التدين.. والتعافي من السرطان
الله عز وجل هو
الشافي، وهو من بيده كل شيء، وهو القادر على كل شيء، والاعتقاد بذلك يشفي الإنسان
من الأمراض المستعصية كالسرطان وغيره، وقد علمنا ذلك أبو الأنبياء الخليل إبراهيم
عليه السلام، يحكي القرآن الكريم ذلك في قوله تعالى: (وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ) (الشعراء: 80)؛
وفيه تأدب من الخليل إبراهيم عليه السلام مع الله عز وجل، فلم ينسب المرض إليه
سبحانه وتعالى، وإنما نسبه لنفسه.
ومن اللطائف
التي أشار إليها المفسرون أن المرض يصيب الإنسان نتيجة أفعاله، عندما يسرف في
الطعام أو الشراب مثلًا، أو يتناول محرمًا من المحرمات، أو يخالف سُنة من سنن الله
في الكون ومنها النوم في الليل، يقول الله عز وجل: (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاساً {10}
وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشاً) (النبأ).
ومن الأمور التي
بت على يقين منها أن لمخالفة الفطرة التي فطر الله الناس عليها ثمنًا باهظًا لا بد
أن يدفعه الإنسان في حياته خصمًا من ماله وصحته وسعادته في الدنيا، ومحاسبة وجزاء
عليها في الآخرة، وسعادة الإنسان في الدنيا والآخرة مرتبطة ارتباطًا وثيقًا
بالفطرة التي فُطر عليها.
ومن تلك
المخالفات مخالفة الفطرة في الغذاء، فمن رحمة الله عز وجل بالإنسان أنه حرم عليه
كل ما يضر بجسمه، يقول الله عز وجل: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ
الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ
وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ
إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ
بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن
دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً فَمَنِ
اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ
رَّحِيمٌ) (المائدة: 3).
والنبي صلى الله
عليه وسلم أخبرنا أن الدعاء ينفع في حالة المرض، وأنه يدافع القضاء ويرده بإذن
الله، فعن سلمان الفارسي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يردُّ القضاءَ
إلَّا الدُّعاءُ، ولا يزيدُ في العمُرِ إلَّا البرُّ» (سنن الترمذي، 2139).
وعن عبدالله بن
عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الدُّعاءُ ينفع مما نزل ومما لم ينزِلْ،
فعليكم عبادَ اللهِ بالدُّعاءِ» (أخرجه الترمذي، 3548).
والرسول صلى
الله عليه وسلم أمرنا بالصدقة بنية حصول الشفاء للمرضى، فعن أبي أمامة الباهلي، أن
النبي صلى الله عليه وسلم قال: «دَاوُوا مَرضاكُمْ بِالصَّدقةِ» (صحيح الجامع،
3358).
وهناك حالات
استعصت على أمهر الأطباء، ولكنها عولجت وشفيت عندما تبرع فيها المريض أو ذووه
لمعالجة مرضى آخرين مصابين بنفس الأمراض أو غيرها.
والمسلم مطالب
بالتداوي والتماس العلاج، فعن أسامة بن شريك، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تداوَوْا
عبادَ اللهِ، فإنَّ اللهَ تعالى لم يضعْ داءً إلا وضع له دواءً؛ غيرَ داءٍ واحدٍ،
الهَرَمُ» (صحيح الجامع، 2930).
والصيام يقلل من
خطر الإصابة بالسرطان كما يقول د. بيرج، لأنه يحرم الخلايا السرطانية من السكر،
ولأنه يقوي جهاز المناعة، ويساعد على إصلاح الخلايا التالفة في الجسم.
ويقول د. يوسف
البدر، في كتاب «موسوعة الغذاء الواقي من السرطان»: إن الصلاة هي صلة بين العبد
وربه، وهي تمنح الإنسان طاقة روحانية عظيمة يستطيع من خلالها التغلب على الأمراض،
حيث إن الرقية الشرعية الأساسية قد أثبتت فاعليتها.
وربط د. بيرج
بين انخفاض معدل الإصابة بالسرطان في الشرق الأوسط لأمور مرتبطة بالتدين ومنها
الصيام، والامتناع عن التدخين وعن الخمر؛ لأنهما من المحرمات وتُعد من العوامل
التي تزيد من معدلات الإصابة بالسرطان.
ويقول د. غاريث
ريز: ربما يكون للمداوين معتقدات روحانية أو دينية مختلفة، لكن الجميع يدعي نقل
شكل من أشكال طاقة الشفاء، ويعتبر عادة أن الشفاء يأتي من خلال الصلاة والدعاء،
وقد يتضمن الشفاء اللمس أو لا يتضمنه، وبعض المداوين يعملون عن بُعد، وقد يشعر من
يخضعون لمثل هذه المداواة بالاسترخاء والسلام الداخلي.
والمسلم مطالب
بالصبر عند الابتلاء، طمعاً في ثواب الله عز وجل وجنته، فعن عطاء بن رباح، قال:
قَالَ لي ابنُ عَبَّاسٍ: ألَا أُرِيكَ امْرَأَةً مِن أهْلِ الجَنَّةِ؟ قُلتُ:
بَلَى، قَالَ: هذِه المَرْأَةُ السَّوْدَاءُ؛ أتَتِ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه
وسلَّم فَقَالَتْ: إنِّي أُصْرَعُ، وإنِّي أتَكَشَّفُ، فَادْعُ اللَّهَ لِي،
قَالَ: «إنْ شِئْتِ صَبَرْتِ ولَكِ الجَنَّةُ، وإنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أنْ
يُعَافِيَكِ»، فَقَالَتْ: أصْبِرُ، فَقَالَتْ: إنِّي أتَكَشَّفُ، فَادْعُ اللَّهَ
لي ألَّا أتَكَشَّفَ، فَدَعَا لَهَا. (أخرجه البخاري (5652)، ومسلم (2576)).
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً