; إن لفلسطين ربًا يحميها.. السقوط الكبير في مستنقع الهرولة والتطبيع | مجلة المجتمع

العنوان إن لفلسطين ربًا يحميها.. السقوط الكبير في مستنقع الهرولة والتطبيع

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 24-سبتمبر-2005

مشاهدات 61

نشر في العدد 1670

نشر في الصفحة 5

السبت 24-سبتمبر-2005

مشهد مثير للعجب والغضب لدى الجماهير العربية والمسلمة، ذلك الذي شهدته قمة العالم خلال انعقادها الأسبوع الماضي في مقر الأمم المتحدة بنيويورك حيث جرت هرولة غير مسبوقة من بعض الأطراف العربية والإسلامية نحو التطبيع مع العدو الصهيوني. 

فقد هرول الرئيس الباكستاني لمصافحة الإرهابي شارون، وأُعلن عن زيارة سيقوم بها الرئيس الليبي معمر القذافي إلى تل أبيب. 

كما التقى وزير الخارجية الصهيوني سيلفان شالوم مع عدد من الوزراء العرب، وأجرى اتصالات أخرى مع وزراء خارجية دول إسلامية كانت حاضرة في القمة. 

ونقلت صحف عبرية عن شارون قوله: «إن زعماء دقوا بابه، وأنه تلقى دعوة لزيارة تونس في نوفمبر القادم، كما تلقى تهنئة حارة من الملك محمد السادس واتصالات عديدة أخرى».

وبينما أكدت الأنباء أن الاتصالات بين الكيان الصهيوني ودولتين عربيتين قطعت شوطًا بعيدًا نحو إقامة علاقات رسمية، وأن اتصالات جرت مع أربع دول أخرى لإعلان تبادل دبلوماسي، تتردد أنباء عن ترتيبات لعقد قمة عربية صهيونية موسعة يجمعها ما يسمى بمؤتمر السلام، وقد كشف وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم عن ذلك صراحة، داعيًا إلى إجراء اتصالات مباشرة مع العدو الصهيوني، ونقلت عنه وكالة «أسوشيتدبرس» قوله: «يجب على الدول العربية اتخاذ خطوة في هذا الاتجاه بعدما أنهت «إسرائيل» احتلالها لقطاع غزة»، وقال في كلمة له أمام مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي: «إن مثل هذه الخطوة يمكن أن تكون من خلال اجتماع دولي يضم الدول العربية وإسرائيل والأطراف الراعية لعملية السلام في الشرق الأوسط لمحاولة الخروج برؤية واضحة لفترة ما بعد الانسحاب من غزة».. وأضاف: «يتعين على العرب القيام بإيماءة نحو «إسرائيل»». 

هكذا بدا المشهد في نيويورك كاشفًا عن اتصالات واسعة من خلف الكواليس وطبخة مسمومة لأكبر خطوة تطبيعية مع الصهاينة في تاريخ القضية الفلسطينية. 

وقد برر الجميع هذه الخطوة الانهزامية بأنها تأتي بعد الانسحاب الصهيوني من غزة، وكأن مشكلة فلسطين قد حلُت وكأن القدس تحررت وعاد اللاجئون إلى ديارهم. كما أن الجميع يعلمون أن انسحاب شارون من غزة كان انسحابًا تكتيكيًا في إطار تكريس الاحتلال للمناطق الفلسطينية، كما أن غزة ذاتها مازالت تعيش في سجن كبير كما يشهد العالم، حيث مازال الصهاينة يسيطرون على البحر والجو والمنافذ، فأي خطوة سلام تلك التي خطاها شارون وأي بادرة طيبة تلك التي قام بها هذا الإرهابي الدموي؟!

وقد أحدثت تلك الهرولة- التي كشفت عن انهيار كبير في جدران الصمود العربي والإسلامي ضد التطبيع- حالة من الإحباط والغليان والتذمر لدى الشارع العربي الرافض لإقامة علاقات أو اتصالات مع العدو الغاصب للأرض ومع الإرهابي المجرم الذي ارتكب المجازر بحق الشعب الفلسطيني. 

والغريب أن شارون قد رد بصلف وغطرسة على تلك الهرولة الانهزامية من خلال خطابه الذي ألقاه في الأمم المتحدة؛ معلنًا أن القدس هي عاصمة «إسرائيل»، ومتحديًا قرار محكمة العدل الدولية العام الماضي بعدم قانونية الجدار العازل، قائلًا: «إن لإسرائيل الحق في إتمام الجدار العازل»، بل وجه هجومًا حادًا للأمم المتحدة في عقر دارها قائلًا: «إن الشعب الإسرائيلي يتذكر عشرات القرارات الظالمة التي أصدرتها الأمم المتحدة بحق إسرائيل»!! 

وبينما كان شارون يقف متحدثًا على منصة الأمم المتحدة كان الشعب الفلسطيني يحيي الذكرى الثالثة والعشرين لمذبحة صابرا وشاتيلا التي اقترفها شارون، ومازالت دماؤها تتقاطر من بين أصابعه.

إن المصافحات واللقاءات والاجتماعات والدعوة إلى توسيع العلاقات سقطة كبرى من السقطات التي هوت فيها بعض الأنظمة وهي- بصراحة- خيانة للقضية الفلسطينية- إنها بمثابة صك براءة لشارون من دماء الأطفال والنساء الضحايا الأبرياء على أرض فلسطين- وهي بمثابة إقرار للمحتل على احتلاله لأرض فلسطين وللقدس والمسجد الأقصى، لكن إن كانت بعض الأنظمة بدت بهذا الضعف والانهزام وسلمت للمغتصب باغتصابه وكافأت المجرم على إجرامه بدلًا من القصاص منه فإن لفلسطين ربًا يحميها.. ثم الشعوب العربية المسلمة التي ستظل وفية وصامدة ومصممة على الكفاح مهما طال الزمن حتى تتحرر فلسطين كل فلسطين. 

﴿ كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ۚ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (المجادلة: 21).

 

الرابط المختصر :