العنوان (ومضة)
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر الثلاثاء 14-فبراير-1995
مشاهدات 53
نشر في العدد 1138
نشر في الصفحة 54
الثلاثاء 14-فبراير-1995
إحدى الرسائل التي حملها البريد، تتضمن تعليقًا على ما نشرته صحيفة عربية من نقد لرواية «أولاد حارتنا» للأديب المصري نجيب محفوظ في إطار الحملة التي عكست ردات الفعل المختلفة تجاه الحادث الذي تعرض له الأديب المذكور، بين مدافع يستغل المناسبة لإحياء ما اندثر أو منع من إنتاجه القديم، وبين منصف يفصل بين الحادث والإنتاج الأدبي حيث يدين الأول، ويقف أمام الثاني موقف الناقد الموضوعي الذي لا يتأثر نقده بعاطفة يكنها للشخص، ولا بمقررات سابقة يواجه بها الإنتاج، فهو يشيد بالأديب ثقافة وأداءً وانتشارًا، ولا يمنعه كل ذلك الإعجاب من أن يضع إصبعه في موضع الخطأ أو يشير بها إلى ناحية الخلل ليس من قبيل الانتقاص، ولكن من باب أن الجهد البشرى يكمل بعضه بعضًا، إذ لا يخلو العمل الإنساني من القصور في بعض جوانبه، فيأتي النقد ليقوم بمهمة التنبيه إلى هذه الكبوة أو تلك، مما يدفع صاحب العمل -في الحالة الطبيعية- إلى إعادة النظر فيما كتبه، وتلافى الهفوة التي بدرت منه أو توضيح اللبس الذي ربما يكون وقع فيه بعض النقاد ومن خلال الردود والمناقشات تتضح الصورة، ويتبين المتابعون معالم الصواب وتتسع أفاقهم نتيجة الإطلاع على وجهات النظر المتعددة.
لفت نظري أن القارئ لم يقرأ الرواية كما جاء في رسالته، وإنما جاء دفاعه عنها من خلال ما ذكره الناقد، وما استشهد به من نصوص منقولة من الرواية، استشف منها الرأي الذي يعارض فيه رأي الناقد، مما يدعوني إلى الحكم على التعليق بأنه ناتج عن موقف عاطفي وليس عن دراسة متعمقة ومستقصية لكل جوانب الموضوع من هنا نستطيع أن نطلق على مثل هذه الحالة: القراءة الاستهلاكية أو المتابعة المبتورة وهذه الصورة تتكرر كثيرًا ممن يفتحون صحيفة اليوم للتسلية أو قتل الفراغ فيشد انتباهم اسم كاتب أو يغيظهم انتقاد آخر لمن يحبون فيعلنون موقفهم قبل أن ينتهوا من المقال ومن غير أن يجهدوا أنفسهم في التحقق من الموضوع.