; المسألة لا تتوقف عند سب النبي صلى الله عليه وسلم- إنها حرب عالمية ضد الإسلام | مجلة المجتمع

العنوان المسألة لا تتوقف عند سب النبي صلى الله عليه وسلم- إنها حرب عالمية ضد الإسلام

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر السبت 11-فبراير-2006

مشاهدات 68

نشر في العدد 1688

نشر في الصفحة 16

السبت 11-فبراير-2006

﴿قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ (آل عمران: 118)

تواصل ردود الفعل الغاضبة على الإساءة البالغة التي لحقت بحق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم مؤشرا مهما على تحرك الشعوب وحماستها للدفاع عن دينها، وانكسار حالة البلادة، لكن الأهم هو أن الحركة نحو المقاطعة كانت هذه المرة سريعة وأكثر مراساً وفاعلية، ذلك أن الشعوب المسلمة قد أجرت أكثر من بروفة على المقاطعة طوال السنوات القليلة الماضية بعد توالي المصائب والمظالم التي تحيق بنا على أيدي الغرب.

لكنني تأملت قائمة مقاطعة البضائع الدانماركية فوجدت معظمها يضم مأكولات من منتجات الألبان.. سألت نفسي: لماذا نحتاج اصلاً لاستيراد هذه المنتجات من الألبان من الدانمارك أو غيرها ونحن بلاد زراعية المفروض أن ننتج ما يكفينا من ألبان وغيرها؟! ذهبت ذاكرتي بعيداً لتستعيد شريط الأفاعيل الاستعمارية القديمة والحديثة التي تحجر على بلادنا عبر الحكومات الضعيفة الاكتفاء ذاتياً بما في بلادها من مواد خام زراعية ومعدنية.. حتى صرنا نستورد ضروريات حياتنا، وأستذكر هنا عبارة الشيخ محمد الغزالي- يرحمه الله- الشهيرة «لو قيل لكل شيء عد من حيث أتيت لوجدت المسلمين حفاة عراة جوعى».

 أعود إلى تلك الإساءات الحاقدة على الرسول صلى الله عليه وسلم في الغرب لنسجل أن تلك الرسوم الكاريكاتيرية تمثل واحدة من إفرازات الحقد المهووس على الإسلام ونبيه صلى الله عليه وسلم.. وهي تنبئ عن أن كل ما يخططون له بحق الإسلام والمسلمين من تضييق وحصار وحرب وتدمير وغزو فكري وثقافي وعسكري غير مبرأ ولا مبرر، ولم تحدث عضوياً أو عشوائياً، وإنما مخطط لها جيداً، ويتم تنفيذها بدهاء كبير.. ولا ينبغي أن تصرفنا مظاهر الحقد في ريشة رسام، أو كلمات كاتب مهووس، عن حقيقة هذا الحقد وطبيعته وما يبيت ويدبر، وإن كان الاحتجاج. انتصاراً للرسول الكريم واجبا.

نقول: إن الحملة الحامية الوطيس على الإسلام والمسلمين في الغرب تتخذ أشكالاً شتى.. وتؤكدها الشواهد الواردة من الغرب ويشهد بها المسلمون الذين يعيشون هناك، وتنطق بها الإجراءات المجحفة والمضايقات التي تمارس بحقهم كل يوم.

فقبل إساءة الصحيفة الدانماركية والنرويجية نشرت صحيفة «تلاهاسي ديمقراط»، الصادرة في ولاية فلوريدا الأمريكية في يناير من عام ۲۰۰۳ رسوماً لرسام الكاريكاتير المعروف «دوج مارلت» تسيء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وتصفه بالإرهاب! وقد قدمت الصحيفة فيما بعد اعتذاراً صريحاً للمسلمين.

ولا ننسى حملة السباب التي وجهها قيادات الكنيسة المتشددون مثل فرانكلين جرام وبات روبرتسون للإسلام والقرآن وللنبي صلى الله عليه وسلم حتى إن قيادات أخرى من تلك الكنيسة انتقدوا ذلك علناً.

ولم تتوقف الحملة على المسلمين في امريكا وأوروبا منذ ١١ سبتمبر ۲۰۰۱، تضييقات اعتقالات.. حرمان من الوظائف... سباب وشتائم في الشوارع، عدوان على مقابر المسلمين. إصدار قوانين تحظر عليهم حريتهم الدينية (قانون الحجاب في فرنسا).. طرد الأئمة وعمليات قتل للبعض.

كما أن مراكز الدراسات والأبحاث لم تتوقف عن البحث عن سبيل لتغيير دين المسلمين وقرآنهم!!! فمؤسسة راند الأمريكية تولت تمويل وتأليف ما يطلق عليه قرآن بديل للمسلمين سمته «الفرقان الحق» تحت إشراف زوجة زلماي خليل زادة السفير الأمريكي الحالي في العراق!!

وقد كشف أكثر من استطلاع للرأي في أوروبا عن تنامي مشاعر الكراهية ضد المسلمين، أبرزها استطلاع أجراه معهد سوفريس في يناير من العام الماضي بين ألف فرنسي كشف أن 69% اعتبروا أن موقفهم تجاه الإسلام لم يتغير منذ الهجمات على الولايات المتحدة ورأى 23 % أنهم ينظرون إلى الإسلام بسلبية، في حين ينظر4% إليه بإيجابية منذ تلك الأحداث. المسألة إذن لم تكن خطأ صحيفة أو صحفي، وإنما اتجاه عام وحملة شاملة وحرب عالمية على الإسلام ونبيه والقرآن الكريم وحرب عالمية لنزح المسلمين من الغرب.. وهذا ما نحاول معالجته بشيء من التفصيل في هذا الملف.. حيث ننشر رؤية للمفكر السويدي المسلم «مايكل رينل» ونسلط الضوء على عملية طبخ قوانين جديدة في فرنسا تزيد من التضييق والضغط على المسلمين.. وكيف يتجسد النفاق الغربي بشأن حرية الرأي عندما تلاحق الحكومات الغربية كل من يمس الهولوكست (المحرقة) بنقد، بينما من يسب النبي صلى الله عليه وسلم تسبغ عليه الحماية والتكريم. كما يكشف الملف إلى أي مدى بلغ سوء معاملة المسلمين بعيداً عن حقوق المواطنة التي يتشدق بها الغرب. 

فإلى صفحات الملف.…

الرابط المختصر :