العنوان «نصيحة لا يفوتنك قراءتها...»
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 30-مايو-1978
مشاهدات 115
نشر في العدد 397
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 30-مايو-1978
من عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ إلى كافة المسلمين عمر الله قلوبهم بالإيمان والهدى، وصانها من البطالة والغي والهوى:
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أما بعد: فإني أحمد إليكم الله بمحامده التي هو لها أهل، وأصلي وأسلم على عبده المصطفى محمد بن عبد الله خاتم رسل الله وأنبيائه وأذكركم بقول الله- تبارك وتعالى- ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (المائدة: 2) فإن هذه الآية الكريمة قد اشتملت على مصالح العباد من معاشهم ومعادهم فيما بينهم بعضهم بعضًا وفيما بينهم وبين الله، فالواجب أن تكون اجتماعاتنا وصحبتنا ومحبتنا تعاونًا على مرضاة الله وطاعته.
وفي هذا السعادة والفلاح والبر والتقوى هما جماع الدين كله فالبر هو إكمال المطلوب من الشيء والمنافع التي فيه والخير فيدخل فيه الإيمان وأجزاؤه الظاهرة والباطنة فالبر كلمة جامعة لجميع أنواع الخير وفي مقابلته الإثم.
وقد جمع الله خصال البر في قوله تعالى﴿لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ۖ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ (البقرة: 117) فاشتملت هذه الآية الكريمة على أصول الإيمان الخمس التي لا قوام للإيمان إلا بها ومنها الشرائع الظاهرة من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والنفقات الواجبة، ومنها الأعمال القلبية التي هي حقائقه وشرائعه والأعمال المتعلقة بالقلب والجوارح وأصول الإيمان الخمس ثم أخبر سبحانه عن هذه أنها هي خصال التقوى فقال ﴿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ (البقرة: 117).
ولا ريب أن التقوى جزء من مسمى البر وحقيقة التقوى العمل بطاعة الله إيمانًا واحتسابًا أمرًا ونهيًا.
وكما قال طلق بن حبيب أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله وأن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله، فقوله على نور من الله إشارة إلى الأصل الأول وهو الإيمان، وقوله ثواب الله إشارة إلى الأصل الثاني وهو الاحتساب، فهذا حكم العبد فيما بينه وبين الناس وهو أن تكون مخالطته لهم وصحبته لهم قائمة على التعاون على البر والتقوى.
إخواني المسلمين: أما حالة العبد فيما بينه وبين الله فهو إيثار طاعته وتجنب معصيته، والآية الكريمة أشارت إلى واجب العبد بينه وبين الخلق وواجبه بينه وبين الحق ولا يتم له أداء الواجب الأول إلا بالقيام به بمحض النصيحة والاحتساب، ولا يتم له أداء الواجب الثاني إلا بالقيام لـه إخلاصًا ومحبة وعبودية وإن من أعظم ما يحقق رضا الله سبحانه وتعالى ويحقق صلاح العباد هو التعاون على البر والتقوى باليد واللسان والقلب والنصيحة تعليمًا وإرشادًا ومودة وبذل الجهد واستفراغ الوسع في حصول المقصود من صلاح العبد والبلاد. وحذار أيها الإخوان أن يصدنا لوم اللائمين أو عتب العاتبين أو تثبيط المخذلين فإن اللوم يصيب الفارس فيصرعه عن فرسه. فالله الله تعاونوا على البر والتقوى وأمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر واصبروا على الأذى ولنقف قليلًا عند قوله- تبارك وتعالى- ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ (الأعراف: 199) متدبرين لما تضمنته هذه الآية الكريمة من حسن المعاشرة مع الخلق وأداء حق الله فيهم والسلامة من شرهم قال الإمام ابن القيم- قدس الله روحه-: لو أخذ الناس كلهم بهذه الآية لكفتهم وشفتهم، فإن العفو ما عفي من أخلاقهم وسمحت به طبائعهم ووسعهم بذله من أموالهم وأخلاقهم، فهذا ما هو منهم إليه.
وما ما يكون منه إليهم فأمرهم بالمعروف وهو ما تشهد به العقول وتعرف حسنه، وهو ما أمر الله به.. وأما ما يتقى من أذى جاهلهم والانتقام لنفسه والانتصار لها، فالإعراض عنه ومقام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الدين معلوم وهو واجب على كافة المسلمين.
وكل راع مسئول عن رعيته كما قال الصادق المصدوق- صلى الله عليه وسلم- «كلكم راع ومسئول عن رعيته ومسئول عن رعيته، فالإمام راع ومسئول عن رعيته والمرأة راعية في بيتها ومسئولة عن رعيتها والرجل راع في أهله ومسئول عن رعيته».
ونحن جميعًا موقوفون أمام الله- سبحانه وتعالى- يوم العرض والجزاء ومسئولون ماذا أجبتم المرسلين، ومسئولون عن أعمالنا وما كلفنا به في هذه الحياة من حقوق الله وحقوق عباده وهل أدينا حق الله في الأمانة التي حملها الإنسان.
وإني لواثق بنصر الله وعونه وتوفيقه لمن قام بهذا الأمر بالقسط والعدل المحض نصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولعباده بأن يبدأ بنفسه وأولاده وعشيرته ومعالجة ما ينبغي معالجته على هدى من كتاب الله وسنة رسوله محمد «صلى الله عليه وسلم» على أساس من المحبة وإرادة الخير للجميع.
وألا يشوب ذلك شائبة هوى أو فظاظة أو غلظة تورث البغضاء والكراهية والشحناء، وكفى بالقرآن هاديًا وموجهًا ومرشدًا للسبيل السوي.
أسال الله بأسمائه الحسنى أن يغرس لهذا الدين من كل خلف عدو له ينفون عنه تحريف الجاهلين وانتحال المبطلين وأن يصلح أعمالنا جميعًا ويهدينا صراطه المستقيم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.. والحمد لله رب العالمين.
الرئيس العام لهيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل