العنوان إلى متى تتواصل حملة التشهير بـ«دعوة الإصلاح»؟!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 29-سبتمبر-2012
مشاهدات 50
نشر في العدد 2021
نشر في الصفحة 5
السبت 29-سبتمبر-2012
(ومن أحسن قولاً من دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلى ذو حظ عظيم وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستع بالله إنه هو السميع العليم﴾ (فصلت:33-36)
البيان الذي أصدرته «دعوة الإصلاح» في دولة الإمارات العربية المتحدة يوم الحادي والعشرين من سبتمبر الجاري، وينفي بشدة اتهام الحكومة لهم بإنشاء تنظيم عسكري يسعى لقلب نظام الحكم، يؤكد استمرار حملة التشويه والمطاردة والضغط على تلك «الدعوة» العلنية والسلمية، وذلك عبر ما يسمى بـ «مصدر مطلع»، تنشر تصريحاته واتهاماته الصحافة المحلية على نطاق واسع.. ومن يتوقف أمام التهم الجديدة يجد نفسه أمام نفس التهم التي يتم حشدها ضد الحركات الإصلاحية في بلاد أخرى - قديمًا وحديثًا - وهي تدور حول «السعي لقلب نظام الحكم» و «إقامة حكومة دينية».. و «تلقي دعم مالي خارجي»، و «إدارة استثمارات»، و «جمع تبرعات»؛ لتحقيق أهداف انقلابية.. هذه التهم التي مل المتابع من سماعها وقراءتها على مدى عقود ماضية ضد حركات إصلاحية لا تبتغي سوى الخير لوطنها وتحقيق الإصلاح المنشود.
ولا نعتقد أن ما يعيشه العالم من أجواء الحرية والاستجابة لدعوات الإصلاح لم يعد يصلح معها مثل تلك التهم الجزافية، وحملات الاعتقال التي طالت حتى الآن واحدًا وستين من قادة «دعوة الإصلاح»، ونزع الجنسية عن بعضهم.. كل ذنبهم أنهم يدعون علنًا لإصلاح مجتمعهم ووطنهم، وكان يجب أن تتجاوب معهم الدولة وتستمع لآرائهم ومطالبهم وليس اعتقالهم وطردهم من البلاد، خاصة أن أصحاب تلك الدعوة معروفون بمواقفهم الوطنية المشرفة، ودورهم الكبير على الصعيد الاجتماعي.. ومن جهة أخرى، فإنه منذ حملة الاعتقالات التي جرت قبل شهرين، لم تقدم السلطات الإماراتية حتى الآن دليلًا واحدًا على تلك التهم التي يتم ترويجها على نطاق واسع.
وقد كان بيان «دعوة الإصلاح » واضحًا في القول: «إن شعب الإمارات بأسره يعرف حقيقة دعوة الإصلاح.. ويعرف بفطرته السليمة وببداهة عقله الراجح أن فرية «الجناح العسكري» لا تتلاءم مع رجال مدنيين، إذ كيف لمدنيين أن يخططوا لانقلاب عسكري يفتقدون حتى أبجدياته؟!..
إن استمرار تلك الحملة الظالمة - لا شك - يسهم في صناعة أجواء من الخوف والتوتر بين أبناء المجتمع الإماراتي، وهز نسيجه الاجتماعي، في وقت تحتاج فيه الإمارات، بل والمنطقة بأسرها، إلى تماسك مجتمعاتها على قلب رجل واحد في مواجهة التحديات والأخطار التي تحدق بها، خاصة تلك التهديدات الإيرانية الصادرة عن مشروع استحواذي طامع في السيطرة على المنطقة وتهديد مجتمعاتها.. كما أن المنطقة تتعرض لأخطار انعكاس نشوب حرب بين الكيان الصهيوني وإيران، ستدفع جزءًا من ثمنها منطقة الخليج من أمنها واستقرار شعوبها، وإن مواجهة تلك الأخطار لا تتحقق أبدًا بشن حملات اعتقال وحملات إعلامية على فصيل مهم من أبناء الوطن تحت أي دعوى، بل تتحقق بمصالحة وطنية وتفاهم بين أبناء الوطن، واستماع الحكومة لآراء ومطالب - بل وانتقادات - كل من يدعو إلى إصلاح الوطن بصورة علنية وسلمية.
ومن هنا، فإننا نكرر مطالبتنا لحكومة دولة الإمارات العربية الشقيقة أن تراجع موقفها، وتطلق سراح المعتقلين، وتشرع في حوار مجتمعي صريح وشفاف، تفسح فيه الصدور لكل الآراء، وصولًا إلى عقد اجتماعي يلتف حوله الجميع؛ للنهوض بالوطن، والانطلاق به إلى الأمام في أجواء من الحرية والاستقرار واحترام الشرعية والقانون.