العنوان إندونيسيا: التليفزيون الحكومي الوحيد مهدد بالبيع أو الإغلاق!
الكاتب صهيب جاسم
تاريخ النشر السبت 01-يونيو-2002
مشاهدات 50
نشر في العدد 1502
نشر في الصفحة 51
السبت 01-يونيو-2002
يعيش الإعلام الإندونيسي منذ أكثر من أربع سنوات عهدًا ذهبيًا من ناحية حرية ما ينشر فيه صالحًا كان أو فاسدًا وشهدت ميادينه تغییرات كثورات نوعية وكمية في شتى أنواعه، في الآونة الأخيرة ظهر الجدل حول الآثار الإيجابية والسلبية لهذه الوسائل وزادت المخاوف من أن قيودًا تفرض من قبل الحكومة لو استقر الأمر في الحكم خصوصًا وأن وسائل الإعلام الإندونيسية اقتربت من تحولها لسلطة رابعة بالفعل مع أن السلطات التنفيذية والتشريعية القضائية لا تزال في طور انتقالي من حكم عسكري إلى نظام ديمقراطي.
الأزمة متعددة الأبعاد التي تعيشها إندونيسيا امتدت إلى معظم مرافق الدولة ولم تسلم أي مؤسسة حكومية من آثارها وكشفت سومينا توبينغ مديرة «تليفزيون الجمهورية الإندونيسية» الحكومي والمعروف قناة الأولى وهو الأقدم في البلاد - عن أزمة مالية حادة تواجهها القناة تهددها بالإغلاق أو بالبيع للقطاع خاص وسط تزايد عدد القنوات الخاصة الوطنية قنوات المحلية بالأقاليم.
وقالت سومينا إنه على الرغم من أن القناة قد بدأت مؤخرًا الاهتمام بالبعد التجاري وتقبل عدد أكبر من الإعلانات وأنها تعد الأوسع انتشارًا من حيث قوة بثها فما تزال تواجه أزمة مالية صعبة حيث يشكل العجز90% من الميزانية، ومن بين القروض المتراكمة على القناة ما تطالب به شركة البث الفضائي ووكالات الأنباء الأجنبية.
لماذا التراجع؟
ومع أن القناة تتسلم معونة حكومية باعتبارها القناة الرسمية الوحيدة بين أكثر من ١٣ قناة خاصة تبث من العاصمة إلا أن المعونة لا تزيد على ١٥٠ مليار روبية فيما تبلغ مصاريف القناة أكثر من ٨٠٠ مليار روبية سنويًا، ومن المفترض أن تتسلم القناة 12.5% من إجمالي ربع القنوات الخاصة لكن أحدًا من هذه القنوات لم يسلم «الرسوم» منذ أكثر من ٤ سنوات.
وتقر سوميتا التي تسلمت رئاسة التلفزيون في يونيو ۲۰۰۰ بأن جذور المشكلة تعود إلى ما قبل الأزمة المالية وأن الأسلوب الإداري الضعيف وغير الشفاف والفساد المالي والإداري وراء تراجع تأثير القناة الحكومية مقارنة بالقنوات الخاصة، على الرغم من إمكانات استخدام القناة في إنجاح البرامج الحكومية والحفاظ على وحدة الجزر الإندونيسية.
ومن أسباب عدم تميز القناة في السنوات الماضية «عقلية الموظفين البيروقراطية» التي تسيطر على العاملين والتي تجذرت في هيكلها منذ عقود.
ومع عدم وجود خيار آخر غير الإغلاق أو البيع فإن رئيسة القناة توصلت أخيرًا إلى ضرورة خصخصة القناة وقدمت مقترحًا بذلك للحكومة التي يستوجب عليها الاختيار بين رفع الميزانية المخصصة للقناة لكي تستغلها في دعم مشاريع التنمية والأمن والوحدة الوطنية وبين أن تبيعها للقطاع الخاص فتخسر وسيلة إعلامية مهمة موجهة للملايين بدأت منذ عام ١٩٦٢م.
وفي مقابل ذلك يتهم العديد من البيروقراطيين في التلفزيون رئيسة القناة بأنها «تمارس سياسة المرأة الحديدية» محاولة الانفراد بالقرار، وقد طالب بعضهم عدة مرات بفصلها، غير أنها ترد عليهم بتحذيرهم من أنهم بعدم تقبلهم لضرورة إحداث التغيير فإن القناة ستتعرض للانهيار.
قنوات إقليمية
ومقابل هذه الصورة وبالإضافة إلى تزايد عدد القنوات الخاصة المتنوعة التي تجذب غالبية المتفرجين حاليًا فإن العديد من الأطراف التجارية والإعلامية تشجعت التأسيس قنوات محلية تبث برامجها في نطاق الإقليم أو لعدة أقاليم متجاورة بعد بدء تنفيذ قانون الحكم الإقليمي في عام 2001.
وعلى الرغم من أن قانون البث الإذاعي والتلفزيوني الصادر عام ١٩٩٧ يحدد الاذن بالبث بموافقة وزارة الإعلام إلا أن الوزارة تم حلها عام ١٩٩٩م ثم أعيدت ضمن صلاحيات محدودة مما يجعل تدشين قنوات محلية مهمة سهلة مرتبطة بموافقة إدارة الحكم الإقليمي.
ويعلق هينكا باندجالتان من مركز قانون وسياسات الإعلام غير الحكومي على هذه الظاهرة بأنه وحسب قانون الحكم الإقليمي فإن بث قناة تغطي إقليمًا أو عدة أقاليم حسب قدراتها الفنية والمالية لن يستلزم الحصول على موافقة من الحكومة المركزية في جاكرتا.
ومن بين القنوات الإقليمية التي ظهرت قناة في جاوة الشرقية تمتلكها مجموعة جاوة بوست، کبری المؤسسات الإعلامية خارج جاكرتا، غير أن القناة لم تحقق نجاحًا واضحًا في برامجها حتى الآن مقارنة بالقنوات الخاصة التي تبث برامجها من العاصمة.
كما قامت مجموعة رياو بوست ميديا في إقليم رياء الغني بالثروات المعدنية والقريب من سنغافورة بتدشين «تلفزيون رياو» وظهرت تجربه ثالثة في مدينة صغيرة بجنوب كاليمنتان منذ العام الماضي لكنها لا تبث سوى ساعة واحدة يوميًا وتعرف بقناة «أمونتاي».
بل إن إقليم بابوا النائي المعروف سابقًا باسم إريان جايا ومع أنه يحتضن أقل من ٣ ملايين نسمة فقط معظمهم من البدائيين وسكان الغابات، إلا أن حكومة الإقليم دشنت قناة تلفازية دون النظر للأبعاد التجارية وسمته بـ «شبكة تلفزيون بابوا الإندونيسية»
ويقول محللون إعلاميون لـ المجتمع إنه في حالة عرض التلفزيون الحكومي للبيع فإن هناك مخاوف من أن مستثمرين غربيين سيعرضون شراءه مما سيمثل آلة إعلامية تبث القيم الغربية والنصرانية من خلال أوسع القنوات انتشارًا وطالب أحدهم المستثمرين المسلمين المسارعة إلى تملك ما يعرض من أسهم التلفزيون للبيع قبل أن يستغل من قبل جهات تنصيرية ذات أغراض مشبوهة ترتبط بالإفساد الأخلاقي وتفكيك الوحدة الجغرافية والوطنية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل