العنوان إن الحقيقة تحتاج لسؤال آخر
الكاتب د. إسماعيل الشطي
تاريخ النشر الثلاثاء 31-ديسمبر-1985
مشاهدات 48
نشر في العدد 748
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 31-ديسمبر-1985
إلى من يهمه الأمر..
كانت إجابة وزير المالية والاقتصاد على سؤال النائب العنجري حول القروض الممنوحة من شركتي الاستثمارات الخارجية والكويتية للاستثمار للمعسرين بسبب أزمة سوق الأوراق المالية- كانت تلك الإجابة- بمثابة فضيحة جديدة في سجل فضائح الفساد الإداري في الأجهزة الحكومية.. ففي الوقت الذي بح فيه صوتنا منادين كفى مساسًا بالمال العام.. وصائحين أن الخدمات العامة أولى بالمال العام من أثرياء البنوك.. في هذا الوقت- الذي نتوجس فيه خيفة على أموالنا- كانت قرارات صدرت لمنح كبار الأثرياء مبالغ ضخمة من المال العام- أي من أموالنا- من وراء ظهورنا وبخفية منا مقابل ضمانات ذات أسعار وهمية ومنتفخة.. أو حتى أحيانًا بدون ضمانات.
وإذا كان سؤال النائب العنجري كشف جانبًا من هذه الفضيحة فإن هناك جوانب أخرى لم تنكشف بعد ولا تقل سوءًا عن هذه الفضيحة..
لقد كان لإحالة مجموعة من المعسرين إلى مؤسسة التسوية أن تحولت المؤسسة إلى حارس قضائي على موجودات كل المحالين، مما دفعها لمطالبة المدينين بتسديد ديونهم المستحقة للمحالين.. ولما كان كثير من المدينين أخذ يشعر أن الأزمة جردت المتعاملين جميعهم من أعراف السوق كالالتزام بالعهود والمواثيق والحرص على السمعة التجارية، ناهيك عن أخلاقيات المروءة والشهامة.. ولما كان الشعار السائد- آنذاك- «نفسي .. نفسي» فقد قامت مجموعات كبيرة من أثرياء المناخ وأثرياء البنوك بتهريب أموالها إلى الخارج وتحويل كثير من موجوداتها إلى أسماء غير متورطة في الديون.. وذلك كإجراء وقائي ضد أي حكم أو قانون أو قرار يلزمهم بتسديد الديون.. وعندما بدأت هيئة التحكيم إصدار أحكامها على كثير من المدينين وإلزامهم بالتسديد للمؤسسة أخذ يصيح الدائنون إننا لم نعد نملك شيئًا.. وبدأوا يتباكون أمام صناع القرار.. وهنا فتحت لهم كنوز المال العام.. مال كل كويتي..
فهناك من تحايل على ما سمي بصندوق صغار المستثمرين واقتطع قطعة لنفسه.. وهناك من لم يسعه ما سمي بصندوق صغار المستثمرين ففتحت له خزائن شركتي الاستثمارات الخارجية والكويتية للاستثمار والبنك الصناعي.. وإذا كان سؤال العنجري كشف تورط الشركتين الاستثماريتين.. فإن الحقيقة تحتاج لسؤال آخر حول تورط البنك الصناعي في هذه الأزمة...
وإذا كانت قروض الشركتين مقابل ضمانات ذات قيم منتفخة، فإن ما بلغنا يقول إن معظم قروض البنك الصناعي بلا ضمانات.. وكانت تتم بمجرد التوقيع على النماذج الرسمية.. وأنها بلغت مائتي مليون دينار..
إننا بلا شك أمام فضيحة.. وإن أسوأ ما في هذه الفضيحة:
أن مسببي أزمة «المناخ» من الممولين كوفئوا بقروض ضخمة- من المال العام- لا يقل أصغرها عن مليون دينار كوفئوا في الوقت الذي كانت السلطات تتعهد أمام الرأي العام بمعاقبة مسببي الأزمة..
إن هذه القروض منحت لهم في الوقت الذي تعلم فيه تلك المؤسسات أن المقترضين غير قادرين على السداد وإن طبيعة ضماناتهم غير مستقرة، وقيمها غير حقيقية.. وكيف يكونون قادرين على السداد وهم على حافة فئة المعسرين.. إن المؤلم حقًا أنهم حصلوا على هذه القروض في الوقت الذي كثرت فيه الأحاديث عن تهريب الأموال وتحويل الموجودات..
اتضح تمامًا أن هناك وراء الأكمة ما وراءها.. وإن المخفي أكبر جرمًا من المفضوح.. وإن دور المجلس في معالجة أزمة الأثرياء أصبح أكثر ضرورة.. وبرز دور السؤال البرلماني كوسيلة لنزع المعلومات الخافية..
وإننا إذ نسجل ملاحظاتنا وتعليقنا على تلك الممارسات لا يسعنا إلا الحزن والألم وبلع الغيظ والتحسر على مصرع الأمانة.. لقد استبيح المال العام.. بل قد انتهك.. وصار غنيمة وإسلابًا يتقاسمه فرسان المناخ وفرسان البنوك.. أما بقية الشعب فعليهم جر الذيول.. والله الموفق.
حول دمج الهيئة
بوزارة الإسكان
خلال اجتماعه الأخير أوصى المجلس الأعلى للإسكان بضرورة دمج الهيئة العامة للإسكان بوزارة الإسكان لتصبح هيئة واحدة تتولى مسؤولية التخطيط والتنفيذ والتوزيع والمتابعة، وذلك ضمانًا للإسراع في العمل وتسهيلًا على المواطنين.
وما دام الدمج يستهدف تحسين خدمات الإسكان فإن ثمة ملاحظات يمكن أن تقال هنا:
يفهم من تصريحات بعض المسؤولين أن الدمج لن يحدث تغييرًا في المسميات الوظيفية، وفي هذه الحالة يكون التساؤل: ما هو جدوى الدمج إذًا، إذا كانت الأمور ستسير على ما كانت عليه؟
وإذا علم أن الجانب الفني وهو صلب عمل هيئة الإسكان يتركز في يد شخص واحد هو مساعد المدير العام للشؤون الفنية، وهذا التركيز يسبب عرقلة كبيرة لأعمال الإسكان، فكيف ستكون الصورة في حالة الدمج؟ هل سيبقى القرار في يد شخص واحد أم سيتوزع على أكثر من مسئول.
هل سيساعد الدمج على إعادة تقييم كفاءة بعض أجهزة الهيئة حتى لا يبقى في المؤسسة الجديدة إلا العناصر الكفوءة والأمينة؟.. وكيف سيعالج الدمج شكاوى الكثيرين من القيادات الوسطى في الإسكان من أن حقوقهم مبخوسة وإن القيادات العليا تتجاهلهم وتتعدى على اختصاصاتهم؟
هل سينجح الدمج في إنجاز العديد من العقود المتأخرة عن التنفيذ والتي ينتظر المواطنون دورهم من خلالها للحصول على حقهم في السكن الملائم؟
إننا نرجو أن يكون القائمون على المجلس الأعلى للإسكان يعون هذه الملاحظات وأن يكون الرد على التساؤلات إيجابيًا.