العنوان من أجل وقف الهجمة الحداثية.. رسالة إلى مجلة «عكاظ»
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 07-فبراير-1989
مشاهدات 61
نشر في العدد 903
نشر في الصفحة 54
الثلاثاء 07-فبراير-1989
في إطار الهجمة
الحداثية التي تستهدف قيمنا وتراثنا وأدبنا التي أفردت لها بعض الصحف والمجلات
مساحات واسعة بعث عبدالله العقيل، الأمين العام المساعد لرابطة العالم الإسلامي
لشؤون المساجد، الرسالة التالية للدكتور هاشم عبده هاشم، رئيس تحرير مجلة «عكاظ»، ومحمد
عبدالله الحسون، مساعد المدير العام لجريدة «عكاظ»، وإياد أمين مدني، مدير عام
جريدة «عكاظ».
السلام عليكم
ورحمة الله وبركاته وبعد:
فإنني من قراء
جريدتكم الغراء وأهتم بصفحات الثقافة والفكر والأدب فيها.
ولقد لاحظت منذ
مدة طويلة أن ثمة منهجًا معينًا يفرض وجوده على هذه الصفحات ولا يسمح لغيره
بمزاحمته أو الحوار معه، وليس هذا من مناهج الفكر والثقافة والأدب لا في القديم
ولا في الجديد.
بل إن أصول
النقد الأدبي وأدب الخلاف والمناظرات الأدبية والسجال الفكري وصراع الثقافات كان
يفرز اللون الجيد والفكر الأصيل والأدب الرصين الذي يجعل الفن للحياة ويواكب
تطوراتها بما لا يصطدم مع أصوله وجذوره وأخلاقه ومعتقداته، فكانت هذه الثروة
الأدبية الضخمة التي فجرت الطاقات وأخرجت أجيالًا من الفحول والأعلام المبرزين في
كل ميدان.
إن جريدة «عكاظ»
حبيبة إلى قلوبنا لأن صلتنا بها جاءت من تتلمذها على النتاج الفكري لمؤسسها
الأستاذ الكبير أحمد عبد الغفور عطار، حفظه الله، وأطال عمره وجزاه عن الإسلام
ولغة القرآن خير ما يجزي عباده الصالحين.
أخي الفاضل،
إنني أربأ بالصفحات الأدبية لهذه الجريدة الجادة أن تسلط الأضواء وتستمد الفكر من
أمثال هذه الرموز التي تنكرت لأمتها وانسلخت عن دينها وهجرت قرآنها ولغتها وتراثها،
وأعني بهم عبيد الفكر الغربي والمرتبطين بالشيوعية والعلمانية والماسونية والذين
تنضح كتاباتهم بالكفر الصراح وقلة الأدب أمثال: أدونیس، البياني، قباني.. وغيرهم
ممن لا يخفى عليكم أمرهم وما يحملونه من أفكار وانحرافات نشروها في مجلات وكتب
صدرت في بلاد عربية وأوروبية واطلع عليها الكثيرون ونحن منهم.
ولا يشفع لهؤلاء
المنحرفين بعض الكتابات والقصائد التي فيها بعض الإيجابيات أو الكلام المقبول في
بعض المناسبات ولكن الأعم الأغلب هو ما ذكرنا.
أخي الكريم، إن
المملكة العربية السعودية دولة قامت على العقيدة وكل أنظمتها ومناهجها مستمدة من
هذه العقيدة الصالحة لكل زمان ومكان، فكيف تفسحون المجال لهؤلاء وتلامذتهم
السائرين على منهجهم، وتوصدون الباب أمام الرأي الآخر؟! وهل هذا من العدل؟!
أم ترون أن
الأدب والفن والثقافة والفكر يجوز فيه ما لا يجوز في غيره، وأنه فوق المساءلة أو
الرقابة أو النقد، وبهذا تؤكدون مقولة أستاذنا العلامة حمد الجاسر بحديثه المنشور
بجريدة «المدينة» عدد (8978) (ص 8) بتاريخ 12
محرم 1409هـ حيث قال: «إن لي رأيًا خاصًا في الصحافة منذ أن أصبحت مؤسسات صحفية
تضم خليطًا غير متجانس لا في الاتجاه ولا في التفكير ولا في الثقافة».
أخي الفاضل،
يعلم الله أنني كطالب علم ومحب للأدب أتمنى أن تكون جريدة «عكاظ» وغيرها من جرائد
بلادنا الحبيبة صورة مشرقة مضيئة، ترفض النتن والعفن والهراء والغثيان وتوصد
أبوابها أمام البوم والغربان والعلق والديدان، وتفسح المجال للأقلام النظيفة
والأفكار السليمة والأيدي المتوضأة.
إننا أمة تبنى
نفسها فمتى ترى النهج الجاد الذي يرتفع على الغنائية والهلامية، ويسلك مسالك الجد
بحزم وعزم وأصالة وتماسك.
أملي كبير في أن
تولوا الأمر عنايتكم وتترجوه إلى واقع حي يعيد لنا أمجاد الصحف والمجلات الجادة
التي تتلمذنا عليها واغترفنا من معينها الثر ومائها العذب.
إن البقاء
للأصلح والأمر جد لا هزل فيه فاعزموا وتوكلوا ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ (آل عمران:
159).
والله يوفقنا
وإياكم لما فيه مصلحة البلاد والعباد.
عبدالله عقيل
سليمان العقيل.
هذا وعلى أثر
الرسالة تلقى الأستاذ العقيل الرد التالي من إدارة الجريدة:
سعادة الأخ
الفاضل الأستاذ عبدالله عقيل سليمان العقيل..
السلام عليكم
ورحمة الله وبركاته..
سعدت أيما سعادة
بخطابكم رقم (4/ 21) والمؤرخ في 16/ 1/ 1409هـ، وأن تكون من قراء جريدة «عكاظ» لهو
شرف كبير نعتز به أیما اعتزاز، نحن أسرة عكاظ دون استثناء ولا أدري ما قيمة أي
مطبوعة في غياب قراء لها يهتمون بها وبما ينشر فيها ويتفضلون مشكورين بنقدها ذلك
النقد الهادف البناء الأصيل الذي يجب أن يكون نبراسًا يضيء لها الطريق ويقودها إلى
سواء السبيل.
ومن هذا المنطلق،
فإنني سارعت بتقديم خطابكم إلى زميلي وأخي رئيس التحرير د. هاشم عبده هاشم على
اعتبار أن المسؤولية التحريرية تقع تحت إشرافه المباشر وصلاحية التغيير والتبديل
هي من ضمن صلاحيات تلك المسؤولية بما يكفل للجريدة تقدمها ورقيها، وأستطيع أن أؤكد
أن الدكتور يسعده دائمًا وأبدًا تلقي وجهات النظر من كافة القراء، بل ويعتبر هذا
فضلًا نحظى به ممن يهمه أمرنا ويسعده توفيقنا ونجاحنا.
مرة أخرى أشكر
لأخي اهتمامه ووقته الثمين الذي سخره لنا وأن النقاط التي أشرتم إليها ستكون بلا
شك محل اهتمام واعتزاز المسؤولين وتفضلوا بقبول خالص التحية والشكر والتقدير.
مساعد المدير العام
محمد الحسون
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل