; إلى من يهمه الأمر .. حتى تعود القضية إلى حجمها الطبيعي | مجلة المجتمع

العنوان إلى من يهمه الأمر .. حتى تعود القضية إلى حجمها الطبيعي

الكاتب د. إسماعيل الشطي

تاريخ النشر الثلاثاء 18-مارس-1986

مشاهدات 58

نشر في العدد 759

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 18-مارس-1986

ربما بالقرار الأخير الذي أعاد فيه الاتحاد الدولي لكرة القدم العضوية الكاملة للاتحاد الكويتي نهاية أزمة الرياضة في الكويت.. وأزمة الرياضة كانت تجربة سيئة من التجارب الخلاف.. ولقد عكست سلبيات أساءت إلينا ككويتيين قبل كل شيء.. ومن أبرز هذه السلبيات. 

● الإسفاف الصحافي الذي مارسته إحدى الصحف الرياضية.. والذي لم يعتده القارئ الكويتي، ولم يعهد شيئًا مثله.. أليس من المخجل أن تتهكم صحيفة رياضية على رئيس مجلس الأمة ثاني أو ثالث قيادة سياسية في البلاد بصورة صبيانية!! هل يصدق المرء أن شخصية -في منصبه يمثل الاختيار الشعبي، و يرمز لمبدأ المشاركة الشعبية- تتعرض لسخرية هابطة ووزارة الإعلام تقف ساكنة لا تتحرك؟! ومن له أدنى تجربة في شكاوى وزارة الإعلام وقانون المطبوعات يعلم تمامًا أن الوزارة قادرة على إحالة مثل هذه الكتابات إلى النيابة العامة حتى، وإن كانت الكتابة في نطاق مفهوم الإشارة.. لقد وصلت الكتابات إلى مستوى ما تحت السُرة.. وأنحدرت الرسوم الكاريكاتورية إلى تعبيرات السوقة والمستهترين.. وإنني أربأ بالشيخ فهد الأحمد -وهو شخصية لها مكانتها- أن يقبل أقلامًا تدافع عنه بهذا المستوى.. ولا أظن أبا أحمد يقبل تأسيس هذا العُرف الذي يطعن بالقيادات السياسية دون ممسك قانوني صريح.. لقد كان الإسفاف هابطًا ودون مستوى الخلاف الكويتي. 

● ومن السلبيات كذلك الاهتمام البالغ الذي احتلته هذه الأزمة.. لقد احتلت مساحات كبيرة من أوراق الصحف.. وشغلت الساسة والكتاب، وفضحت بعض الممارسات الكويتية أمام المجتمع الدولي مما يجعل كثيرًا من الأسئلة تتواثب في أذهانهم حول الديمقراطية الكويتية.. والأسوأ من ذلك أن المجلس غاص بها حتى ركبه.. هل يليق بمجلس الأمة الكويتي أن يسلق قضية الحرب الإيرانية - العراقية في ساعة واحدة لكي يتفرغ لمناقشة الأزمة الرياضية لمدة أربع ساعات؟! هل تستحق هذه القضية أن ينزل رئيس المجلس من فوق كرسيه إلى القاعة ليدلي بكلمة طويلة بهذا الشأن؟! أَلم يكن مناقشة أوضاع الجيش الكويتي على الجبهة وقدراته الدفاعية والاستعدادات للاحتمالات المتعددة أولى من مناقشة أزمة الرياضة؟! أَلم يكن للمجلس توصيات حول هذا الموضوع؟ أَلم يكن للمجلس ملاحظات حول هذا الموضوع؟ بلا شك لقد عكس المجلس اهتمامًا بالرياضة يفوق اهتمامه بأوضاع المنطقة والحرب والدفاع عن الكويت من الأخطار المُحدقة.. إنني لا أقلل من شأن هذا القطاع، ولا أود أن يغض الطرف على المخالفات والممارسات الخاطئة فيه، ولكنني أود أن تكون الأمور في نصابها..

● لقد وضح خلال تلك الأزمة تراخي الحكومة في تضامنها مع قرار الوزير.

 إن قرار الوزير جريء وهو من القرارات التي لا تكفي الوزير أن يقف به وحده.. ولكن الحكومة لم يظهر عليها الحماس الذي ظهر على مساندة غيره من الوزراء.. وعلى سبيل المثال قرار وزير التربية بتخفيض نسبة القبول في الجامعة.. لقد كان واضحًا أن الحكومة تساند وزير التربية بقراره هذا.. ورغم الرفض النيابي للقرار، وجد الوزير في نفسه الشجاعة أن يعلن أمام الملأ وأمام سمو أمير البلاد أن لا رجعة في قراره مطلقًا.

لقد كان واضحًا أن وزير الشؤون يفتقد إلى هذه المساندة التي أعطيت لزميله وزير التربية.. وكان على الحكومة أن تحدد موقفها من هذا القرار، وبخاصة بعد اعتراف القضاء الكويتي بحدوث اختلاسات في هذا الوسط.. لقد عكست هذه الأزمة صورة منحازة لمجلس الوزراء. 

وليست هذه هي السلبيات فقط.. بل هناك سلبيات ذكرها غيري في كتاباته ولا أظن من بالغ الاهتمام أن أعيد ذكرها.. يبقى أن تعود القضية الرياضية إلى حجمها الطبيعي .. وأن يمارس الرياضيون النواب في المجلس دورهم كنواب لكي تصبح قضايانا الأكثر إلحاحًا هي التي تحتل محل الصدارة.. ومع خالص اعتذاري للجميع  والله الموفق..

 

 

الرابط المختصر :