; «هيل» ينسحب و«هولبروك» يعود للبلقان | مجلة المجتمع

العنوان «هيل» ينسحب و«هولبروك» يعود للبلقان

الكاتب د.حمزة زوبع

تاريخ النشر الثلاثاء 29-ديسمبر-1998

مشاهدات 49

نشر في العدد 1332

نشر في الصفحة 43

الثلاثاء 29-ديسمبر-1998

على مدار أكثر من أسبوعين شهدت الساحة الكوسوفية العديد من المتناقضات، فبينما الشتاء القارص بجليده يزحف رويدًا ليغطي كل شيء، حتى مئات الآلاف من المهاجرين المحاصرين بلا خيام ولا مأوى، مازالت صربيا ومفوضية الأمم المتحدة للاجئين تماطل في عودتهم بحجة أن بيوتهم غير صالحة للسكنى، وهم يصرون على العودة إلى ديارهم -على حالتها- قبل ألا يتمكنوا من ذلك أبدًا.

بينما يعاني المهاجرون واللاجئون الذين تمكنوا من البقاء في الإقليم من تعنت صربي واضح ومفضوح حتى أمام أعين المراقبين الذين بدأوا في التوافد على الإقليم.

فصربيا مازالت تمارس القتل وحملات الاعتقال للناشطين من حركات حقوق الإنسان وهيئات الإغاثة مستمرة، والسبب كما جاء في بعض التقارير «توزيع مواد غذائية للإرهابيين».

في الوقت ذاته تعلن منظمة «الأم تريزا» الإغاثية أنها نجحت في إعادة تسكين ٢٣٣ أسرة ألبانية في ملاجئ بالإقليم، ومازالت الجمعية تبحث عن دعم لتسكين ٦٧٣ أسرة.

وفي الوقت الذي تعرقل فيه صربيا عمل قوة المحققين الدوليين بعدم منحهم تأشيرات الدخول، وعدم السماح بتراخيص أجهزة اللاسلكي، بالإضافة إلى التهديد بضرب أية قوة عسكرية تتحرك فوق أراضيها -إشارة إلى قوة حماية المحققين التي وافق على تشكيلها حلف الناتو مؤخرًا، والتي سيقتصر دورها على المساعدة في إجلائهم عند تدهور الأوضاع بالإقليم- ورغم تنديد مجلس وزراء الاتحاد الأوروبي في بروكسل بهذه التصرفات الصربية، ورغم الظروف المأساوية التي تحاصر الألبان في الإقليم وخارجه، أعلن رئيس صربيا خطة جديدة وبديلة لاتفاقه مع هولبروك في أكتوبر الماضي، وتلاه على الفور الوسيط الأمريكي الجديد «القديم» كريستوفر هيل -سفير أمريكا لدى مقدونيا-، إذ أعلن أنه قدم خطة جديدة «رابعة» ترضي الأطراف جميعًا، وتقضي أن يعطي الألبان الهياكل المتعارف عليها للحكم، وعلى سبيل المثال:

١- مجلس رئاسي، ولكن القرار يرجع إلى صربيا.

۲- دستور جديد وبرلمان بلا صلاحيات.

٣- مرافق صحية وتعليمية تدار بواسطة الألبان، ولكن توضع ميزانيتها وإدارتها العليا وفقًا لما يراه الصرب.

وهكذا، وكما صرح فهمي أجاني -كبير المفاوضين الألبان- فإن سياسة «كل يوم خطة جديدة» تهدف إلى رفع الدعم الدولي عن القضية وتهميشها، ولذا فقد أعلن أجاني أن الخطة لا تتفق مع الوعود الأمريكية السابقة، وإنما هي خطة «للضحك على الأطفال»، ولا تعطينا الصلاحية في أي شيء داخل الإقليم، واستغرب التناقض بين الموقف الأمريكي الرسمي على لسان أولبرايت حين دعت إلى انسحاب القوات الصربية من الإقليم، و موقف الوسيط حين يدعو إلى  تكريس التواجد الصربي وإعطائه الشرعية.

وقال أجاني: «أولبرايت تتهم ميلوسوفيتش بالدكتاتورية، وتطالبنا أن نبقى تحت حكمه، هل هذا معقول»؟

ومع تحركات «هيل» المشبوهة في الإقليم زادت حدة المطالبة بترحيله وإبعاده عن دور الوسيط، نظرًا لتحيزه ضد ألبان كوسوفا، وقد انضم إلى المطالبة آدم ديماتشي -المتحدث السياسي باسم جيش تحرير كوسوفا الذي أعلن أن دور كريستوفر هيل كوسيط قد انتهى، وطالب وزيرة الخارجية أولبرايت بتعيين وسيط آخر.

وأعلن ديماتشي أن الخطة الجديدة قد كشفت عن النوايا، وستساعد على تقارب فصائل الألبان، وتوحيدهم في المفاوضات القادمة.

ومع تزايد الضغط من أجل تنحية هيل عن دور الوساطة، قام هذا الأخير بزيارة خاطفة إلى بروكسل، والتقى وزيرة الخارجية أولبرايت، ثم عاد للإقليم ليلتقي المسؤولين الألبان، ثم يعلن انسحابه قائلًا: «أعتقد أنه قد آن الأوان لإجراء مباحثات مباشرة بين الطرفين»، وعقب إعلان «هيل» دعت الأطراف الألبانية الولايات المتحدة إلى البقاء في المنطقة، ولعب دور فاعل حتى لا يتدهور الوضع من جديد، وبالفعل تم إيفاد ريتشارد هولبروك إلى برشتينا وبلجراد عقب وقوع أعمال عنف جديدة في الإقليم، إذ قامت عناصر مجهولة بقتل ستة من المدنيين الصرب في مدينة «بيا» في غرب الإقليم، مما دفع بالشرطة الصربية إلى محاصرة المدينة والمدن المجاورة، ودفعت بتعزيزات بوليسية إلى المنطقة، وعلى مدار يومين قتل أكثر من أربعين من سكان المدينة.

ويسعى هو لبروك إلى إحياء اتفاق أكتوبر الماضي، واستغلال موسم الجليد الشتوي والجمود في عمليات القتال لدعمه قبل وصول موسم الربيع الذي يحمل معه مخاطر اندلاع القتال مرة أخرى.             

الرابط المختصر :