العنوان .. ووزارة الشباب والرياضة.. ضيعة خاصة!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 17-يونيو-2006
مشاهدات 61
نشر في العدد 1706
نشر في الصفحة 33
السبت 17-يونيو-2006
رغم كثرة الحديث عن الفساد الذي يسيطر على وزارة الشباب والرياضة خلال فترات عمل الحكومات السابقة، إلا أن تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP الذي جاء في نحو 400 صفحة أعده الخبير الألماني: إيراج القلقيلي يكشف الكثير والكثير من قضايا الفساد التي مرت دون محاسبة مرتكبيها، وأضاعت على الأجيال الفلسطينية حقوقًا أساسية...
وأشار التقرير إلى أنه منذ نشأة وزارة الشباب والرياضة وهي تعيش أجواء سوء الإدارة والتسيب والعشوائية، إلى جانب السرقة والاختلاسات والممارسات غير القانونية.. ووجه التقرير اتهامات لمسؤولي الوزارة بسوء الإدارة واصفًا الوزارة بأنها لا تخدم الجمهور، ووصف كبار مسؤولي الوزارة بالكذب في التقارير المقدمة لرئيس الوزراء وتضمن تقرير الـ UNDP إحصائيات وبيانات مرتكزة على معلومات من داخل الوزارة.
ومن السلبيات التي أوردها تقرير UNDP أن العلاقة مع المانحين سيئة جدًا ما أدى لخفض المنح بنسبة ٩٧٪ ما بين عامي ١٩٩٦- ٢٠٠٠م.
الوزير السابق تحدث عن الفساد
الجدير بالذكر أن وزير الشباب والرياضة السابق صلاح التعمري كان قد تحدث في تصريحات صحفية في الثاني من شهر فبراير ٢٠٠٥م عن وضع الوزارة، مشيرًا إلى أن جيش المديرين، والمديرين العامين البالغ عددهم ۲۲۸ من أصل ٦٦٠ موظفًا يشكلون معضلة كبيرة ولا بد من إيجاد حل لها. من جانبه كتب عدلي صادق المحلل السياسي الذي عين سفيرًا في رومانيا، عن الفساد في وزارة الشباب والرياضة، وذكر على سبيل المثال أنه قابل مرة أحد أبناء مسؤولي وزارة الشباب والرياضة، وقال: حصل على وظيفة بكل حقوقها وعلاواتها، يفترض أنها مخصصة لكادر مؤهل في الاختصاص اللازم، وسافر للدراسة في إحدى الجامعات الباهظة التي تقبل أقل من ٥١% في الثانوية العامة، وبالتأكيد، لم يتورع أبوه عن طلب الرسوم من المال الفلسطيني العام- إن مثل هذا الموظف الذي منحت له صلاحيات لا يستحقها، لا تأهيلاً ولا نضالاً- لم يحمد الله على نعمته، ولم يتصرف كمؤتمن على مهمة وطنية، ولم يكترث لسمعة السلطة بين أوساط الطلاب من زملاء ابنه ولا لفضيحتنا عند مؤسسات الرقابة الوطنية والأجنبية، ولا لانحطاط سمعة المشروع الوطني بين الشباب وفي المجتمع، فلم يكن همه إلا التنعم، هو وأسرته، ولا بأس من أن تسحب الدول المانحة مشروعاتها، وأن يكون الشعب الفلسطيني هو الخاسر!
وفي هذا الإطار تشير التقارير الرقابية الفلسطينية والدولية أن وزارة الشباب والرياضة تحولت إلى وزارة عائلية تضم أفراد عدد من العائلات في الدرجات الوظيفية العليا بجانب توظيف أقارب مسؤولين في السلطة على درجة مدير، رغم أن بعضهم لا يحمل إلا الثانوية العامة وتسكين موظفين على مسميات إدارية وهمية وإضافة ٢٠ مديرًا جديدًا في الوزارة ما أصاب الوزارة بتضخم وظيفي، بالإضافة إلى التطبيع مع الكيان الصهيوني وإهدار أموال ومنح مقررة المشاريع الصالات الرياضية.
وتؤكد التقارير أن التعيينات في الوزارة لم تعتمد الكفاءة أو الخبرة، واكتفت بصلات القرابة والعائلة، ومن ضمنها:
تعيين ٧ موظفين من عائلة واحدة و٤ أشقاء أيضًا، كما أن هناك مديرًا عامًا وزوجته وابنه وابن أخيه، إضافة لتعيين ابن أخت مسؤول أمني كبير يحمل الثانوية العامة فقط، بمنصب مدير في الوزارة وآخر يحمل الشهادة الإعدادية كمدير المكتب مسؤول في الوزارة بالضفة الغربية.
وبلغ الفساد مداه بتوظيف عشرات المحظوظين في مواقع وظيفية وهمية، حيث تمت تسمية طاقم كامل من الموظفين لصالة وهمية في رفح، بل الأخطر من ذلك التزوير في الأوراق الرسمية.
ملف المنشآت الرياضية
إضافة لوقائع الفساد يقدم ملف المنشآت الرياضية شواهد دامغة على فساد وزارة الشباب التي تركز جل نشاطها في تعبئة جيوب المسؤولين بالدولارات التي تأتي كمنح للشعب الفلسطيني الذي يواجه الجوع والتشرد ومثال ذلك على منحة كانت تبرعت بها دولة قطر لتمويل مدينة رياضية في بيت حانون بقيمة ١٢ مليون دولار عرقلتها مافيا الفساد بعد أن تم وضع حجر الأساس وإجراء تجارب التربة والتصميمات الهندسية، لرغبتهم في السيطرة على كل المقررات المالية رافضين الصرف والمتابعة المباشرة من دولة قطر.
وضياع منحة بقية ٥٥٣ ألف دولار لتقييم وبناء منشآت في ملعب فلسطين بغزة ذهب منها نحو ١٠٠ ألف دولار لحفل غنائي.
قضية منشأة رياضية «صالة» كان يفترض أن تقام في دير البلح في المنطقة الوسطى، وقد وجهت الوزارة كتابًا بهذا الصدد إلى وزارة الأوقاف بتوفير قطعة أرض بناء على منحة وصلت وزارة الشباب والرياضة، لكن المنحة لم تظهر بعد ذلك وقد تبخرت !!
كذلك قضية المخيمات الصيفية عام ٢٠٠٥م التي اعتمد مجلس الوزراء لها ۷۰۰ ألف دولار فقط، وقد قدمت مناقصات رسمية من وزارة المالية بهذا المبلغ، ولكن بعد انتهاء المخيمات تبين أن هناك مليون شيكل زيادة على المبلغ المحدد وأن منسق المخيمات قدم كتابًا يفيد بأنه تم صرف المبلغ على المخيمات بعيدًا عن المناقصات الرسمية لوزارة المالية .