; إلى من يهمه الأمر.. التعديلات هيكلية... وليست شكلية | مجلة المجتمع

العنوان إلى من يهمه الأمر.. التعديلات هيكلية... وليست شكلية

الكاتب د. إسماعيل الشطي

تاريخ النشر الثلاثاء 20-أبريل-1982

مشاهدات 67

نشر في العدد 567

نشر في الصفحة 13

الثلاثاء 20-أبريل-1982

• علّمتني قراءاتي المتواضعة في كتب أصول الفقه درسًا قيمًا... علمتني ألا أتبنى رأيًا دون اطلاعي على أدلة ونقاشات الآراء المعارضة... أتذكر جيدًا هذا الدرس مع كل حرف «واو» أكتبه وأنطقه... فقد فتحت مرة كتاب الآمدي «الإحكام في أصول الأحكام»، لأتعرف على حكم حرف الواو... هل يفيد الترتيب أم لا؟

ولقد وجدت نفسي مقتنعًا بأنه لا يفيد الترتيب لمجرد اطلاعي على أدلة هذا الرأي... ولكنني آثرت التأني بعد قراءاتي لأدلة الرأي الآخر وردوده حتى استكملت نقاشات الرأيين...

• أقول هذا بعد أن عشت الأيام القليلة الماضية في قراءات حول تنقيح الدستور... كانت أمامي نصوص الدستور... وتعديلات الحكومة ومبررات التعديل... وتعديلات لجنة تنقيح الدستور التي شارك فيها أساتذة من كلية الحقوق في الجامعة ودراسة تحليلية نقدية حول التنقيح من إعداد الدكتور عثمان عبد الملك أستاذ القانون العام المساعد في كلية الحقوق والشريعة بجامعة الكويت.

ولقد وجدت أن القراءة السريعة غير المستعينة بدراسات أهل التخصص قد لا تولد رأيًا سليمًا... وخاصة في كتب الأصول والفقه والقانون ...

• فمن خلال قراءاتي لتعديل الحكومة واطلاعي على مبرراتها شعرت أن التعديلات شكلية وأنها لا تؤثر على المسار السياسي في البلاد... ولكن ما إن اطلعت على تعديلات لجنة تنقيح الدستور ودراسة الدكتور عثمان عبد الملك حتى تغيرت الصورة تمامًا عندي... لقد تبين لي:

1- أن أهل التخصص لديهم قدرة دقيقة على تتبع التجاوزات والانعطافات القانونية... ولديهم حس ودربة على التقاط المخالفات من بين سطور النص... وهذا ما لا نستطيعه نحن أصحاب التخصصات الأخرى.

2- إن التعديلات المقترحة ليست شكلية... بل هي هيكلية... أي أنها تعديلات قد تغير الهيكل السياسي في البلاد وتحول المجلس التشريعي إلى مجرد مجلس استشاري... كما أنها توسعت في إعطاء الرخص التعويضية... إنها تتيح للحكومة بوسائلها الخاصة فرصة إصدار القوانين دون موافقة المجلس المنتخب متى أرادت ذلك... كما أنها أعطت للسلطة حق الاعتراض المطلق والكامل على إعادة النظر في مشاريع القوانين...

• إنه من منطلق النصح والإرشاد... أتوجه للإخوة النواب بعد التعجل في قبول مبدأ المناقشة... وأتوجه بالذات إلى أولئك النواب الذين كتبوا في الصحف اليومية مؤيدين «مبدأ مناقشة التعديل» أقول لهم: إن قضية تعديل الدستور هي قضية الأمانة... الأمانة على حقوق الشعب التي ضمنها لهم الدستور الحالي... إنها قضية الإسلام نفسها... فإذا كان للأمة حقوق محفوظة في الدستور تضمن لهم الرقابة على السلطة التنفيذية فإن واجب المسلم أن يحفظ هذه الأمانة... إنها قضية تدخل في صلب الدين وجوهره... وإنني أتمنى على جميع النواب... وبالذات أولئك الذين أيدوا «مبدأ المناقشة» أن يراجعوا أنفسهم... ويقرؤوا أكثر... ويستشيروا أهل التخصص... ويستخيروا الله ويختاروا ما يقربهم إلى الله فلقد مضى من العمر الكثير ولم يبق إلا القليل... ثم الانتقال إلى الرفيق الأعلى.

الرابط المختصر :