشر في العدد 817
نشر في الصفحة 8
الثلاثاء 12-مايو-1987
مع التحية
تطرقت مجلة المجتمع فيما مضى مرات عديدة لموضوع الحفلات الراقصة في مدارس وزارة التربية، وأخذت مجلة المجتمع في معظم مقالاتها حول هذا الشأن الجانب الديني والأخلاقي بالاهتمام لما يحدث في بعض هذه الحفلات من أمور كثيرة مخالفة للشرع الإسلامي الحنيف، حسبما نرى وحسبما يرى الجمهور الأعظم من الفقهاء ورجال الدين.
ألا إن جانبًا آخر مهمًّا في هذا الشأن جدير بالأخذ بالاعتبار كذلك:
فقد لوحظ خلال السنة الدراسية المنصرمة الازدياد الكبير في عدد هذه الحفلات، بحيث إن كل منطقة تعليمية تتبارى مع الأخرى في عقد هذه الحفلات والاحتفاء بمسؤولي وزارة التربية الزائرين على هذه الطريقة.
بل تكاد كل مدرسة للأطفال أو للبنات بصورة أخص تكون قد أنجزت هذا العام حفلة واحدة على الأقل.
والمعروف أن حفلات المدارس تستهلك جهودًا مضنية لإنجازها، فيتم ابتداءً اختيار عدد غير قليل من الطلبة للمشاركة في التدريب على الحفلة، كما ينتدب عدد من أسرة التدريس لإدارة الإعداد لهذه الحفلة.
ويستغرق هذا الأمر شهرين أو ثلاثة يعفى خلالها الطلبة المشاركون في الحفل عن نسبة من دروسهم التعليمية وكذلك المدرسين أو المدرسات سوى التفات جهود وتفكير إدارة المدرسة إلى الحفل حرصًا على نجاحه، إضافة إلى تخصيص مبالغ مادية غير قليلة للصرف على الملابس والديكور والآلات وغيره، وتصب هذه الجهود في النهاية في حفل لا يستغرق إلا ساعة أو ساعتين!
إن مهمة وزارة التربية تتركز بالأساس على واجب تربية النشء وتعليمهم ووضعهم على الطريق الصحيح للمعرفة.
وإن حرص مدارس التربية في هذا المجال على ممارسة نشاطات جانبية أمر لا بأس به ما دام لا يتضمن المخالفة للأخلاق الإسلامية والقيم الوطنية، ولكن أن تتقدم هذه النشاطات الثانوية على الواجب والمهمة الأساسية للمدرسة، فهو أمر يحتاج إلى إعادة نظر.
إن حفلات المدارس تستهلك الطلبة جسديًّا وذهنيًّا وتصرفهم عن التحصيل العلمي، وتشغل المعلم عن طلبته وعن ساعاته التدريسية، حيث تضطرب الجداول الدراسية وتفتقد المناهج الدراسية الاستمرار المطلوب لسلامة استيعاب الطلبة لها.
وما على السيد وزير التربية إلا أن ينظر في نتائج الطلبة في المراحل التي تسبق الإعداد للحفلات ونتائجهم في خضم الإعداد لها ليرى الاضطراب الكبير في مستوى التحصيل العلمي.
إن على السيد الوزير أن يشير إلى المدارس بترشيد هذه الحفلات وتقليصها إلى الحد الطبيعي، فلا يجب أن تتحول الحفلات إلى هدف وغاية بحد ذاتها.
ولا مندوحة هنا إلى أن نشير بالنقد إلى نوعية هذه الحفلات، فهي بصورة عامة تعتمد على الغناء الراقص حول موضوعات وصور فنية مكررة ومستهلكة، وقد افتقدت مسارح مدارس التربية إلى الصور الفنية الرصينة والمبدعة التي كانت تنفذ في الماضي، وتتضمن مسرحيات تاريخية ومعاصرة هادفة على سبيل المثال.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل