; إلى من يهمه الأمر: غيروا هذه المناهج وهذه البرامج | مجلة المجتمع

العنوان إلى من يهمه الأمر: غيروا هذه المناهج وهذه البرامج

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 19-يناير-1993

مشاهدات 48

نشر في العدد 1034

نشر في الصفحة 13

الثلاثاء 19-يناير-1993

إلى من يهمه الأمر

غيروا هذه المناهج وهذه البرامج

بقلم: حياة عبدالعزيز الحشاش

اضطررت اليوم وأُجبرت رغمًا عني بحكم المنهج والمقرر أن أدرس ما لا أحب ولا أرضى، فكرت كثيرًا وطويلًا في كيفية طرح هذا الموضوع بصورة لائقة ونقية بعيدة عن السفاهات والتفاهات. الموضوع متعلق ببرامج التلفاز والراديو باللغة الإنجليزية. وكوني أدرس هذه المادة فلابد لي أن أتتبع خطوات المنهج.

إن المنهج لا يخلو من الشوائب والنواقص. منهج اللغة الإنجليزية يتخلله الكثير من الأمور الدخيلة على مجتمعنا، واليوم أجد نفسي مرغمة على تدريس الطالبات برنامجًا وضع بصورة خاطئة تتنافى مع تعاليم ديننا وتقاليدنا. أكثر فقرات هذا البرنامج كانت الموسيقى الغربية ثم ما يطلبه المستمعون ومن ثم استعراض لأحدث الأفلام السينمائية وأخيرًا ولمدة ربع ساعة الصلاة، وقد وضعت بهامش صغير لا يكاد يراه أي مطلع على البرنامج. قادني تفكيري إلى عرض هذا الدرس بطريقة شيقة ومحببة للطالبات تلفت نظرهن إلى النواقص والثغرات التي توجد في هذا البرنامج المعد.


وعي الطالبات بما يُعرض عليهن

بدأت أسأل الطالبات عن أكثر البرامج التي ترددت في هذه اللائحة كطريقة غير مباشرة للفت نظرهن إلى هذه النواقص، وكان رد الطالبات أن أكثرها الأغاني وأقلها الدين والثقافة. ومن ثم طلبت منهن أن يُبينَّ بطريقة غير مباشرة نواقص هذا البرنامج وكيفية عمل موازنة بين المواضيع عن طريق طرح بعض الأسئلة مثل: هل يوجد برنامج متعلق بالشباب يرشدهم ويحل مشاكلهم الحياتية؟ وكانت الإجابة بلا. ومن ثم هل وجدتن بهذه اللائحة برنامجًا يتكلم عن الطفل وكيفية تثقيفه؟ وكانت الإجابة بلا. وهل وجدتن برنامجًا يتكلم عن الدنيا والآخرة والعلم وعلاقته بالدين و... و... و... وسير الصالحين وتسليط الأضواء على العلماء المسلمين ورجال الدين الذين كان لهم دور في الحضارة الإسلامية؟ وكانت الإجابة بلا. وأخيرًا طلبت من الطالبات أن يعبرن عن رأيهن ببرامج التلفاز والراديو الحالية، فتلقيت إجابات فظيعة مذهلة لم أكن أتوقعها.


رأي الطالبات في الإعلام الحالي

كنت أظن أن الطالبات، وبخاصة هذا الجيل الجديد، راضيات عما يقدم هذه الأيام، لذلك أعددت كل هذه المقدمات وتطرقت إلى الموضوع بصورة لطيفة ورقيقة. والآن أفاجأ بأن هذا الجيل غير راضٍ عما يُعرض له. تكلمت إحدى الطالبات وكأنها بركان متفجر:
نحن أكبر وأعقل من أن يُستخف بعقولنا بهذه الطريقة. نحن لسن لسنا بحيوانات نُعلف لكي ننام. إن ما نراه اليوم تنويمًا مغناطيسيًا يُحجر على عقولنا وتفكيرنا ولا يرقى بعقولنا نحو الأفضل.

كل ما نراه تهريجًا وغناء على مدار الـ 24 ساعة. نريد علمًا، نريد حضارة، نريد ثقافة. المسرح يهرج ويرقص، التلفاز يرقص ويفسق، كل ما نراه من صور مخجلة وخليعة تخدش الحياء.


الإعلام بين اللهو والوعي

وكل ما تسمعه غناء بغناء. نريد الكلمة الصادقة المفيدة الراقية التي ترقى بعقولنا. إن هذا العصر يتطلب أسلحة فتاكة تمكننا من الدفاع عن أنفسنا. ماذا عسانا أن نجيب هذا العالم الغربي الذي نهض، بل انتفض علميًا، حين يسألنا عن آخر تطورات العلم في الوطن العربي؟ أقسم بالله إننا لن نعرف كيف نرد، بل سنقول: أخرجنا مسرحية (...) ورقص رجالنا الكبار على أغنية (دي.. دي) و(ماما زمنها جاية)، وهم في قمة السخرية والمهزلة.

إن هذه النوعيات لا تمثلنا نحن العرب أو المسلمين. لقد عرضها التلفاز فأظهرنا بهذه الصورة. لم أتمالك نفسي حتى قاطعتها أختها الطالبة التي بجوارها وقالت: لمَ كل هذا؟ لمَ لا نرى قضايا مهمة متعلقة بالإنسان، بالفرد، بالمسلم؟ لمَ يشغلنا الإعلام عن الحقائق التي تحدث لنا وللمسلمين حولنا؟ إنهم يتضورون جوعًا، يُشردون، يُعذبون، ونحن هنا نرقص! وأطفالنا لا يعرفون صلاح الدين ولا خالد بن الوليد ولا سيف سياف ولا غيره، بل يعرفون فلونة والسلاحف وبابا سنفور! لماذا تُربط ألسنتنا؟ لماذا تُعصب أعيننا؟ لمَ لا نرى الحقائق؟


رسالة الطالبة إلى الإعلام

يجب أن نعرف ما الذي يعمله المسلمون من أجل إخوانهم في الخارج الذين يُشردون. لماذا لا يُسلط الضوء على العصابات المدسوسة؟ أعداء الدين وكيف تلعب أيديهم السوداء من تحت ومن خلف الستار؟ لماذا لا يكشفهم الإعلام على حقيقتهم؟ إن الإعلام يحجب عنا الحقائق، ويُطفئ الأضواء، ويريد أن يغسل أمخاخنا ويحشوها بالأفكار التي يرددها هو. نحن نائمون مغناطيسيًا، وعقولنا غُسلت بالأغاني والقضايا التافهة حتى لا نرى ما هو أعظم.
لماذا لا تُعرض هذه القضايا في التلفاز؟ لماذا يناقش التلفاز قضايا سخيفة يخجل الإنسان أن يسمعها؟ بالأمس عرضت قضية، وسأل المذيع الناس في الطرقات عن سؤال ظننته مهمًا واكتشفت أنه تافه! والله لقد دمعت عيني وأنا أسمع السؤال: (ما معنى أغنية دي.. دي...). أنا مع صغر سني خجلت من هذا السؤال، فكيف لم يخجل المذيع من نفسه وسنه؟

كان هذا غيضًا من فيض، وكان المجال متسعًا للطالبات جميعًا، لم يعترض أحد، لم يُنكر أحد، وقادنا النقاش أخيرًا إلى كتابة برنامج نموذجي ومثالي تراه الطالبة متزنًا ونقيًا ولا تشوبه شائبة في كراسة الواجب، إلا أنهن قررن إرسال رسالة إلى من يهمه الأمر.

 

 

وصف مختصر



أعلى النموذج

 

أسفل النموذج

 

الرابط المختصر :