الأفعى اليهودية تنفث سمومها
لا نريد أن نقع فريسة التهويل، كما لا نودّ أن نقع فريسة التهوين؛ فكلاهما
إفراط وتفريط، بل نكون بين ذلك قوامًا، هو الوسط الأمثل الذي اخترناه منهاجًا
لكتاباتنا، كما هو بإذن الله منهاج حياتنا.
وانطلاقًا من ذلك نقول بعون الله:
ليس صحيحًا أنه منذ مؤتمر «بال» عام 1897م بدأت الأفعى اليهودية تنفث
سمومها.
وليس صحيحًا كذلك أن الأمر بدأ قبل ذلك بقرنين، حين دعا الحاخام ليفا (1520-1609م)
إلى اتخاذ فلسطين وطنًا قوميًّا لليهود، لكن الأمر أبعد من ذلك بكثير.
إنه منذ بزوغ فجر الإسلام منذ أربعة عشر قرنًا حين كانوا يستفتحون على
الذين كفروا، فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به.
وإنه من قبل الإسلام منذ بزوغ فجر المسيحية حين ناصبوا المسيح عبد الله
ورسوله العداء.
فمنذ ألفي عام سجَّل التاريخ قيام الجمعية الخفية التي ناصبت المسيح
العداء، واستمرَّت حتى جاء الإسلام فناصبته العداء، حتى تسمَّت في القرن الثامن
عشر (1717م) باسم الماسونية، ومارست دورها حقدًا على الأديان، وتحطيمًا لكل البشر
من الجوييم غير اليهود.
ثم سلخت جلدها وتلوَّنت بأسماء جديدة لما تكشف أمرها: بناي برث، شود يهوه، المشرق
التوراني، الليونز، الروتاري، الكك.
ونتحدث في اختصار عن مراحل الأفعى اليهودية بالنسبة للإسلام، لكنَّا قبل
ذلك نحاول الكشف عن كنهها أو صفاتها.
أولًا: صفات الأفعى اليهودية:
ونحن نتلمّسها من أصدق كتاب، من القرآن الكريم، الذي لا يأتيه الباطل من
بين يديه ولا من خلفه.
1- وقاحة:
(وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ
اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا) (المائدة: 64).
(وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ
ابْنُ اللَّهِ) (التوبة: 30).
(قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ
أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا) (الأعراف: 129).
(فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ
فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ) (المائدة: 24).
2- فتن وفساد:
(كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَاراً
لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً وَاللَّهُ لا
يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) (المائدة: 64).
3- قتل وغدر وتحريف:
(فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ
اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا
غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا
قَلِيلاً) (النساء: 155).
(إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ
بآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ
الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ)
(آل عمران: 21).
(فَبِمَا نَقْضِهِمْ
مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ
الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلا تَزَالُ
تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلاً مِنْهُمْ) (المائدة: 13)، (الَّذِينَ
عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لا
يَتَّقُونَ) (الأنفال: 56).
(أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْداً
نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) (البقرة: 100).
4- جبن وقسوة وغرور:
(قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْماً
جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا) (المائدة: 24).
(لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً
فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ) (الحشر: 13).
(لا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً
إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ) (الحشر: 14).
(ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ
بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً) (البقرة: 74).
(وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا
النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً) (البقرة: 80).
(أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ
بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً
تَقْتُلُونَ) (البقرة: 87).
(وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ
الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ
هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (البقرة: 11).
5- جحدوا فكتبت عليهم الذلة:
(سَلْ بَنِي إِسْرائيلَ كَمْ
آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ
مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (البقرة: 211).
(وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى
أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ
ظَالِمُونَ) (البقرة: 51).
(ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ
أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ
وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ) (آل عمران:
112).
ثانيًا: مراحل الأفعى اليهودية:
ونحن نبدأ مع الإسلام فهو ما يعنينا في هذا المقام، وإن كان لنا أن نسجِّل
أن الأفعى فعلت مع المسيح عليه السلام ودعوته الكثير.
وعندما جاء محمد عليه الصلاة والسلام برسالته، وكانوا من قَبْلُ يظنون أنَّ
النبي المرسَل من بعد عيسى سيكون منهم، وكانوا يستفتحون على خصومهم بذلك، فلمَّا
جاء من نسل إسماعيل لا إسحق أنكروه وكفروا به، وحاولوا في البداية التخلُّص منه
بأكثر من طريق، وفي مقدمتها الاغتيال.
فحاولوا قتله بالسم مرة، لكن الله سبحانه أوحى إليه فتوقَّى الأكل من الشاة
المسمومة، وحاولوا قتله بإلقاء الحجر عليه وهو جالس مرتكن إلى الحائط، لكن الله
سبحانه كذلك أوحى إليه فتوقَّى القتل مرة أخرى.
ثم حاولوا تجميع الأعداء عليه وتأليبهم، حتى كانت غزوة «الأحزاب» التي زلزل
المؤمنون فيها زلزالًا شديدًا؛ (إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ
أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ
وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا {10} هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ
وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً) (الأحزاب).
ومن ثَمَّ كان إجلاؤهم:
1- بنو قينقاع: لما غدروا، وكشفوا سوأة المرأة المسلمة، وقتلوا مَنْ دافع
عنها.
2- وبنو النضير: لما غدروا كذلك، وحاولوا إلقاء الحجر على الرسول صلى الله
عليه وسلم وهو مسند ظهره إلى حائطهم.
3- وبنو قريظة: أخيرًا لما تحالفوا مع الأحزاب، فعاد إليهم رسول الله صلى
الله عليه وسلم بعد أن أجلى الله الكفَّار من حول الخندق، عاد إليهم وهو يقول
للمسلمين: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يصلينَّ العصر إلّا في بني قريظة»،
وقتل الرجال، وسبى النساء والذرية(1).
وأنزل الله فيهم قوله: (وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِّنْ
أَهْلِ الْكِتَابِ مِن صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً
تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً {26} وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ
وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضاً لَّمْ تَطَؤُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ
قَدِيراً) (الأحزاب).
وطهَّر الله منهم أرض الجزيرة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وكان تصريح رسول الله صلى الله عليه وسلم عشيَّة انتقاله إلى الرفيق
الأعلى: «لا يجتمع في الجزيرة دينان».
وحملوا الحقد في نفوسهم، وأخفت الأفعى اليهودية رأسها حينًا، حتى أطلَّت
على عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه تنفث سمومها، حتى بلغ الأمر حدَّ التآمر على
حياته، فقُتِلَ ذو النورين وهو صائم يتلو القرآن.
ثم زاد نفث السموم على عهد عليّ رضي الله عنه حتى تأجَّجت نار
الفتنة بين عليّ، ومعاوية، رضي الله عنهما، ثم تأجَّجت ضد عليّ نفسه بما
أعلنه الخوارج من كفر عليّ والذين معه، ومعاوية والذين معه، ثم بظهور الشيعة
يعتنقون بعض مبادئ اليهود من رجعة علي، ومن تأليهٍ له، كما ألَّهوا من قبل المسيح
ابن مريم.
وزادت الفرق، وزادت محاولات التفرقة الفكرية والعقائدية بين صفوف المسلمين.
وفي القرن الحادي عشر الهجري السابع عشر الميلادي تشكَّلت محافل الماسونية
تحمل شعار الإخاء - العدالة - المساواة، وتحمل في الحقيقة حقد اليهود على كل مَنْ
عداهم من البشر الجويجم، ويعتبرونهم حميرًا كلما نفق حمار ركبوا آخر بدلًا منه.
وفي درجات المبتدئين الأولى يكتفون ببث السموم دون الكشف عن حقيقة هدفهم، حتى
إذا بلغ العضو البناء الدرجة الثالثة والثلاثين، صار التكريس معه على النحو
التالي:
على أي شيء أقسمت؟ على التوراة.
هل علمت بكتاب سواه؟ نعم، هناك إنجيل وقرآن، وهذه الشرذمة خارجة عن الإيمان
والبشرية.
هل تؤمن بهما؟ كلّا أؤمن بالتوراة فقط، الكتاب الصحيح الذي أنزل على موسى.
ما رأيك بالدينين المسيحي والإسلامي؟ المسيحي أخذ تعاليمه من التوراة، والإسلامي
أخذ تعاليمه من التوراة والإنجيل.
هل الأصل أفضل أم الفرع؟ لا شكَّ أن الأصل أفضل(2)!
وتنهض الماسونية بأعبائها الخبيثة لتجنِّد في مجال الفكر أساطينه، تشكيكًا
للناس في قيمتهم ومثلهم، ومحاولة لتهويدهم فكرًا أو اقترابهم منه.
وينضمّ لها أمثال: روسو وفولتير، ليمهدا للثورة الفرنسية ويشعلاها، وأمثال
كارل مردخاي ماركس، واسحق مونيمر وثبشو وليفي دارون وشيف؛ ليخطط الأول دستور
الشيوعية، وليقول الآخرون وكلهم يهود، ثم ليمتطي صهوتها بعد ذلك اليهودي أولياتوف الملقب
بلينين(3).
وأمثال مدحت باشا، ومصطفى كمال الشهير بأتاتورك مع حزب الاتحاد والترقي
ليمهدوا، ثم ليقضوا على دولة الخلافة الإسلامية؛ لتجد الأفعى اليهودية طريقها إلى
فلسطين عبر القسطنطينية؟
وتنفث الماسونية سمومها في مجال الفنون هبوطًا بالناس إلى مستوى حيواني
حقير، وإغراقًا لهم في مستنقع الغرائز، حتى ليصير كشف الناس لعوراتهم أداءً للون
من الفنون، وممارسة الغريزة الجنسية على الشاشة وعلى خشبة المسرح لونًا مستساغًا
كذلك(4).
_____________________
(1) انظر: «سيرة النبي» لابن هشام، و«زاد المعاد» لابن قم الجوزية.
(2) حقيقة الماسونية: د. محمد علي الزغبي، مارس 1974، دار العربية للطباعة
والنشر والتوزيع، ص 42، 43.
(3) ويكفي لإدراك نفوذ اليهود الحالي في الاتحاد السوفييتي أن نعلم أنَّهم
رغم أنَّهم يمثلون أقل من نصف في المائة من تعداد السكان مليونان من 255 مليون
تعداد الاتحاد السوفييتي.
فقد ذكر نكيتا خروشوف في مجال الدفاع عن نفسه أن للواحد في المائة هذه
النسب:
1.4 من مجموع المحامين، 14% من مجموع الكُتَّاب، 23% من مجموع المؤلِّفين
والموسيقيين، 63% من الفنانين.
7647 يحتلون أكبر المناصب في الدولة.
447 ألف عالم اقتصادي متخصِّص.
(4) في مجلة الدعوة السعودية، العدد رقم (633)، الإثنين 3 المحرم 1398هـ، تحت
عنوان «وا إسلاماه»، بقلم ع. ع. جامعة الرياض، نداءً جاء فيه: أنقذوا الشباب من
دمار الأخلاق
المصدر: كتاب «حاضر العالم الإسلامي».
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً