; إلى الغيورين على الدين اشجبوا هذه البذاءة الفكرية | مجلة المجتمع

العنوان إلى الغيورين على الدين اشجبوا هذه البذاءة الفكرية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 15-أبريل-1980

مشاهدات 71

نشر في العدد 476

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 15-أبريل-1980

كثرت الرسائل التي بعث بها ألينا بعض أفاضل القراء يحتجون على السفه والتخريف الذي نشرته مجلة «الزحف الأخضر عدد 8-3‏ مارس ‎١٩٨٠‏ -التي تصدر في ليبيا»، وكان أول بهذه المجلة أن تسمي نفسها «الزحف الأحمر». لأن حقيقتها التي تتضح من خلال نشرياتها لأمثال هذا الكاتب أنها هي بوق خبيث للإلحاد والفساد وذنب لأسيادها في موسكو وكوبا والحبشة وهي لسان المارقين. على الأمة الإسلامية أولًا والعربية ثانيًا.. فهي وإن تدثرت بعباءة إسلامية لا تستطيع إخفاء حجم الدب الساكن في قلبها الهاجم على الإسلام بأظافرها الناعق بأمثال كاتبها «مفتاح أشكال». وإن كنا نأسف لشيء، فأننا نأسف لصدور هذه الهرطقة من بلد مسلم كان له ماض عريق في الجهاد ومقارعة التبشير الاستعماري، حتى جاء أمثال هذا الكاتب من اقزام الفكر وأدعياء المعرفة فأعادوا رسالة المارقين..‏ في الطعن في أصول الإسلام ومبادئه ورسوله وعلمائه، وكل ذلك باسم الإسلام والغيرة عليه، قبحهم الله، هل يؤذي الإسلام غير أنيابهم المحقونة بالسم في بلاد الكفر، فهل يدعى إلى الإسلام بالطعن فيه والكذب على تاريخه وازدراء رجاله. أم يدعى أليه بالنيل من الله تعالى ورسوله، والتشكيك في القرآن والحديث. هذه هي طريقة الكفار قديمًا وحديثًا في إبداء غيظهم من هذا الدين الذي يحارب الطغاة والأقزام يحرق أكباد الجاهلين والحمقى.وإليك أخي القارئ بعض الملاحظات على هذا المقال:

‎١‏- خلوه الكامل من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كما يفعل المسلمون، بل هو أقرب إلى أسلوب المستشرقين واليهود عندما يكتبون عن الإسلام.

‎٢‏- كثرة الكذب وقلة الأدب فيه وتزوير الحقائق البدهية مثل قوله – قاتله الله:‏- «فأرسل محمدًا الذي سلك نفس المسلك الذي سلكه أسلافه من الأنبياء والرسل..»-‏«ثم هاجر بهم إلى المدينة مطرودًا من أهله وأقرب المقربين ‏إليه حماية «لرفاقه» ولنفسه. ولاحظ كلمة الرفاق بدل الصحابة

.‎3 - التطاول على مقام الله تعالى ونسبة عدم الحكمة والتسلط له -مثل قوله:-‏(ثم انقطع الوحي بعد وفاة محمد خاتم النبيين. يا له من خبر مروع: لقد أغلق الله أبوابه الواسعة على عباده ليستقبلنا يوم القيامة بالحساب...» إلى آخر هذا اللغو الكافر..‏-«أن الله يريد للإنسان أن يتحرر من جميع القيود، حتى من تسلط ربه عليه بالرسل والمرسلين من السماء..».-‏«لقد وصل الإنسان الذي استعمل عقله إلى القمر ونجح في انزال المطر، وسيعلم ما في الارحام، من ذكر وانثى. أما أنتم أيها المسلمون بالفطرة ماذا أنتم فاعلون..».‏‎٤‏ -الطعن في القرآن الكريم، مثل قوله:- «لقد ترك فينا القرآن..‏ ‏إنه كلام منزل، ويقول بعض البسطاء منا بعدم جواز تفسيره حتى لا يقع الإنسان في خطأ، أضف إلى ذلك ورود بعض الطلاسم التي يعجز عن تفسيرها كل ملم باللغة العر بية..».‏‏٥-الطعن‏ في المفسرين: وفي الصحابة جميعًا.. «هكذا أورثنا هؤلاء المفسرون الكثير من الكتب التي لا تفيدنا في الحياة.. أورثونا أمورًا غاية في الغرابة. لقد رسخوا فينا حكم الفرد باختيارهم آبا بكر: ورثونا الحكم بالوراثة. أنهم لم يستعملوا عقولهم..‏».‎٦‏ - الطعن في أصحاب المذاهب الصحابة من رواة الأحاديثوفي الحديث نفسه:‎٧‏ - التقول على الله بأنه سيرسل نبيًا جديدًا سيتعب مع أمته حتى يعلمهم الوحدة العربية:

أننا نهيب بجميع الهيئات الإسلامية في شتى بقاع الأرض أن يشجبوا هذا التجرؤ على الإسلام ومبادئه ورجاله، وهذا أقل الواجب تجاه هذه الجرأة الكافرة.‏

وإلى من يريد من القراء التأكد فها هو نص المقال كما نشرته «الزحف الأخضر»:‎

● بعث الله الأنبياء والرسل بداية بأدم ونهاية بمحمد بن عبد الله، ليبلغوا رسالاته وكتبه التي تحمل الأوامر والنواهي إلى الإنسان. وتكشفت حقيقة أمام الإنسان إن هذه الرسالات والكتب لم تختلف في مضمونها: أن الله واحد، أحد، فرد، صمد.. وهو ما جاء به نوح وإبراهيم واسماعيل وزكريا ولوط وعيسى وغيرهم من الانبياء. 

وكان لكل منهم مؤمنون واتباع. ‏ولكن هذه الرسالات لم تنتصر بالشكل الذي يرضي الله، فأرسل محمدًا الذي سلك نفس المسلك الذي سلكه أسلافه من الأنبياء والرسل، فأمن به من آمن من الصديقين. مكة، وكانوا قلة.

 ثم هاجر بهم إلى المدينة. مطرودًا من أهله وأقرب المقربين إليه حماية لرفاقه ولنفسه، وطلبًا للمزيد من المؤمنين. واستمر يرسخ الدين الجديد في نفوس هؤلاء المؤمنين حتى قويت عقيدتهم، لدرجة أن تقاسم المهاجرون والانصار في الرزق عن طيب خاطر.‏

ولم يسلم محمد من السنة أهله، فاتهموه بالجنون وبالشعوذة، كما حاربوه واذوه، اذى شديدًا، ورجموه. واستخفوا به. ثم قاتلوه، لأنه جاء بشيء لم يألفوه. فكيف يتركوا الهتهم ويعبدوا ربًا لا تبصره عيونهم.. ثم كيف يختار لهذا الاله رسولاً من بين رعاة الغنم ويترك سادة قريش؟ أن في ذلك إهانة لهم.ثم أذن لمحمد ومن معه من المؤمنين بالجهاد في سبيل نشر العقيدة الجديدة وبذلك يكون محمد قد أتى بجديد لم يسبقه إليه من سبقه من أنبياء ومرسلين... ولكن كيف؟ كيف يقدم نبي يحمل كلام الله وتأييده وقدرته، على القتال وسفك الدماء.وبتحول من نبي رحيم رفيق بالناس إلى قائد جيش؟ أنه قدره وأمر الله. وردًا عل هذه الرسالة توحدت قوميات أخرى واعتنقت المسيحية كرد على الإسلام والعرب، وهنا نعيد إلى الاذهان أن الرسالة المحمدية كان الفضل في انتشار المسيحية في القرن السادس عشر، وكان محمد واتباعه على دراية بذلك. وكان لا يجبر أهل الكتاب على الدخول في الإسلام، بل كان يطلب منهم الجزية لتدعيم جيش الإسلام.

ثم انقطع الوحي بعد وفاة محمد، خاتم النبيين.. يا له من خبر مروع «لقد أغلق الله أبوابه الواسعة على عباده ليستقبلنا يوم القيامة بالحساب والعقاب، بعد أن عودنا الله تلقي أوامره ونواهيه، والتدخل حتى في صغائر الأمور، لقد كان الله رحيمًا بنا فيتدخل في فض المنازعات. ويؤكد هذا بقوله تعالى «فإذا تنازعتم في شيء، فردوه إلى الله والرسول»..‏أذن ما يريد بنا الله؟ ولماذا لم يرسل إلينا نبيًا آخر يقودتا، ويقاتل من أجلنا، ونعتمد عليه في كل كبيرة وصغيرة من أمورنا؟ لقد ترك فينا القرآن. وآمنا بالله وكتبه ورسوله ولكنا لا نعرف من تفاسير هذه الكتب إلا القليل، أنه كلام منزل. ويقول بعض البسطاء من بعدم جواز تفسيره حتى لا يقع الإنسان في خطأ، أضف إلى ذلك ورود بعض الطلاسم التي يعجز عن تفسيرها كل ملم باللغة العربية.‏لقد نزل القرآن بلغة العرب العاربة. ومن عناصر هذه الحقبة من الزمان كان في غاية الرهبة من كلام الله والسيف المهند، حتى أن ‏المفسرين في ذلك الزمان انساقوا في شروحهم إلى الجانب الديني من القرآن.. وركزوا على الصراط وجهنم وأسفل السافلين والتذكير بقوة الله وقدرته والعذاب الذي ينتظر كل من خالف الله وكلامه. أما الدنيا فشيء لا يستحق التفكير فيه. وأنالأخرة هي دار الحق. وأن الدنيا هي دار الباطل. أذن نحن موجودون في باطل...هكذا أورثنا هؤلاء المفسرون الكثير من الكتب التي لا تفيدنا في الحياة. أورثونا أمورًا غابة في الغرابة. لقد رسخوا فينا حكم الفرد باختيارهم أبا بكر. ورثونا الحكم بالوراثة.

 أقول إنهم لم يستعملوا عقولهم لأنهم مرهبون. لقد شاء الله أن يبقى محمدًا بدون ولد وبدون خلف وترك بيننا قوله تعالى( وأمرهم شورى بينهم) تلك الآية التي لم يفهموها لأنهم مرهبون. أن أصحاب المذاهب من أمثال مالك وأبي حنبل وأبي حنيفة والشافعي وغيرهم من المرهبين. كان لهم اتباع كثيرون. كانوا بداية التحزب والأحزاب في العالم ومزق هؤلاء المغفلون الإسلام بعملهم هذا. كما فرقوا وحدته التي أرادها الله عندما قال (واعتصموا بحبل الله ولا تفرقوا ) إني أرى أن تلك العصبية اندست على الإسلام...أنني أعذرك أخي المسلم أنا لم تفكر لأنك مرهب من أسلافك الذين وضعوك بين الصراط وجهنم وعليك أن تستسلم لما كتبه أبو هريرة والبخاري وأمثالهم من الدراويش. وسوه حديثًا‏‏إيها المرهبون، هل أنتم مسلمون حقًا، لو لم تجدوا أباءكم كذلك؟الجواب: لا. نحن مستسلمون لما وجدنا عليه أباءنا وأجدادنا تمامًا كما فعل العرب قبل الإسلام .. ‏ويظل السؤال يتكرر: لماذا انقطع الوحي؟ وحرم المسلمون من رسالة أخرى؟هل هذا غضب من الله. هل يبخل الله على عباده بإرسال المزيد من الأنبياء والرسل؟ أم هل وصل الإنسان إلى المستوى الذي يستطيع ‏معه تدبير أمره بنفسه؟‏نعم. أن الله يريد للإنسان أن يتحرر من جميع القيود، حتى من تسلط ربه عليه بالرسل والمرسلين من السماء، لقد دخل الكثيرون في الإسلام تحت حراب المسلمين وخوفًا من سيوفهم ولأن الإنسان خليفة الله في الأرض متى استعمل عقله وهو مثل الدابة أنا لم يستعمل هذا العقل لينعم بالحرية الكاملة التي منحها الله له، ‏لقد وصل الإنسان الذي استعمل عقله إلى القمر، ونجح في إنزال المطر. وسيعلم ما في الأرحام، من ذكر وأنثي. أما أنتم أيها المسلمون بالفطرة، ماذا أنتم فاعلون؟

أقول لكم أن الله سيرسل من وقت لأخر من يصحح المسيرة، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويقاتل من أجل الحق، فيحمل رسالة ربه بعد أن أستعمل عقله الواعي والذي وهبه الله اياه من أجل إصلاح الكون بالحق. أقول سيرسله. ولكن لم يكلمه ولم يوج له. ولكن سيلهمه بإن يزيل العلاقات الظالمة بين الناس وسوف يتعب معكم هذا الرسول، لأنكم تعودتم الاعتماد على الرسل والأنبياء وعلى الحكام والقادة، ومن يرسم لكم الطريق. لقد تعودتم أن يفكر عنكم الاخرون وأن يحكمكم من ينوب عنكم، ويتصرف فيكمنيابة عنكم. وسيتعب وهو يقول لكم أن الوحدة العربية ضرورة حتمية، وأن أعمدة كهرباء قرية بشر تضايق الطريق الساحلي، وابحثوا عن مصدر أخر للطاقة، وصمموا النوافذ التي تتناسب مع طبيعة قراكم وجوكم وصدروا الثورة إلى الخارج. ولا تغرسوا الاشجار والأعمدة في الرصيف المعد للمشاة في شارع الشط بسرت، وازيلوا العلاقات الظالمة في مجتمعكم.ويقول اخرجوا من المذاهب واحروقوا كتب الأحاديث الملفقة... ويقول.. ويقول أنكم سترجموه، وتكرهوه، وتلعنوه، بل ‏وتسخرون منه وتخالفوه، ثم تتأمرون عليه وبعد نلك تبكون..تبًا لكم لم تستعملوا عقولكم. ولنا عودة في موضوع التخمة والحريات.‏حسن مفتاح اشكال«الزحف الأخضر»‏العدد الثامن ‎٣‏ مارس ‎١٩٨٠‏م

الرابط المختصر :