; إلى من يهمه الأمر.. نائب قضايا أو نائب واسطجي؟ | مجلة المجتمع

العنوان إلى من يهمه الأمر.. نائب قضايا أو نائب واسطجي؟

الكاتب د. إسماعيل الشطي

تاريخ النشر الثلاثاء 19-يونيو-1984

مشاهدات 76

نشر في العدد 676

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 19-يونيو-1984

في إحدى الديوانيات الكويتية تم الحوار الآتي: 

-ما الذي قدمته من خدمات للمنطقة ولناخبيك؟

-عندما أصل مجلس الأمة فيفترض أن منطقتي هي كل الكويت، واهتمامي يجب أن ينصب عليها دون تخصيص، كما يفترض أن ناخبي المنطقة قد اختاروني لخدمة الكويت، وليس لأداء خدمات لهم.

-ألا تعتقد أن هذا كلام نظري يميل إلى الشعارات السياسية أكثر من اتجاهه نحو هموم المواطن؟

-لماذا نفترض ذلك؟ لماذا لا نناقش هذا الكلام كما تقول؟ ودعني أسألك أيهما أولى؟ الحفاظ على المكاسب الدستورية، وحماية الدستور نفسه، وتكريس مبدأ المشاركة في الحكم، وصيانة حقوق الإنسان وحرياته، والعمل على زيادتها، أَم إدخال شخص في الجامعة، أو معهد ما، أو إنجاز معاملة في البلدية، أو الأشغال، أو الصحة؟ إن القضايا التي طرحتها أنا تخص الكويت حاضرًا ومستقبلًا، وتخص كل كويتي، وتحافظ على أن يكون المجلس مجلس قضايا وتشريعات ورقابة دائمة، بينما ما تطالب به يحول المجلس إلى مجلس خدمات، فإما أن نكون رقباء مشرعين، أو نكون واسطجية، ولو أعلم أنكم انتخبتموني لكي أصبح واسطجيًا لما رشحت نفسي.

-ألا ترى أن من يقولون بكلامك لا يتجاوزون تسجيل المواقف في المجلس، وأن الرأي الرسمي يحقق ما يشاء على جميع المستويات التي ذكرتها، أين أنتم من حقوق الناس ومبدأ المساواة والعدالة، والحفاظ على الثروة الوطنية في قضية المناخ؟ وغيره، وغيره، لم تتجاوزوا تسجيل المواقف، وأنا لم أنتخبك لكي تكون واسطجي إنما أنتخبتك لكي يصبح المجلس مجلس قضايا، ولكن إذا كان مرض الواسطة والمحسوبية يسري في جسد الجهاز الإداري في الدولة، فلماذا تطالبني أن أصمت وأن يأخذ غيري حقي، ولا أطالب به حتى وإن كان بالواسطة.

-يوم أن نتحول «واسطجية» فإننا لا بد أن نقايض، أن نسكت عن مسؤول ما، ونتجاوز عن مسلك ماء حتى ينجز لنا المعاملات والخدمات المطلوبة، وهذا بلا شك سيؤثر على مناقشاتنا للقضايا، والتي أعتقد أن تسجيل الموقف في أي قضية كانت أقل ما يجب أن نفعله، وإذا كنت تعتقد أن تسجيل الموقف لا يعني شيئًا، فأنت لم توافق الصواب، إن اليوم هو تاريخ الغد، ويوم أن يسجل التاريخ أن الكويتيين الممثلين بمجلسهم لم يقولوا شيئًا إزاء هذا الخطأ- فسيكون عارًا على الشعب الكويتي.

-لماذا تقايض؟ لماذا تسكت عن المسؤول؟ يفترض أن لديك مجموعة أدوات برلمانية تستخدمها لمحاسبة أي مسؤول في أي تقصير، فالذي لا ينجز معاملاتك بإمكانك أن تتابع مؤسسته بالأسئلة المنهمرة، وبالتحقيق والاستجواب، إنني أكتفي بهذا القدر من الحوار لكي أسلط الضوء على مهمة النائب داخل المجلس، أيهما أولى الاهتمام بالقضايا الكلية، أَم بإنجاز خدمات المواطن، إنني أظن أن النائب -في ظل ظروف أمراض الجهاز الإداري الحالي- مطالب بأداء خدمات للمواطن في الوقت الذي يجب أن يعتبر أنها خارج مهمته الأساسية، وهي الرقابة والتشريع، والمخرج من هذه المشكلة هو سَن تشريعات من شأنها أن تقضي على كل الأمراض الإدارية التي تحمل النائب عبئًا ثقيلًا، وتفرز لنا نوابًا يتنازلون عن القضايا الكلية لمجرد إنجاز معاملة ما، ولو أن مجلس الأمة القادم جعل هذه القضية قضيته الأساسية على مدار الدورة التشريعية لحقق لنا الآتي:

1- القضاء على أمراض الجهاز الإداري، والذي من شأنه تسهيل وتيسير الخدمات العامة، وتخليصها من «البيروقراطية» و«الروتين» المكتبي.

2- تشجيع المواطن لاختيار النائب القدير الذي يدافع عن قضايا الأمة مادام هو ليس في حاجة إلى واسطته وخدماتة. 

3- تقليص تأثير الرأي الرسمي على النائب، مادام النائب لا يحتاج إلى تسهيلات المسؤولين لإنجاز معاملات المواطن.

الرابط المختصر :