الاحتلال يغتال فرحة طالبة ثانوية من غزة ويحوّل حلمها إلى كابوس
"وما زال للحلم بقية"، بهذه الكلمات عبرت الطالبة في الثانوية العامة عن فرحتها بنجاحها بتفوق بعد حصولها على معدل 94%، فكانت بذلك تقترب أكثر من تحقيق حلمها بدراسة طب الأسنان التخصص الذي حلمت به كثيراً منذ طفولتها.
هذا الحلم الذي أسعد أفئدة والديها وأشقائها بأن سعاد قد كبرت وستكون طبيبة يشار لها بالبنان، لكن سرعان ما اغتالت صواريخ الاحتلال فرحتها لتحول هذه الأحلام في دقائق معدودة إلى كابوس من الصعب الاستيقاظ منه ليستهدف عدد من الصواريخ منزلها وحيها، الأمر الذي أدى إلى انهيار البيت على جسدها وأجساد عائلتها.
ويكون النبأ الأول لاسمها الشهيدة بعد رؤية هول القصف وتدمر المنطقة بشكل كلي، وكل ذلك كانت تحمله على جسدها الصغير.
وكانت ساعات ثقيلة على قلبها وهي تحت الأنقاض لم تستطع أن تعلم ماذا حدث وأين أفراد عائلتها وهي بالكاد تستطيع أن تأخذ أنفاسها المختلطة بتراب الركام.
هذه الساعات كانت شاهدة على بشاعة الاحتلال في قتل كل ما هو فلسطيني بدون أدنى رحمة، فكان يقصف البيوت على ساكنيها بدون أي تحذير يسبق هذه المجزرة التي أدت إلى استشهاد 8 وإصابة أكثر من 40 جريحاً وجريحة.
بعد ساعات متواصلة من بحث الدفاع المدني بأدواته التي أنهكتها الحروب السابقة والحصار، استطاعت فرق الإنقاذ انتشال سعاد من تحت الأنقاض، وانتشال بالوقت ذاته جثمان شقيقها محمد (14 عاماً) الذي ارتقى شهيداً.
محمد هو ذاته شقيقها الأصغر الذي احتضنها وهو يهنئها بالنجاح والتفوق، وأنها ستكون أجمل طبيبة، فهو كان يفتخر بين أقرانه بهذا التفوق الجميل الذي سرعان ما أضاعت فرحته صواريخ الاحتلال.
سعاد ما زالت ترقد في المستشفى، وهي من هول الصدمة لا تعلم ماذا حدث بالضبط! وقد لا تكون تعلم بعد أن شقيقها الأصغر قد ارتقى شهيداً، وأن شهادة الثانوية العامة التي حصلت عليها بتفوق قبل أسبوع قد حرقتها نيران صواريخ الاحتلال الملتهبة كما دمرت بيتها الذي كانت جدرانه القديمة شاهدة على مجزرة من الصعب على ذاكرة سعاد وعائلتها أن تنسى ظلمها وظلمتها.
أنامل الطبيب في المستشفى يحاول أن يضمد جراحها التي إن ضمد نزيف دمها فمن يضمد نزيف قلبها حرقة على رحيل شقيقها وتدمير بيتها وحرق شهادتها وأحلامها بالمعطف الأبيض وتضع عليه "الطبيبة سعاد إياد حسونة".
سعاد ما هي إلا حكاية من حكايات كثيرة منها علمت ومنها ما زالت تحت الأنقاض تحاول فرق الدفاع المدني انتشال جثامين الشهداء من تحت ركام منازلهم، فلكل شهيد حكاية.