البنات.. وقلوب الآباء!

البنات.. وقلوب الآباء!

رأيتُ مرةً فتاةً صغيرة في الحديقة، تمشي مع أبيها، تمسك يده، وترفع إليه عينيها البريئتين، وهو يحدّثها حديثاً لا أفهمه، ولكني كنت أرى على وجهها علامات السرور والرضا.

فنظرتُ إلى الرجل، فإذا هو يبتسم لها ابتسامة الأب، لا ابتسامة الراعي، ولا ابتسامة القائد، ولا ابتسامة المعلّم، ولكن ابتسامة الرجل الذي يحب.

فسألت نفسي: ترى، كم من الآباء يعرفون كيف يكونون آباء؟

كثير من الآباء يحسن أن يكون موجهاً، ومعلماً، ومهندسًا لحياة ولده، ولكن لا يُحسن أن يكون أبًا.


تزكية أطفال المسلمين من خلال اللعب |  Mugtama
تزكية أطفال المسلمين من خلال اللعب | Mugtama
تعد تزكية نفس الطفل من أهم أهداف التربية الإسلامي...
www.mugtama.com
×


الأبوة ليست وظيفة، ولا تكليفًا إداريًا، بل هي عاطفة، ومسؤولية حبّ، وتربية فيها دفء.

لا تقولوا للبنات: أنتنّ عورة، ولا ترددن ما يقوله بعض الجهلة من أن البنت مصيبة نازلة، بل قولوا: البنات رحمة، البنات زهرات في بستان العمر.

كم من بنتٍ كانت سببًا في بركة البيت، وأمن الأسرة، واستقرار النفس، وكم من ابن جرّ الويلات على أبيه، حتى كان يتمنى لو لم يولد!

وهل كانت فاطمة إلا بنتًا؟ ولكنها كانت أعز الناس على رسول الله ﷺ، وكانت إذا دخلت عليه قام لها، وقبّل رأسها، وأجلسها في مكانه.

فليتعلّم الآباء من حبيبهم كيف يعاملون البنات، لا بأن يحمّلوهن المسؤولية من سنّ العاشرة، ولا بأن يربّونهن تربية الخوف والرعب، بل تربية الحبّ.

أنا لا أقول دلّلوهن، ولكن لا تُهملوهن، لا تتركوهن للأجهزة، ولأحاديث الخدم، ولا لرفيقات الطريق.

علّموهن الحديث، وامنحوهن الثقة، وافتحوا قلوبكم لهن، يكنّ لكم كنوزًا لا تنضب.


رحلة «الحجاج الصغار» في مسقط.. «تاكسي طائر» إلى مكة والمدينة! |  Mugtama
رحلة «الحجاج الصغار» في مسقط.. «تاكسي طائر» إلى مكة والمدينة! | Mugtama
لم تعد ساحة الطابق الأول من مول مسقط كغيرها من ساح...
www.mugtama.com
×


رأيتُ آباءً كثيرين يشتكون بناتهم في سنّ المراهقة، ولكن لو فتّشتَ عن السبب، لوجدتَه هو نفسه: لم يربِّها في طفولتها، فلما كبرت واجهته بما لم يُعِدّ نفسه له.

البنت، يا سادة، مرآة الأب، فإذا رآها مضطربة، خائفة، قلقة، فليبحث عن نفسه، ليرى أين أخطأ، ومتى هجر دوره، وكيف فَقَد البوصلة.

ليست التربية أن تشتري لها فستانًا جديدًا، أو تضع لها هاتفًا بين يديها، وتغلق بابك عليها.

التربية أن تُصغي لها، وتفهم ما وراء عينيها، وتُمسك بيدها في عتمة الحياة.

وأنا أعجب، كيف صرنا نخاف على البنات من كل شيء، ولا نخاف أن نكون نحن أول من كسر قلوبهن؟

يا أيها الآباء، إن البنات لسن عيبًا، ولا عبئًا، إنهن أمانة، وسيأتي يوم تسألون عنها، ليس في الدنيا فقط، بل أمام من لا يغفل ولا ينام.

فلا تضيّعوا هذه الأمانة.




 

_______________________

المصدر: كتاب «صور وخواطر»، الطبعة السابعة، دار المنارة، ص 235.

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة