; إنجاز «السلطة» العظيم! | مجلة المجتمع

العنوان إنجاز «السلطة» العظيم!

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر السبت 18-أكتوبر-2008

مشاهدات 65

نشر في العدد 1823

نشر في الصفحة 17

السبت 18-أكتوبر-2008

بينما كانت القوات الصهيونية تشن حربًا دامية على أهلنا في مدينة عكا "في مناطق فلسطين ١٩٤٨م"، حيث قام المستوطنون الإرهابيون بدعم من الشرطة بالعدوان على المواطنين في المدينة واستهداف بيوتهم ومحالهم التجارية، ومحاولة طردهم منها على مسمع ومرأى من العالم أجمع. في هذا الوقت.. كانت قوات أمن السلطة الفلسطينية تعلن عن عثورها على نفق فلسطيني بالقرب من مغتصبة «تيلم» اليهودية شمال غرب الخليل اتخذته المقاومة لشن هجوم على قوات الاحتلال. 

وقبل ذلك بأيام قلائل أعلنت قوات أمن السلطة عن اعتقال ستين من كوادر حركة «حماس» في الضفة، ومصادرة كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر كان يتم إعدادها لمقاومة الاحتلال.. ولست في حاجة لأقول: إنها أمور وأفعال مشروعة لمن احتلت أرضه بحكم القانون الدولي، بل وواجبة بحكم الدين والمنطق والوطنية.. لكنها صارت من الحرام في عرف السلطة، وجريمة في عرف قانونها الخادم لـ «إسرائيل».. وذلك هو «العار» بحق! 

لقد ضحكت ألمًا وأنا أتابع- كغيري- حالة الافتخار بالإنجاز الكبير الذي أعلنت عنه السلطة، وهي في الحقيقة تقوم بمهام العدو المحتل، وتبادر إلى الذهن سؤال مرير: ما الذي ينتظر أن يضبط عند حماس- وغيرها من فصائل المقاومة؟ وما الذي يتوقعه المرء عما تخبنه حماس في بيوت كوادرها أو مواقعهم أو مخابئهم؟!

أيكدسون حبات «الطماطم» أو «الكوسة» للاتجار فيها أم يفرشون موائد القمار والويسكي ومهاجع الخلاعة والمجون كما يفعل غيرهم من الذين باعوا قضية بلادهم بثمن بخس؟! إنها حركة مقاومة يا سادة، وتاريخها منذ ولادتها حتى اليوم خير شاهد لها وعليكم.

إن هذه الممارسات الجديدة التي تحدث في الوقت الذي تجري فيه حوارات القاهرة للمصالحة، وفي الوقت الذي تلوح فيه بوارق أمل لالتئام الصف الفلسطيني لا تمثل فقط- وفق بيان حماس.

«دليلًا إضافيًّا على الدور الذي تمارسه هذه الأجهزة في حماية أمن الاحتلال، ومنع قوى المقاومة من تنفيذ أي هجمات فدائية ضد الاحتلال ومستوطنيه، ومؤشر على حالة السقوط وتبعية هذه الأجهزة ...»، وإنما تمثل أيضًا رسالة سريعة وعاجلة من السلطة للكيان الصهيوني وواشنطن بأنها مازالت وفية بالعهد، عهد الانشقاق ومناصبة «حماس» وكل تيار المقاومة العداء وكذلك الوفاء بعهد الانبطاح والهرولة نحو مرضاة الصهاينة، وتأكيد المضي قدما في صفهم، والبقاء في خندقهم ضد كل من يرفع السلاح لتحرير وطنه واسترداد أرضه.

وهي رسالة قوية لكل الدول التي تحاول لم الشمل الفلسطيني وتنجح في ضغوطها على السلطة لحضور اجتماع هنا أو هناك بأنه لا جدوى، فقد نفذ السهم وتبددت الفرصة، فلا حوار ولا نقاش مع حماس، ولا مع كل من يصر على خيار المقاومة، ويحمل السلاح في وجه الحبيبة الغالية إسرائيل!! والمرء يحشر مع من أحب يوم القيامة- كما أخبر الرسول ﷺ.

ومن هنا فقد أفشلوا اتفاق مكة قبل أن ينتهي المؤتمر، وقد ضبطت مكالمات هاتفية لرجل «إسرائيل» الأول في السلطة، «محمد دحلان» يبشر أحد سادته في المخابرات الصهيونية بأنه متكفل بإفشال الاتفاق، ولذلك لم يحضر توقيع الاتفاق يومها بعد انكشاف فعلته. وقد فعلها دحلان وفجر الاشتباكات بعد عودته، ولولا لطف الله بالشعب الفلسطيني وإزاحته من الساحة لشهدنا بحار الدماء في غزة حتى اليوم.

إن السلطة منذ كانت سلطة وليدة من رحم اتفاق «أوسلو» (۱۳سبتمبر ۱۹۹۳م) كان جل وظيفتها التي تعهدت بها هي القضاء على تيار المقاومة، ومن يتوقف منذ ذلك التاريخ حتى اليوم أمام إجراءات السلطة القمعية ضد تيار المقاومة، وفي القلب منه حركة حماس، سيجد بكل سهولة أن عدد الذين اعتقلتهم تلك السلطة من بني وطنها من المقاومة لا يقل عن العدد الذي اختطفه الكيان الصهيوني من الأسرى والمعتقلين، وإن عمليات القتل على أيدي زبانية السلطة في السجون أو تحت التحقيق أو خلال الهجمات الدموية على بيوتهم ومدارسهم ومساجدهم يخجل منها أي وطني.. ناهيك عن عمليات التجسس والإبلاغ عن قيادات المقاومة وكوادرها لصالح الصهاينة بل وتسليم مطلوبين وإرشاد طائرات ودبابات العدو خلال الاقتحامات والاغتيالات التي تابعناها على امتداد خمسة عشر عامًا (۱۹۹۳- حتى اليوم).

تلك هي وظيفة السلطة ومهمتها التي ارتضتها لنفسها تحت ستار، «خيار السلام استراتيجي»، ونحن لم نشهد على الجانب الآخر أي التزام بهذا السلام، ومن لديه دليل واحد على خطوة صهيونية حقيقية تؤكد ذلك فليقدمها.. فقط ما نتابعه لقاءات تليفزيونية مصحوبة بالابتسامات والسلامات والقبلات الكاذبة، بل إن الذين يعارضون هذه اللقاءات التليفزيونية من الجانب الصهيوني لم نسمع مرة أن أحدًا في الكيان عاتبهم- مجرد عتاب- بل إننا نسمع بين الحين والآخر دعوات لقتل العرب وطردهم على السنة حاخامات ومسؤولين بل نشاهد يوميًّا اعتداءات إجرامية على أيدي من يفاوضون السلطة التي لم يعد يطرف لها جفن.. لقد أصيبوا بالصمم والعمى وخرسوا إلا من شيء واحد هو رؤية وسماع وحديث قادة الكيان الصهيوني.... وذلك هو السراب!

الرابط المختصر :