أوهام السهولة وحقيقة الابتلاء

من ذا الذي ادعى أن الحياة هينة؟ إن القاعدة الواقعية تقرر حقيقة جلية؛ وهي أن إدراكك لمشقة الحياة أولى خطوات تيسيرها عليك، ولسنا بهذا الطرح من دعاة التشاؤم أو اليأس، بل نحن بصدد الحديث عن جوهر الحياة الدنيا كما صاغتها نصوص الكتاب والسُّنة؛ فهي دار اختبار وميدان تمحيص، وهذه هي طبيعتها الغائية التي وجدت لأجلها.

وهنا تبرز أهمية التهيئة النفسية، تلك التي توازن ببراعة بين حسن الظن بالله عز وجل، والحذر من الركون إلى الدنيا؛ فعدم الطمأنينة المطلقة لتقلبات الدهر يقي المرء مغبة الصدمات التي تباغت الغافلين في لحظاتهم غير المتوقعة.

إن الإنسان الفطن هو من يستثمر أيام رخائه، ليدخر من عوائدها صبراً وجلداً ينفقه في سنوات الشدة، بل إن الحكمة تقتضي أنه كلما طال أمد الرخاء، وجب على المرء أن يتخفف من قيود الترف ومظاهره، استعداداً لنوائب الزمان قبل أن يُكرَه على شظف العيش قسراً.

ومع تسارع خطى الزمن نحو الساعة، سيجد المسلم نفسه في مواجهة تحديات جسيمة تتطلب ثباتاً راسخاً على الطاعة، ونفوراً تاماً عن المنكرات، وتوطيناً للنفس على الصبر أمام الملمات؛ لذا، بات من الضروري -على المستويات الشخصية والأسرية والمجتمعية- إشاعة ثقافة الاستعداد لتقلبات الأحوال.

لقد أضحى لزاماً علينا منهجية دراسة «أشراط الساعة» ونشر وعيها بين كافة أطياف المجتمع؛ فهي تشكل درعاً عقائدياً في وجه الفتن، وسياجاً نفسياً عند الشدائد، وحصناً معرفياً في زمن الجهل.

ليست الحياة باليسيرة، لكنها -يقيناً- ليست مستحيلة؛ إنما هي رحلة عبور نحو الدار الآخرة، ومن أحسن عُدة الرحلة، استحق الوصول -بعون الله وتوفيقه- إلى مستقر الجنان.

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة