العنوان إلى متى يظل عباس يلهث وراء سراب السلام؟!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 13-سبتمبر-2008
مشاهدات 69
نشر في العدد 1819
نشر في الصفحة 5
السبت 13-سبتمبر-2008
التصريحات التي أدلى بها مؤخرًا رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، عن عدم إمكانية التوصل إلى اتفاق نهائي مع الكيان الصهيوني في نهاية هذا العام، كما كان مقررًا وفق وعود الرئيس الأمريكي بوش لها أكثر من دلالة؛ أهمها أنها ليست المرة الأولى التي يفشل فيها حوار لعباس، وفريقه التطبيعي المهرول نحو سراب السلام مع الصهاينة، وليست المرة الأولى التي تسفر جولات المباحثات واللقاءات المكثفة مع الصهاينة عن لا شيء سوى الظهور أمام الكاميرات بالابتسامات والعناق المخادع، ولكن أهل التطبيع والهرولة لا يتعلمون الدرس، ويصرون على مواصلة تمثيلية مفاوضات السلام الهزلية دون خجل من أنفسهم ومن شعوبهم، وكأن الذهاب لمثل تلك اللقاءات الفاشلة صار مهمة مطلوبة من عباس، القيام بها مع أن نتائجها معلومة سلفًا!!
وإن كان عباس يعلن بنفسه فشله في التوصل إلى مجرد بوادر تسوية مع الاحتلال قبل نهاية العام الجاري، واعترافه بإفلاس مشروعة السياسي، فلماذا لا يبحث عن سبيل آخر لاسترداد حقوق شعبه الذي يتحدث ليل نهار نيابة عنه؟
ألم تكن حركة حماس محقة عندما طالبته قبل أيام في بيان رسمي به الكف عن المفاوضات العبثية ووقفها بلا عودة، والتوقف عن التنسيق الأمني الذي يقدم خدمات مجانية للعدو الصهيوني، والعمل بإستراتيجية جديدة متمثلة بالعودة إلى حضن الشعب الفلسطيني، وتبني خياراته التي أتت أكلها وخاصة خيار المقاومة الذي استطاع أن يخرج الاحتلال من قطاع غزة، وأحدث توازنًا إستراتيجيًا من الرعب، وأصبح العدو الصهيوني يحسب للمقاومة ألف حساب.
وفي الوقت الذي لم يحلق عباس قيد أنملة من النجاح خلال مفاوضاته مع الصهاينة؛ يحقق الرجل نجاحات متتالية في الداخل على صعيد قمع الشعب الفلسطيني، وتعميق جراح الصراع الداخلي، وتضييق الخناق على غزة، ومحاولة كل المتبقي من الحياة فيها، وهو ما يقابل بالإشادة من قادة العدو.
فقد أصدرت سلطته الموجودة في رام الله، أوامرها لأتباعها في غزة، من المعلمين والعاملين في مجال الصحة للقيام بإضرابات شاملة لكل الحياة التعليمية، وإفشال العام الدراسي الجديد، وشل حركة المستشفيات حتى وإن تعرض المرضى الموت، وتحريضهم على تنظيم مظاهرات لإحداث قلاقل واضطرابات وتحويل الحياة هناك إلى فوضى، لكن الإضراب فشل بفضل وطنية أبناء غزة، وتكاتفهم وبقي المعلمون من رجال فتح في بيوتهم يتقاضون رواتبهم من رام الله.. وانطلق العام الدراسي بنجاح، والسؤال ما ذنب المرضى وأطفال المدارس حتى يحاصروا من قبل سلطة عباس؟ وما دخلهم في الخلافات السياسية؟!
لكن يبدو أن كل الحياة في غزة.. وقتل شعبها صار من معالم سياسة عباس ومهامه المقدسة!
أما النجاح الآخر الذي تحققه سلطة عباس، دون منازع فقد كشفت عنه إشادة المصادر الأمنية الصهيونية على لسان رئيس الشاباك ، يوفال ديسكن الذي امتدح خلال جلسة الحكومة الصهيونية الأحد الماضي (7/9 الجاري) أداء أجهزة أمن رئيس السلطة بعد تكثيف نشاطها ضد حركة حماس بالضفة الغربية وحركة الجهاد الإسلامي، وقال: إنها سجلت قفزة نوعية في أدائها؛ حيث استطاعت السيطرة على الجمعيات الخيرية الإسلامية المنتشرة في جميع أرجاء الضفة الغربية المحتلة، وذلك بعد إغلاقها لنحو ٤٥ مؤسسة خيرية تابعة لحركة حماس، واعتقال نحو ٢٠٠ ناشط من حركة حماس خلال شهر أغسطس الماضي وحده، وقيامها بالتضييق على الحسابات البنكية التابعة لحركة حماس لمنع وصول الأموال إلى فصائل المقاومة الفلسطينية.
وهكذا.. أصبحت مهمة سلطة عباس إيهام الرأي العام العربي والإسلامي بأنها تتفاوض وتتباحث وتبذل الجهود من أجل حقوق الشعب الفلسطيني، والحقيقة أنها تشارك في تمثيلية هزلية ملَّها الناس من كثرة تكرارها، وفي نفس الوقت القيام بدور الشرطي والجلاد ضد حركة حماس في الضفة، ومواصلة إشغال الفتن داخل قطاع غزة، والإصرار على رفض فك الحصار عنه، وذلك كله نيابة عن الصهاينة؛ فبئس المهمة تلك، بل وبئس العمل والهدف!