أدعية المذاكرة والتفوق في الامتحانات
تعتبر
الامتحانات من أهم المواقف التي يعيش فيها الطلاب حالة من القلق والتوتر والخوف،
ولهذا فإن كل طالب يحتاج في هذه الأيام إلى ما يبعث الطمأنينة في قلبه، والسكينة
في نفسه.
ومن أعظم ما
يستعين به المسلم في أوقات الحاجة أن يستغيث بربه سبحانه، فإنه وعد بالإجابة من
دعاه واستغاث به، حيث قال عز وجل: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) (غافر: 60)، وقال
تعالى: (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ
رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ) (الأنفال: 9).
هل يوجد دعاء مأثور للمذاكرة ولامتحانات؟
لم يرد في
النصوص الشرعية دعاء محدد للمذاكرة أو الامتحانات، ولعل هذا بسبب عدم وجودها بهذه
الصورة المعاصرة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، لكن الأصل الذي نرجع إليه هو
كونها حاجة من الاحتياجات التي يسعى الإنسان إلى تلبيتها، ولهذا فإن أدعية
المذاكرة والامتحانات تدخل ضمن أدعية الحاجات التي لا حرج على المسلم في الدعاء
بها.
وأهم الشروط
الواجب توفرها في دعاء المذاكرة والامتحانات:
1- الإكثار من
الثناء على الله تعالى بالأسماء الحسنى والصفات العُلا.
2- عدم التعدي
في الدعاء، فلا يدعو بإثم أو قطيعة رحم.
3- عدم
الاستعجال في الإجابة، فلا ينبغي أن يترك الدعاء لأنه لم يجد الإجابة الفورية.
4- الأخذ
بالأسباب، فلا يليق بالمسلم أن يطلب النجاح والتفوق دون أن يذاكر ويحصل العلم الذي
يؤدي فيه الامتحان.
5- الحرص على
تقوى الله تعالى وطاعته، فإن هذا مفتاح الفرج والرزق والعلم، قال تعالى: (وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ
اللَّهُ) (البقرة: 282)، وقال أيضاً: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ
يُسْرًا) (الطلاق: 4).
دعاء قبل المذاكرة
إذا أقبل المسلم
على مذاكرة العلم فإنه يجدد النية للعبادة، ويسأل الله تعالى أن يرزقه العلم
النافع، فقد أخرج النسائي، وابن ماجه، وغيرهما، عن جَابِر بْن عَبْدِ اللهِ، قال:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «اللهُمَّ إِنِّي
أَسْأَلُكَ عِلْمًا نَافِعًا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ».
وقال ابن القيم:
حقيق بالمفتي أن يكثر الدعاء بالحديث الصحيح: «اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل
فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه
يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم»،
وكان شيخنا كثير الدعاء بذلك، وكان إذا أشكلت عليه المسائل يقول: «يا معلم إبراهيم
علمني».
وكان بعض السلف
يقول عند الإفتاء: (سُبْحَانَكَ
لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ
الْحَكِيمُ) (البقرة: 32).
وكان مكحول
يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، وكان مالك يقول: ما شاء الله، لا قوة إلا بالله
العلي العظيم.
وكان بعضهم
يقول: اللهم وفقني واهدني وسددني واجمع لي بين الصواب والثواب وأعذني من الخطأ
والحرمان.
وكان بعضهم يقرأ
الفاتحة، وجربنا نحن ذلك فرأيناه أقوى أسباب الإصابة.
والمعول في ذلك
كله على حسن النية، وخلوص القصد، وصدق التوجه إلى الله تعالى. (إعلام الموقعين، 4/
198).
ومما أشيع بين
الناس في دعاء ما قبل المذاكرة -ولا حرج فيه- قولهم: اللهم إني أسألك فهم النبيين
وحفظ المرسلين والملائكة المقربين، اللهم اجعل ألسنتنا عامرة بذكرك، وقلوبنا
بخشيتك، وأسرارنا بطاعتك، إنك على كل شيء قدير، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
دعاء بعد المذاكرة
إذا فرغ المسلم
من المذاكرة، فإنه يحمد الله الذي وفقه لذلك، ويحسن به أن يقول: اللهم إني
استودعتك ما قرأت وما حفظت وما تعلمت، فرده لي عند حاجتي، إنك على كل شيء قدير،
كما يقول: اللهم انفعني بما قرأت، وثبّت في قلبي ما تعلمت، واجعل العلم نورًا لي.
وهذه أدعية غير
مأثورة، لكن لا حرج فيها ولا مانع منها، فللمسلم أن يدعو عند الحاجة بما فتح الله
عليه.
دعاء قبل دخول الامتحان
من الأدعية
المأثورة لمن كانت له حاجة، ما ثبت في سنن الترمذي عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ أَبِي
أَوْفَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ
كَانَتْ لَهُ إِلَى اللَّهِ حَاجَةٌ، أَوْ إِلَى أَحَدٍ مِنْ بَنِي آدَمَ
فَلْيَتَوَضَّأْ وَلْيُحْسِنِ الْوُضُوءَ، ثُمَّ لِيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ
لِيُثْنِ عَلَى اللَّهِ، وَلْيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ، ثُمَّ لِيَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الحَلِيمُ الكَرِيمُ، سُبْحَانَ
اللَّهِ رَبِّ العَرْشِ العَظِيمِ، الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ،
أَسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ، وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ، وَالغَنِيمَةَ مِنْ
كُلِّ بِرٍّ، وَالسَّلَامَةَ مِنْ كُلِّ إِثْمٍ، لَا تَدَعْ لِي ذَنْبًا إِلَّا
غَفَرْتَهُ، وَلَا هَمًّا إِلَّا فَرَّجْتَهُ، وَلَا حَاجَةً هِيَ لَكَ رِضًا
إِلَّا قَضَيْتَهَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ».
دعاء أثناء الامتحان
يستحب للمسلم
عند دخول أي مكان أن يقول: (رَبِّ
أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ
لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا) (الإسراء: 80).
كما يقول ما
قاله سيدنا موسى عليه السلام حين أمره الله أن يدخل على فرعون، حيث قال: (رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي {25} وَيَسِّرْ
لِي أَمْرِي {26} وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي {27} يَفْقَهُوا قَوْلِي) (طه).
وإذا وجد صعوبة
فإنه يستغفر الله تعالى، فالاستغفار يفتح أبواب الفرج والمدد، حيث قال تعالى: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ
كَانَ غَفَّاراً {10} يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَاراً {11}
وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل
لَّكُمْ أَنْهَاراً) (نوح).
وفي سنن أبي
داود عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: «مَنْ لَزِمَ الِاسْتِغْفَارَ، جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ
ضِيقٍ مَخْرَجًا، وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا
يَحْتَسِبُ».
كما يستعين
بالدعاء عند الصعوبات، فقد ذكر العلماء أن من استصعب عليه أمر فإنه يدعو بما دعا
به النبي صلى الله عليه وسلم، حيث روى ابن حبان بسند صححه الألباني عَنْ أَنَسِ
بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم، قَالَ:
«اللهُمَّ لَا سَهْلَ إِلَاّ مَا جَعَلْتَهُ سَهْلاً، وَأَنْتَ تَجْعَلُ
الْحَزْنَ (الصعب) سَهْلاً إِذَا شِئْتَ».
وفي سنن الترمذي
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ إِذَا كَرَبَهُ أَمْرٌ قَالَ: «يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ بِرَحْمَتِكَ
أَسْتَغِيثُ».
فإذا نسي بعض
المعلومات فإنه يستأنس بما ثبت عن عمر بن كثير بن أفلح قال: كان ابن عمر يقول
للرجل إذا أضل شيئاً: قل اللهم رب الضالة، هادي الضالة، تهدي من الضلالة رد عليّ
ضالتي بقدرتك وسلطانك، فإنها من عطائك وفضلك.
وقال ابن القيم:
قيل: إن من ضاع له شيء فقال: يا جامع الناس ليوم لا ريب فيه رد عليّ ضالتي، ردها
الله تعالى عليه، (الوابل الصيب، ص: 142).
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً