; فتاوى المجتمع (1790) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع (1790)

الكاتب د. مسعود صبري

تاريخ النشر السبت 23-فبراير-2008

مشاهدات 71

نشر في العدد 1790

نشر في الصفحة 48

السبت 23-فبراير-2008

حكم الانحناء في بعض الرياضات

مع دخول كثير من الرياضات في بلاد المسلمين انتقلت هذه الرياضات بفلسفتها وهيئتها لبلادنا، ومارسها الناس كما جاءت ونقلت عن أهلها الأصليين، وبرز من ذلك بعض الإشكاليات الفقهية التي قد تتصادم مع بعض الشرائع والأحكام، ومنها: الانحناء في بعض الرياضات، والانحناء في الشريعة يعني الركوع، فأحدث الانحناء الرياضي أزمة فقهية؛ لأنه يقابل الركوع لغير الله غير أن اللاعب لا يفعل الانحناء ركوعا لزميله، وإنما يحييه وفق قواعد اللعبة الرياضية، فهل يحرم الفعل لأنه يندرج تحت الركوع، وإن لم يكن مقصودًا، أم يحل لأن الأمور بمقاصدها، وهي تحية رياضية؟

 ويتفق فقهاء المسلمين بدءً أن الانحناء لغير الله إن كان مقصودًا منه العبادة فهو كفر، وإن كان مقصودًا منه تعظيم من ينحني له فهو إثم، ولكنهم اختلفوا في حالة الألعاب الرياضية، والمقصود منها مجرد التحية للاعب الزميل على رأيين:

 الرأي الأول: أنه حرام؛ لأنه ركوع لغير الله، وهو محرم، وبهذا قال الشيخ محمد صالح المنجد من علماء المملكة العربية السعودية، والشيخ عبد الباري الزمزمي أحد علماء المملكة المغربية.

الثاني: أن الانحناء إن كان لمجرد التحية فهو مباح شرعًا: لخلوه من العبادة والتعظيم لغير الله، وبه قال المستشار فيصل مولوي نائب رئيس المجلس الأوربي للإفتاء والبحوث.

ويرى الشيخ محمد صالح المنجد أن ممارسة الرياضة بمختلف أنواعها التي لا تعارض حكم الشرع وتحقق مقصد العبودية لله عز وجل تعتبر من الأمور التي حث عليها الإسلام لتحقيقها الصحة الجسمية والقوة البدنية والسلامة العقلية، حيث وردت الأدلة الشرعية من القرآن والسنة على مشروعيتها، بل والحض عليها.

إلا أنه يرى أنه في بعض الحالات تصبح هذه الرياضة محرمة لا لذاتها وإنما لما أحاط بها من أمور محرمة، ومنها الانحناء للاعب في بعض الألعاب الرياضية.

ويستدل بما ورد عن أنس بن مالك قال: قال رجل: يا رسول الله أحدنا يلقى صديقه أينحني له؟ فقال رسول الله «لا» قال: فيلتزمه ويقبله؟ قال: «لا» قال: فيصافحه؟ قال: «نعم إن شاء» (رواه الترمذي وابن ماجه، والحديث حسنه الألباني في السلسلة الصحيحة).

مذهب السلف

كما أن التحريم هو مذهب بعض السلف، فقد قال ابن تيمية: «وأما الانحناء عند التحية فينهى عنه، كما في الترمذي عن النبي أنهم سألوه عن الرجل يلقى أخاه ينحني له؟ قال: لا، ولأن الركوع والسجود لا يجوز فعله إلا لله عز وجل» كما يرى الشيخ محمد صالح المنجد أن مثل هذا العمل يعد من التعاون على الإثم فيحرم لقوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} (المائدة: ٢).

ويرى الشيخ عبد الباري الزمزمي عضو لجنة علماء المغرب أن الانحناء يعد شركًا بالله تعالى؛ لأن الركوع والسجود عبادة تعبد الله بها عباده وجعلها من أركان الصلاة، فلا تتم صلاة بدون ركوع أو سجود، ولهذا حرم الإسلام التحية بالركوع والسجود، واعتبرهما إشراكًا بالله عز وجل، وذلك لقوله سبحانه و... {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَآءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَا} (الكهف: ١١٠).

كما حرم النبي صلى الله عليه وسلم السجود والركوع لغير الله، فقال: «لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر، ولو صلح أن يسجد بشر لبشر، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها..».

ويرى الشيخ المستشار فيصل مولوي نائب رئيس المجلس الأوروبي للبحوث والإفتاء أنه إذا كانت الطقوس الغريبة في بعض الأنواع الرياضية غير مشروعة في الإسلام فلا يجوز القيام بها، ولو تحت عنوان الرياضة.

أما إذا كانت بعض الحركات التي تمارس في الأعمال الرياضية تلتقي أو تتوافق مع أعمال وثنية، ولكنها في الوقت نفسه لا تخالف أحكامًا شرعية فلا بأس بها، بشرط أن تكون نية المسلم عند القيام بها بعيدة عن الطقوس الوثنية.

عرف قائم

بني على ذلك أن العرف القائم في بداية بعض الرياضات المعروفة بالأعمال القتالية، والمتمثل في انحناء الرياضي أمام خصمه من قبيل الاحترام هذا العرف إذا قصد به معنى التعبد لغير الله فلا يجوز، أما إذا قصد به احترام المنافس، ولم يكن ركوعًا كاملًا كما يتم في الصلاة فإنه يبقى من الأعمال الجائزة شرعًا. اهـ

وإن كان الفقهاء اختلفوا في حكم الانحناء من قبيل التحية، لكن يبقى هناك بعد غائب وهو خصوصية الأمة حتى في ممارستها لتلك الرياضات، وأنه من الواجب أن تطالب الدول الإسلامية باحترام خصوصيتها، وخاصة أن التحية لا تؤثر في طبيعة اللعبة، والمتتبع للأحكام الشرعية يرى بوضوح التأكيد على هوية الأمة وخصوصيتها المبنية على الوحي كتابًا وسنة، ويبقى إزالة الإشكال من خلال الفعل والمطالبة وليس من خلال الفتوى الشرعية..

-من فتاوى الرسول صلى الله عليه وسلم.

• سئل عما يوجب الغسل، وعن الماء يكون بعد الماء.

فقال: ذاك المذي وكل فحل يمني فتغسل من ذلك فرجك وأنثييك، وتوضأ وضوءك للصلاة. والنبي –صلى الله عليه وسلم- يشير إلى أن المذي الذي ينزل بعد قضاء الإنسان حاجته من بوله لا يوجب الغسل، وإنما ينقض الوضوء إن كان المرء متوضئًا، ويوجب الوضوء للصلاة، وإنما يجب الغسل من المني الذي يكون منه الولد، والذي يخرج بكثرة عن شهوة وليس عن مرض.

وسأل أعرابي رسول الله –صلى الله عليه وسلم-  فقال: أكون في الرمل أربعة أشهر أو خمسة أشهر ويكون فينا النفساء والحائض والجنب، فما ترى؟ قال: «عليك بالتراب» (رواه أحمد).

وهذا يعني أن التراب بديل عن الماء عند فقده فيتيمم المرء من التراب عند فقد الماء، ويقوم بكل العبادات التي توجب الطهارة.

وسأل أبو ذر النبي –صلى الله عليه وسلم-: إني أغرب عن الماء ومعي أهلي، فتصيبني الجنابة، فقال: «إن الصعيد طهور ما لم تجد الماء عشر حجج، فإذا وجدت الماء فأمسه بشرتك». (حدیث حسن).

وسألت أم سلمة رضي الله عنها زوجة النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالت: يا رسول الله، إني امرأة أشد ضفر رأسي، أفأنقضه لغسل الجنابة؟ فقال: «لا إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفيضين عليك الماء». (رواه مسلم). وهو نص على عدم وجوب نفض المرأة ضفائر شعرها في الغسل، وإنما يكفيها صب الماء عليه دون فكه ونفضه..

-من فتاوى المجامع الفقهية  مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن رابطة العالم الإسلامي

صعق الحيوان المأكول بالتيار الكهربائي ثم ذبحه

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. 

أما بعد: فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي في دورته العاشرة المنعقدة بمكة المكرمة في الفترة من يوم السبت ٢٤ صفر ١٤٠٨هـ / الموافق ۱۷ أكتوبر ۱۹۸۷م، إلى يوم الأربعاء ۲۸ صفر ١٤٠٨هـ / الموافق ۲۱ أكتوبر ۱۹۸۷م قد نظر في موضوع ذبح الحيوان المأكول بواسطة «الصعق الكهربائي». وبعد مناقشة الموضوع وتداول الرأي فيه قرر المجمع ما يلي: 

أولًا: إذا صعق الحيوان المأكول بالتيار الكهربائي، ثم بعد ذلك تم ذبحه أو نحره وفيه حياة فقد ذكي ذكاة شرعية، وحل أكله لعموم قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ} (المائدة : ٣).

ثانيًا: إذا زهقت روح الحيوان المصاب بالصعق الكهربائي قبل ذبحه أو نحره، فإنه ميتة يحرم أكله، لعموم قوله تعالى: {حُرّمتْ عليْكُمُ الْميْتةُ}.

ثالثًا: صعق الحيوان بالتيار الكهربائي –عالي الضغط– هو تعذيب للحيوان قبل ذبحه أو نحره، والإسلام ينهى عن هذا ويأمر بالرحمة والرأفة به فقد صح عن النبي ﷺ أنه قال: «إن الله كتب الإحسان علَى كُلِّ شَيْء، فإذا قَتَلْتُم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليعد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته» (رواه مسلم). 

رابعًا: إذا كان التيار الكهربائي –منخفض الضغط– وخفيف المس بحيث لا يعذب الحيوان، وكان في ذلك مصلحة كتخفيف ألم الذبح عنه وتهدئة عنفه ومقاومته فلا بأس بذلك شرعًا مراعاة للمصلحة.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 429

86

الثلاثاء 23-يناير-1979

مفكرة الأسبوع

نشر في العدد 1209

94

الثلاثاء 23-يوليو-1996

المجتمع الإسلامي (العدد 1209)

نشر في العدد 606

129

الثلاثاء 01-فبراير-1983

فتاوى المجتمع (العدد 606)