الاحتلال يتجه لإغلاق الحرم القدسي أمام اليهود خوفا من الانفجار
على خلفية التوترات الأمنية تتجه الكيان الصهيوني لإغلاق الحرم القدسي الشريف أمام اليهود والسائحين بدءا من الجمعة حتى نهاية رمضان، علما أن الاحتلال يفعل ذلك في العشرة الأواخر من كل رمضان خلال العقدين الأخيرين بسبب ازدياد عدد المصلين ومبيتهم في باحات الحرم لكن هذه المرة يأتي الإغلاق أمام اليهود مبكرا أكثر بسبب الخوف من انفجار الأوضاع لاسيما أن الأجواء متوترة على خلفية الاقتحامات وجرائم قتل نحو 25 فلسطينيا عقب أربع عمليات في المدن الإسرائيلية منذ نهاية الشهر الماضي.
وقد بقي الحرم القدسي الشريف مغلقا أمام اليهود طيلة ثلاث سنوات منذ اندلاع الانتفاضة الثانية عام 2000 ولكن في العام 2003 عاد الاحتلال ليفتح الحرم أمام اليهود والسائحين حتى في رمضان عدا الثلث الأخير من هذا الشهر الفضيل.
ومع ذلك يبدو أن سلطات الاحتلال سارعت هذا العام لإعلان إغلاق الحرم أمام اليهود والسائحين نتيجة حسابات واعتبارات متنوعة منها الخوف من انفجار أمني جديد في القدس وفي سائر البلاد وربما حرب مع المقاومة الفلسطينية في غزة كما حصل في مايو/أيار الماضي خاصة أنها هددت بالرد على أي إجراءات استفزازية وأعلنت النفير والجاهزية العليا.
توصيات أجهزة الأمن
وطبقا لتسريبات صهيونية توصي المؤسسة الأمنية للاحتلال بإغلاق الحرم القدسي أمام اليهود والسائحين الآن خاصة أنها غير مستعدة لمواجهة اشتباكات بين العرب واليهود داخل الأراضي المحتلة كما حصل في “هبة الكرامة” قبل نحو عام. وبالنسبة للاحتلال كانت مشاركة فلسطينيي الداخل بتلك الهبة حدثا استراتيجيا بسبب مشاهد الحرب الأهلية القادمة من مدن فلسطين الساحلية عكا واللد ويافا وغيرها.
وسبق وحذر عدد من المسؤولين السابقين في المؤسسة الأمنية من مخاطر انفجار في القدس بسبب حساسية الأوضاع في الحرم القدسي في رمضان.
وتأتي هذه التنبيهات على خلفية دور الأقصى في الصراع فهو بالنسبة للمسلمين والفلسطينيين صرح ديني وتاريخي وحضاري ووطني وهو قاسم مشترك جامع للفلسطينيين على طرفي الخط الأخضر وسبق أن تسبب العبث به بهبات كبرى أبرزها هبة القدس والأقصى والانتفاضة الثانية عام 2000 وهبة البراق عام 1929.
ويبدو أن هذه الإجراءات تأخذ بالحسبان التوترات مع تركيا التي دعا رئيسها طيب رجب اردوغان اليوم في حديث مع رئيس دولة الاحتلال اسحق هرتسوغ للكف عن الاعتداءات في القدس.
والأهم بالنسبة للمؤسسة الصهيونية الحاكمة هو موقف الأردن والرغبة باستيعاب الأزمة والحيلولة دون تردي العلاقات معه خاصة وأن الأجهزة الأمنية التابعة للكيان الصهيوني تدعو لتعزيز العلاقات مع المملكة الهاشمية كونها صاحبة قيمة استراتيجية بصفتها صاحبة أطول حدود مع إسرائيل وتعتبر بمثابة سور واق لها في الجبهة الشرقية.
وفي إطار هذه الحسابات والموازين كشفت القناة العبرية 12 عن قلق في الأراضي المحتلة من نجاحات حققها الفلسطينيون في المعركة على الوعي وعلى الرواية في العالم بسبب انتشار واسع لأشرطة فيديو تظهر قيام جنود الاحتلال يضربون نساء وأطفالا ومسنين وصحافيين داخل الحرم القدسي الشريف وسط استخدام للقوة المفرطة والهمجية كما وصفتها الخارجية الفلسطينية.
من جهتها تضيف أوساط اليمين والمستوطنين سببا آخر لهذه الاعتبارات بـاتهامها حكومة نفتالي بينيت بأنها أعطت مفاتيح الحرم لمجلس الشورى التابع للحركة الإسلامية ومنصور عباس وذلك في إشارة لتهديدات القائمة العربية الموحدة بالانسحاب من الائتلاف الحاكم في حال استمرت اعتداءات الاحتلال في القدس. وفي هذا المضمار قال النائب اليميني المتطرف باتسلئيل سموطريتش (حزب الصهيونية الدينية) إنه على خلفية تحريض تركيا والأردن جاء قرار بينيت بالإغلاق. وتابع “هذه حماقة أمنية وسياسية واعتراف عملي بالكذب العربي وكأن اليهود متهمون ومذنبون بالتصعيد الحالي.
سبق وحذرنا من حكومة تتكأ على الحركة الإسلامية. هذا خضوع للمرابطين… انتصار لحماس… هدية للإرهاب”.
وواصل سموطريتش في هجمته: “بينيت في الصباح يهاجم الأردن وفي المساء يصادق على مزاعمهم الكاذبة ويخضع لطلباتهم الوقحة. اين ساعر وشارين هاسكيل ليضعوا خطا أحمر من طرفهم”.
وسارع حزب “يمينا” الحاكم للرد بأن القرار بإغلاق الحرم القدسي هو وليد حسابات أمنية وتوصيات المؤسسة الأمنية كما في كل سنة. وتابع في بيانه “في فترة نتنياهو تم التوافق على عادة إغلاق الحرم في العشرة الأواخر لأن المسلمين يبيتون فيه… “دهشتكم مزيفة”. للتذكير نتنياهو أغلق الحرم أمام اليهود 19 يوما تحت ضغط حماس في رمضان الماضي”.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً