; إلى من يهمه الأمر- أزمة جديدة في ذيل أزمة المناخ | مجلة المجتمع

العنوان إلى من يهمه الأمر- أزمة جديدة في ذيل أزمة المناخ

الكاتب د. إسماعيل الشطي

تاريخ النشر الثلاثاء 23-نوفمبر-1982

مشاهدات 66

نشر في العدد 596

نشر في الصفحة 13

الثلاثاء 23-نوفمبر-1982

كل يوم يمر يتأكد لدينا أن أزمة المناخ تمثل كارثة اقتصادية لدولة الكويت فقد أثرت هذه الأزمة على المعاملات المصرفية وهزت «بنوك» الكويت وجذبت معها إلى القاع تجارة العقار لكي تتدنى الأسعار إلى النصف وجففت كثيرًا من السيولة المحلية ودفعت بعضها إلى الهروب من السوق المحلي، وأخطر آثار أزمة المناخ هو ما أصاب تجارة المقاولات.

فمنذ سنتين استطاع سوق المناخ بمضارباته المجنونة والملتهبة أن يجذب شركات المقاولات واندفعت تلك الشركات تضارب بسيولتها طمعًا في تحقيق الأرباح، بل لجأت إلى الدخول في مناقصات مشاريع الدولة بأسعار أدنى من سعر التكلفة أي بخسارة، والسبب في ذلك الرغبة في كسب المناقصة لتوفير السيولة من الدفعة الأولى ثم الدخول بها في مضاربات سوق المناخ لتعويض الخسارة التي تنازلت عنها الشركة وتحقيق الأرباح المتضاعفة.

هذا التغير في أغراض شركات المقاولات أثر على جودة ودقة تنفيذ مشاريع الدولة  والتي هي في النهاية مرافق للشعب ولم تعد الدفعات المالية المرحلية التي تدفعها الدولة للشركة المنفذة تذهب إلى المشروع  بل صارت تعرج -بضم التاء وفتح العين- إلى السوق، وصارت الشركات تفكر بالاحتفاظ بالسيولة أطول فترة ممكنة أكثر من تفكيرها بصرفها على المشروع ولأن معظم أموال المشاريع ذهبت إلى سوق المناخ وطالما أن سوق المناخ في أزمة  فمن الطبيعي أن تنتقل هذه الأزمة إلى مشاريع الدولة  لقد توقفت كثير من المشاريع لعدم قدرة الشركة على الدفع والتسديد منتظرة حل أزمة سوق المناخ  بل إن إحدى الشركات لم تدفع رواتب شهرين لموظفيها، وبعضها اضطر إلى تعويم نفسه في السوق وذلك بدخول المناقصات بأسعار متدنية جدًا للحصول على السيولة التي من خلالها يستطيع الاستمرار في تسديد الرواتب وفي تنفيذ المشاريع القديمة والمتأخرة، ولقد رست إحدى المناقصات -تكلفتها ستة ملايين دينار- على إحدى الشركات التي تقدمت بسعر يقل عن سعر التكلفة بأكثر من مليون دينار .

إنني أتساءل أين الدولة من هذه الفوضى؟ وكيف ترسي مناقصاتها على شركات تأخرت في تنفيذ مشاريع حتى هذه الساعة؟ وكيف ترسي مناقصاتها على شركات تتقدم بأسعار متدنية عن التكلفة الأساسية دون أن تبحث عن الأسباب وعن إمكانات وقدرات هذه الشركة؟ كما أتساءل لماذا يرسي مجلس إدارة هيئة الإسكان مناقصاته على شركات المفروض أن يوقف التعامل معها؟ بل لماذا لم يوقف التعامل معها حتى الآن رغم المخالفات المتعددة والتورط الذي يهدد إفلاس أصحابها في سوق المناخ؟ إنه ليس سؤال صغير إنه سؤال كبير وكبير جدًا.

إن مشاريع الدولة تعني مرافق للشعب وللشعب كلمة فيها لذا نرجو من الهيئة التشريعية والهيئة التنفيذية الانتباه لأزمة جديدة مقبلة ضمن أذيال أزمة المناخ قد تكون مظاهرها سوء تنفيذ المرافق العامة وتأخر تنفيذ المشاريع أو إفلاس بعض الشركات مما يعني خسائر في أموال الشعب.

الرابط المختصر :