; (ندوة مستقبل الوطن العربي ودور الجامعة العربية) | مجلة المجتمع

العنوان (ندوة مستقبل الوطن العربي ودور الجامعة العربية)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 25-نوفمبر-1997

مشاهدات 70

نشر في العدد 1277

نشر في الصفحة 46

الثلاثاء 25-نوفمبر-1997

أبو ظبي: أحمد جعفر- عبد الحى محمد

عرضنا في الأسبوع الماضي جانبًا من الأوراق الخاصة بندوة مستقبل الوطن العربي التي عقدت في «أبو ظبي» وشهدت جلساتها 300 شخصية سياسية وفكرية واقتصادية، وفي هذه الحلقة نعرض لأربع ورقات أخرى من أوراق الندوة...

الأوضاع الداخلية

الديمقراطية المقيدة وصلت إلى طريق مسدود

د. علي الدين هلال -عميد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة- قدم ورقة حول مستقبل الأوضاع الداخلية في الوطن العربي، فأوضح أن هناك ٤ خصائص تميز النظم السياسية العربية منذ مطلع التسعينيات:

1- استمرار رؤساء وحكام الدول العربية في مواقفهم عبر فترة ممتدة من الزمن. 

٢- تراجع ظاهرة الانقلابات العسكرية والتراجع النسبي للدور السياسي للعسكريين، والاتجاه نحو إبراز الطابع المدني للنظم السياسية.

3- اتجاه عدد من الدول العربية إلى الأخذ بشكل أو بآخر من أشكال التعددية السياسية مع وضع قيود وضوابط على هذه التعددية.

4-  نمو مؤسسات العمل الأهلي والجمعيات التطوعية فيما يعرف عمومًا باسم المجتمع المدني، وخصوصًا في مجالات حقوق الإنسان، هذا في الوقت الذي تراجعت فيه قدرة الدولة العربية على الوفاء بمطالب شعوبها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.

وأشار إلى أن التوترات وعدم الاستقرار السياسي والاجتماعي الذي عاشته وتعيشه بعض البلدان العربية يعود السبب فيها للأنظمة الحاكمة التي فشلت في توسيع مشاركة محكوميها في صنع القرارات، وكذا تهميشها لقوى مؤثرة جماهيريًا، ولها وزنها لدى الرأي العام دون أن يكون لتلك الأنظمة من بين القوى المؤيدة لها ما يناظرها تأثيرًا وفعالية، وبالتالي فقد أفضت عملية التطور الديمقراطي التي شهدتها تلك البلدان، وأبرزها مصر وتونس والجزائر، واليمن وموريتانيا إلى طريق مسدود، كما انصب التطور أساسًا على إعادة تشكيل العلاقة بين المركز السياسي والنخب السياسية المنافسة دون أن تشمل ازديادًا في المشاركة السياسية من جانب فئات الشعب. 

وأكد الدكتور علي الدين هلال أن هناك تحديات خطيرة تواجه حاليًا الأنظمة العربية وتهدد استقرارها ووجودها، أبرزها أن دولهم أصبحت محاصرة من الداخل والخارج، ففي الداخل تتعاظم المطالبات والاستحقاقات الخاصة بالمشاركة السياسية في الوقت الذي تقلصت فيه قدرة الدولة على تحقيق الرفاهية الاقتصادية والاجتماعية لشعوبها، ومن الخارج تأتي تحديات اتفاقية الجات، وضغوط صندوق النقد والبنك الدوليين، والدول المانحة للمعونات، وكل تلك التحديات ستفرض على الحكام توفير صيغ أكثر مؤسسية وقانونية لعلاقة الدولة بالمجتمع، وتوفير آليات المشاركة والرقابة والمحاسبة.

العلاقات الثقافية والاجتماعية

نظم قطرية مستقلة وقابلية للاختراق

وعن مستقبل العلاقات الثقافية والاجتماعية العربية- العربية قدمت دراسة الدكتور حامد خليل -عميد كلية الآداب بجامعة دمشق- تشخيصًا للحالة الثقافية والاجتماعية في الوطن العربي، طارحًا عددًا من العوائق التي تحول دون تحقيق تكامل ثقافي واجتماعي عربي متجانس. 

ويحرج الباحث أحاسيس البعض بقوله: إن الوطن العربي ليس موطنًا لجماعة ذات أصل واحد، بل لجماعات ومجموعات ذات أصول مختلفة، وليس أرضًا لدولة واحدة، بل تتقاسم رقعته الجغرافية دول ودويلات يمتد بعضها بجذوره إلى الماضي، بينما لا توجد جذور لبعضها الآخر، وليس ميدانًا لتطبيق سياسة ثقافية واحدة، وإنما لكل دولة فيه نظام تعليمها الخاص، وبرامجها الخاصة وتوجهاتها الثقافية والأيديولوجية الخاصة، لكن الثابت أيضًا أنه مع هذا الاختلاف المتعدد الأبعاد هناك وحدة أو على الأقل نزوعها دائم إلى الوحدة على هذه المستويات جميعًا. 

وتطرق الباحث إلى مسألة الهوية المشتركة التي تربط الدول العربية في المرحلة الراهنة، ويرى أن هناك متناقضات تعود في نظره إلى عاملين أساسين: 

عامل ذاتي: يتعلق بطبيعة النخبة التي تقود التيارات الثقافية المنتشرة بآليات تحكم تفكيرها .

وعامل موضوعي: يتعلق بالوضعية العربية السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فالأقطار العربية، والتفرد بالسلطة، وتحطيم الروابط الاجتماعية بين الناس، والعمل على إحياء كل ولاءات الماضي ما قبل المجتمعية، وإقامة نمط مسرف من الاستهلاك، ونقل الثروات إلى خارج الحدود، وعدم توظيفها واستثمارها في مشاريع إنتاجية عربية، الأمر الذي يؤدي في نهاية المطاف إلى تأجيج الأحقاد بين العربي وأخيه العربي، وبالتالي إلى تهميش العامل المنتج للمشاعر المشتركة بين الناس.

كذلك فإن هناك إحجامًا عن إقامة أدنى شكل من أشكال التكامل الثقافي بين الأقطار العربية وعدم تأسيس أي استراتيجية سياسية عربية مشتركة، بينما تقيم كل دولة نظامها الثقافي القطري بعيدًا عن أي إطار مرجعي.

الاختراق الثقافي:

وينتقل الباحث في دراسته إلى المعوقات، ويعترف بأن هناك «اختراقا ثقافيًا» والسبب يعود إلى الدول العربية، فهي التي وفرت عوامل وشروط الاختراق إلى بنيانها الفكري ونظام حياتها، سواء في حالة الاستجابة له أو في حالة مقاومته. 

وتشير الدراسة إلى ما خلصت إليه المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم من أخطار التبعية بقولها: إن التبعية الثقافية المفروضة على الوطن العربي إنما تعود بالدرجة الأولى إلى تفككها وتتخيل ذلك في «فرض قيم الاستهلاك»، وذلك بتحويل المجتمعات المخترقة إلى مجرد أفواه وعقول مستهلكة لا منتجة، ومنفعلة لا فاعلة، وتنميط الحياة الثقافية بحيث تتحول الحضارات الأخرى إلى حضارات هامشية.

و«فرض النموذج الثقافي التقني» وهو ما يسلب الهوية العربية مقوماتها من نهج في المعرفة أو في القيم أو في غيرها، ويوقف الذاتية الثقافية عن الإبداع والتطور، وينتهي إلى تدميرها. و«تفكيك البيئة الاجتماعية» بحيث تخضع لمتطلبات وحاجات التبعية الجديدة.

العلاقات العربية - العربية

أمل ضعيف في التحسن.. وضمانات غير كافية

عن مستقبل العلاقات العربية- العربية قدم الدكتور أحمد يوسف -مدير معهد الدراسات العربية بالجامعة العربية- ورقته التي أشار فيها إلى أن فترة التسعينيات شهدت متغيرات جديدة أفضت إلى تدني مستوى التضامن العربي، أبرزها الخطط والأفعال الأمريكية والصهيونية الرامية لعدم بروز كيان عربي متماسك قوي، فضلًا عن أن الخصائص البنيوية السياسية في الوطن العربي لم تساعد على قيام علاقات عربية- عربية صحية، فالقرار العربي ما زال أساسًا بيد الفرد وليس المؤسسة وهو ما يجعل العلاقات العربية- العربية فريسة محتملة لحسابات فردية خاطئة أو مزاجات نفسية متقلبة، كما أن التسعينيات شهدت استمرار عجز النظام العربي عن تعزيز آلياته التعاونية القائمة كجامعة الدول العربية ومنظماتها المختلفة أو حتى آلياته الفرعية كمجلس التعاون الخليجي، والاتحاد المغربي ناهيك عن الإخفاق في تحقيق هذه الوحدة العربية.

وحلل الدكتور أحمد طبيعة الصراعات والتفاعلات التعاونية العربية- العربية على حدة، فأوضح أن العرب قد أخفقوا في تعميق الرابطة التضامنية التي انطوت عليها مبادئ الجامعة منذ إنشائها عام ١٩٤٥م، ولم ينجحوا في حل خلافاتهم، بل عملوا على تهدئتها مما جعلها تتسم بصفة مزمنة ما تلبث أن تشتعل حين يتوافر لها المناخ، فضلًا عن أن السمة العامة للتفاعلات العربية الوحدوية هي الإخفاق عبر الزمن في تعميق المحتوى الوحدوي للعلاقات العربية- العربية وفشلوا بالانتقال بها من الإطار الجزئي إلى الإطار الشامل. 

وطالب الدكتور أحمد في نهاية ورقته بمصالحة عربية شاملة إلا أنه أكد أن تلك المصالحة لن تنجح إلا من خلال آليات قضائية عربية رفيعة المكانة، كما طالب بضرورة تعزيز منظومة العمل العربي المشترك وعلى رأسها الجامعة، والعمل على تخليصها من القيود التي تحيط بعملها، وليس أقلها القيود المالية.

وعقب الدكتور محمد الرميحي -رئيس تحرير مجلة العربي الكويتية- فطالب بضرورة تحقيق المصالحة داخل كل قطر عربي قبل المصالحة الشاملة، والتزام كل البلاد العربية بحريات وحقوق الإنسان، ودون ذلك فلا معنى للمصالحة.

العلاقات مع دول الجوار

مصدر التوتر ينتقل من إيران إلى تركيا

جلسة «الوطن العربي ومستقبل العلاقات مع دول الجوار» ناقشت ورقة عمل للدكتور عبد الخالق عبد الله -أستاذ العلوم السياسية بجامعة الإمارات، وتحدث الدكتور عبد الخالق حول علاقة دول مجلس التعاون الخليجي بصفة خاصة، والدول العربية بصفة عامة مع إيران، وتركيا باعتبارهما من أبرز دول الجوار، الأكثر قدرة حاليًا على الاستفادة من الضعف السياسي العربي الراهن وتحقيق المكاسب السياسية والجغرافية على حساب الدول العربية، وبالتالي تعظيم فائدتها من التحولات الإقليمية والعالمية المتلاحقة.

وأكدت الورقة أن هناك تخوفًا لدى الدول العربية تجاه تركيا بسبب تطوير تحالفها العسكري مع إسرائيل، خاصة أنه يفتح المجال الجوي التركي أمام السلاح الإسرائيلي المراقبة الحدود مع العراق وسورية، وجمع البيانات العسكرية الميدانية، هذا بالإضافة إلى تطوير تركيا لقدراتها العسكرية بشكل كبير، حيث بلغت جملة الإنفاق العسكري لديها عام ١٩٩٥م أكثر من 5 مليارات دولار، وتؤهل تلك القدرات الضخمة تركيا للقيام بدور إقليمي شمالًا وجنوبًا، وخاصة أن هذا الدور الإقليمي مدعوم من قبل الولايات المتحدة، ويتم في ظل التجزئة العربية. 

وخلصت الورقة إلى أن العلاقة العربية- التركية ليست مرشحة للتحسن، بل العكس هو الصحيح، ورأت أن إيران ربما كانت اليوم أكثر قربًا للعرب من أي وقت آخر، وأنها ربما قد تتحول في المستقبل القريب من مصدر تهديد إلى رصيد محتمل للأمن القومي العربي، وتحدث الدكتور عبد الخالق حول الإمكانات العسكرية الضخمة لإيران، وخاصة سعيها الدؤوب لتطوير قدراتها العسكرية النووية والبيولوجية، إلا أنه أشار إلى أن تلك القدرات ليست موجهة إلى العالم العربي، خاصة في ظل رئاسة محمد خاتمي.. وأرجعت الدراسة السبب في ذلك إلى حالة العداء الإيراني الضخمة لأمريكا وإسرائيل، فضلًا عن أن إيران خلصت إلى أن حروبها مع العرب لن تؤدي إلا إلى خسارة للإسلام والمسلمين.

وعقب الدكتور غلام علي طوسروه -معاون وزير الشؤون الخارجية الإيراني- فأكد أن المصالح القومية للعالم العربي وإيران لم تكن في أي وقت مترابطة كما هي الآن، ويمكن القول بأن العلاقات الإيرانية- العربية تشهد أنسب فرصة للتطور والازدهار خلال العقود الأخيرة، وأكد أن تطور الأوضاع الدولية بسيطرة أمريكا على النظام الدولي والوضع الغامض الذي تشهده مسيرة السلام والانتخابات الإيرانية الأخيرة... كل هذه العوامل تمهد الأرضية لهذا التطور ويجب الاهتمام بها ودراستها بتمعن، وخاصة أن إيران لديها الرغبة في توثيق علاقتها بالعرب والمسلمين ..

الرابط المختصر :