الأكاديمي الموريتاني د. عبدالسلام يحيي لـ«المجتمع»: نُعد النشء بواسطة «المحاظر» و«زغبة رمضان»
كأمة واحدة
يتشابه الموريتانيون مع غيرهم من شعوب العالم الإسلامي في استقبال شهر رمضان
المبارك، بصلة للأرحام، وإخراج للصدقات، والإقبال على الصلوات، والإكثار من
الطاعات.
لكن للشعب
الموريتاني عادات شعبية وإيمانية مختلفة تميزه عن غيره وتحفظ له هويته الإسلامية
وثقافته الشعبية، التي توارثها من الأجداد، ومن ذلك من يقوم به من عادات مثل «زغب
رمضان» و«عشرة الخيول»، وعادات خاصة بليلة السابع والعشرين من الشهر الفضيل.
«المجتمع»
تواصلت مع د. عبدالسلام يحيى، الباحث والأكاديمي الموريتاني، الذي كشف المزيد من
عادات الشعب الموريتاني خلال الشهر المبارك ومدى تمسكه بدينه والحفاظ على هويته،
والاحتفاء بمشاعر دينه وتقديسها.
- دائماً
هناك اختلاف أو تأخر موريتاني عن باقي الدول العربية في استطلاع هلال رمضان، ما
تفسيرك لهذه الظاهرة؟
- المسألة لا
تعود لموريتانيا بذاتها بقدر ما هي متعلقة بوجوب التزام الحكم الشرعي، الذي يفرض
الصيام عند رؤية الهلال والفطر عند رؤيته أيضاً؛ هذا بغض النظر عن الجدل الفقهي
المعروف حول هل أن رؤية واحدة تجزئ أم أن لكل أمة رؤيتها.
- يردد
البعض أنه في ليلة ختم القرآن لصلاة التراويح يحضر المصلون معهم مياه لينفث فيها
الإمام لأجل البركة، ما حقيقة ذلك؟ وما غرائب الصلاة؟
- لا غرائب في
الصلاة، وإنما هي أعراف أدخلها المجتمع على نافلة صلاة التراويح حيث يحضرون أوعية
عند ختم القرآن ليلة السابع والعشرين من رمضان لكي ينفث فيها الإمام، ولا يتفل
فيها؛ استدراراً لبركة ختم القرآن، وتيمناً وفألاً حسناً بالتوفيق للطاعة.
- يستمع
الموريتانيون لبث مباشر لصلاة التراويح من الحرمين، إضافة إلى تدريس صحيحي البخاري،
ومسلم، كيف يتسنى لهم ذلك في رمضان؟
- لعلكم تقصدون
متابعتهم للبث المباشر للشعائر من مكة المكرمة أو المدينة المنورة، وهذا يمكن أن
يتأتى لهم من خلال التلفزيون، ولكن تبقى فكرة المواظبة على مثل هذه الشعائر مع
الحفاظ على الشعائر الداخلية من صلاة التراويح وغيرها في الداخل يتأتى الجمع
بينهما بسبب فارق الوقت الذي يصل قرابة ثلاث ساعات بين البلدين.
- يقسم
الموريتانيون رمضان لثلاثة أقسام (عشرة الخيول والجمال والحمير)، ما رمزية هذه
التقسيمات؟
- ما يقصده
الموريتانيون من هذه التقسيمات هو التعبير عن حالة نفسية تعتري الصائم طيلة الشهر
الفضيل؛ وهي مدة صبره على هذه الشعيرة وتحمله لمشاقها؛ فشبهوا الأمر بما هو مألوف
لديهم من السفر عبر الدواب؛ فأصبح العشر الأوائل من رمضان كأنها تسير مسرعة سير
الصافنات الجياد؛ أما العشر الأواسط فأبطأ منها قليلاً كسير الجمال؛ وأما العشر
الأواخر فلا تكاد تسير لشدة بطئها كمن يسافر على ظهر الحمار.
- البخور
وحفنة التراب من الطقوس المشهورة في ليلة السابع والعشرين بالشهر الفضيل لأجل
تحصين المنازل والأشخاص، حدثنا عن هذه الظاهرة عن قرب.
- هناك اعتقاد
شعبي عند البعض مفاده أن ليلة السابع والعشرين من رمضان موعد فك تصفيد الشياطين؛
لأن القرآن قد ختم فيها وكأن الشهر الفضيل قد انقضى، وبالتالي أطلق سراح الجن
والمردة والعفاريت؛ وتستغل العائلات هذه السردية لتخوّف الأطفال دون أن يكون لها دليل
من أي سند شرعي؛ وبما أن الأمر كذلك أصبح استحضار البخور رمزاً لطرد الشياطين
وتحصين الأنفس من شرّها.
- أشهر
عادات وأكلات الموريتانيين تتمثل في «الزريك»، و«البناقة»، و«الأتاي»، حدثنا عن
أهم الأطباق على مائدة الإفطار والسحور.
موائد رمضان
تختلف باختلاف التوقيت من حيث المبدأ وبحسب الإمكانيات من حيث النوع والحجم؛
وعموماً يشترك الموريتانيون في عادات عامة عند الإفطار مثل التمر والحليب المجفف
وشرب الشاي الأخضر (الأتاي)؛ وبعد صلاة التراويح يتناولون وجبة ثقيلة وتسمى «أطاجين»
(أو بنافة)؛ وهي عبارة عن مرق اللحم ممزوجاً بالخضراوات؛ وعند السحور يتم تحضير
وجبة عشاء خفيفة؛ مع الحضور المستمر للشاي في كل هذه المراحل.
- رغم
أن موريتانيا دولة ساحلية، فإن وجبات الأسماك قليلة ونادرة الوجود على المائدة
الرمضانية، ما السبب في ذلك؟
- الأسماك لا
تختفي كلياً من وجبات رمضان، بل هناك من يفضل أن يصنع أطاجين منها بدلاً من اللحم؛
ولكن نظراً للاشتراطات الكثيرة التي يتطلبها إعداد وجبة السمك مع الأرز؛ ولأنه
متوفر طيلة العام، فإن الموريتانيين يأخذون ما يشبه الهدنة مع السمك خلال شهر
رمضان.
- مع
دخول الشهر الفضيل تشهد صالونات الحلاقة إقبالاً كبيراً، ما السر في ذلك وارتباطه
بعادة «زغبة رمضان»؟
- جرى العرف في
موريتانيا على أن يتم قص شعر الأطفال وبعض الكهول عند دخول شهر رمضان التماساً
أيضاً لبركته؛ وهي التي يسمونها بالفعل «زغبة رمضان»؛ وفي ذلك تعظيم وإكبار لهذا
الشهر في نفوس الناشئة، وإعلامهم بقدوم الشهر المبارك.
- الكثير
من الأطفال والمراهقين يحفظون القرآن الكريم قبل بلوغهم سن الصيام، كيف يتم
إعدادهم مع حلول هذه السن؟
- لدينا في
موريتانيا نظام تعليم أهلي يسمى «المحاظر» (جمع محظرة)؛ وهي حلقات دراسية جماعية
يشرف عليها شيخ؛ ولأن أغلب الأطفال يبدؤون مرحلة التهجي بشكل مبكر (في سن الرابعة
تقريباً) ويواصلون الدراسة دون انقطاع نجدهم يحفظون القرآن في وقت مبكر من
أعمارهم، حيث يتم كثير منهم حفظ القرآن الكريم مع بلوغهم فتكون السعادة مرتين بحفظ
القرآن وببلوغ رمضان، وهم مكلفون بصيامه.
اقرأ
أيضاً:
كيف استقبل
مسلمو اليابان شهر رمضان؟
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً