البحرين والخليج.. وحدة المصير في مواجهة التحديات الإيرانية

ملف مجلة «الإصلاح» يوثّق صلابة الموقف الوطني والخليجي، ويؤكد أن الوعي والتطوع ووحدة الصف خط الدفاع الأول عن الأوطان في مواجهة الاعتداءات الإيرانية الآثمة.

في لحظة إقليمية بالغة الحساسية، وفي ظل ما شهدته المنطقة من اعتداءات وتصعيد استهدف مملكة البحرين ودول مجلس التعاون الخليجي، جاء العدد الجديد من مجلة «الإصلاح» البحرينية، الصادر في 31 مارس 2026م، بملف خاص حمل عنوان «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على مملكة البحرين ودول مجلس التعاون الخليجي»، في معالجة صحفية وفكرية ووطنية متكاملة، تعكس تماسك الجبهة الداخلية، ووضوح الموقف الوطني، واستنهاض روح المسؤولية والتطوع في المجتمع.

واستُهلّ الملف بكلمة افتتاحية لفضيلة د. عبداللطيف أحمد الشيخ، رئيس مجلس الإدارة، حملت رسالة المرحلة بعنوان «ترسيخ قيم التطوع وبناء مجتمع متكافل»، حيث أكد فيها أن المجتمعات الراسخة هي تلك التي تجمع بين ثبات الإيمان ووعي المسؤولية وروح المبادرة، مشددًا على أن جمعية الإصلاح تواصل أداء رسالتها التاريخية في خدمة الدين والوطن، وغرس قيم التكافل والتلاحم الوطني في أوقات الأزمات والتحولات.

كما وجّه في ختام كلمته رسالة وجدانية مباشرة إلى أعضاء الجمعية وشبابها وشاباتها، داعيًا إلى مواصلة مسيرة التطوع، وحمل همّ الوطن، وجعل العطاء عنوانًا دائمًا في مختلف الميادين.

ثم ينتقل الملف إلى صلب الحدث، عبر بيان جمعية الإصلاح الذي أدان بشدة الاعتداءات الإيرانية، مؤكدًا الوقوف الكامل خلف القيادة الرشيدة، والإشادة بجهود قوة دفاع البحرين ووزارة الداخلية والدفاع المدني، مع التأكيد على أن البحرين ستظل صفًا واحدًا في مواجهة كل تهديد يمس أمنها واستقرارها.

كما أبرز البيان الصورة المشرّفة للمجتمع البحريني من خلال حملات التطوع الوطنية التي شارك فيها عشرات الآلاف من المواطنين والمقيمين، في مشهد يجسد وحدة الشعب وصلابة النسيج الوطني.

وفي السياق ذاته، جاء بيان علماء البحرين ودعاتها ليضفي على الملف بُعدًا شرعيًا رصينًا، حيث أكد العلماء رفض العدوان، وضرورة وحدة الصف، وطاعة ولاة الأمر في المعروف، والالتفاف حول القيادة الحكيمة في هذه المرحلة الدقيقة، بما يعزز الطمأنينة العامة، ويرسّخ منهج التثبت والحكمة والوعي في التعامل مع الأزمات والفتن.

كما أفرد الملف مساحة مهمة لبيان لجنة القدس، التي نبّهت إلى خطورة إغلاق المسجد الأقصى، ووصفت الحدث بأنه تطور بالغ الخطورة يتجاوز بعده السياسي إلى كونه قضية تمس الوجدان الإسلامي والإنساني، مقدمة قراءة تاريخية في الحدث ومآلاته، ومؤكدة أن القدس ستظل في قلب الأمة وقضيتها المركزية.

ومن بين المقالات التحليلية البارزة في هذا الملف، جاء مقال الأستاذ أحمد الشيخ؛ ليؤكد أن خطورة الوضع الراهن لا تقف عند حدود مملكة البحرين، بل تمتد آثارها إلى كافة دول مجلس التعاون الخليجي، في ظل وحدة الجغرافيا، وتشابك المصالح، وترابط الأمن القومي الخليجي.

وأكد المقال أن ما يواجه دولة من دول المجلس هو في حقيقته تحدٍّ يمس المنظومة الخليجية بأسرها، انطلاقًا من وحدة الأهداف، ووحدة المصير، ووحدة المسؤولية التاريخية، مشددًا على أن المرحلة تتطلب مزيدًا من التنسيق والتكاتف بين الدول الشقيقة، بما يحفظ أمن المنطقة واستقرارها، ويعزز صلابة الموقف الخليجي في مواجهة التهديدات المشتركة.

كما شارك في إثراء الملف عدد من الكتّاب والباحثين، ومن أبرزهم الشيخ د. خالد عبدالرحمن الشنو بمقاله المهم «الثبات في زمن الفتن.. بين ضجيج الأخبار وميزان الشرع»، الذي تناول منهج الإسلام في التعامل مع الأزمات، وأهمية التثبت، وضرورة عدم الانسياق خلف الشائعات، لتبقى البوصلة متجهة نحو الحكمة ووحدة الصف.

ولأن الكلمة الموزونة تلامس الوجدان وتخلّد الموقف، كان للشعر نصيبٌ في هذا الملف، من خلال قصيدة وطنية للشاعر د. خليفة بن عربي، عبّرت عن مشاعر الانتماء والوفاء للوطن، وجسّدت صلابة البحرين ووحدة شعبها في مواجهة التحديات، مضيفة إلى الملف بُعدًا وجدانيًا وأدبيًا مؤثرًا.

إن هذا العدد من مجلة «الإصلاح» البحرينية لا يُقرأ بوصفه ملفًا خبريًا فحسب، بل بوصفه وثيقة وطنية وخليجية توثق مرحلة دقيقة من تاريخ المنطقة، وتؤكد أن البحرين، ومعها دول مجلس التعاون، تمضي برؤية موحدة ومصير مشترك، في ظل قيادة حكيمة، وشعوب واعية، ومؤسسات وطنية تؤمن بأن الأزمات تُواجَه بوحدة الصف، وصدق الانتماء، وروح العطاء والتطوع.


للإطلاع على العدد 314 لمجلة الاصلاح الشهرية

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة