العنوان قلب الداعية
الكاتب أبو خلاد
تاريخ النشر الثلاثاء 25-فبراير-1997
مشاهدات 58
نشر في العدد 1239
نشر في الصفحة 56
الثلاثاء 25-فبراير-1997
جاء في ترجمة معروف الكرخي، أحد أعلام الزهد والعبادة في التاريخ الإسلامي أنه كان قاعدًا يومًا على دجلة ببغداد مع أصحابه، فمر بهم صبيان في زورق، يضربون بالملاهي، ويشربون، فقال له أصحابه: أما ترى هؤلاء يعصون الله تعالى على هذا الماء فادع عليهم، فرفع يده إلى السماء، وقال: إلهي وسيدي كما فرحتهم في الدنيا أسألك أن تفرحهم في الآخرة، فقال له أصحابه: إنما سألناك أن تدعو عليهم، ولم نقل لك: ادع لهم، فقال: إذا فرحهم في الآخرة تاب عليهم في الدنيا، ولم يضركم ذلك المستطرف ٢١٥ .
ما أكثر المناكر في زماننا هذا، وما أجرأ مرتكبيها، وما أكثر الظلم والظالمين، مما يجعل بعض الدعاة الذين نذروا أنفسهم لإصلاح مجتمعاتهم من الفساد، يرفعون أكفهم إلى السماء، ويدعون على هؤلاء المفسدين، لكثرة ما يرون من جرأتهم في انتهاك محارم الله والمجاهرة بما نهى الله عنه من أنواع الفساد.
وكم سمعنا في جلسات بعض الدعاة من يدعو على المفسدين، وإذا بصوت ينبري هنا وهناك يذكرون ذلك الداعي بأن يدعو لهم بالهداية، فإنها أحب إلى قلوبنا من ضلالهم.
إن الداعية إلى الله عندما يصل إلى درجة الدعاء على أصحاب المناكر، فقد وصل إلى درجة اليأس من صلاحهم، واليأس صفة مذمومة في القرآن الكريم، بل إن الأمل والثقة بالله هما الوقود الذي يحرك الدعاة للاستمرار بدعوة الآخرين؛ حيث يقول تعالى: ﴿ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ (يوسف: 87) ومازالت مجتمعاتنا فيها الخير الكثير.... فحري بدعاة اليوم أن تتسع صدورهم وقلوبهم لاستيعاب من حاد عن الطريق بدلًا من الدعوة عليهم وتمني الخلاص منهم، إننا نحتاج إلى قلب داعية كمعروف الكرخي رحمه الله.