رأي «المجتمع»..

التلاحم والاصطفاف خلف القيادة طوق النجاة

في ظل الاعتداءات الإيرانية الغاشمة على دولة الكويت، وفي ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها منطقتنا، وما تفرضه الحرب الدائرة من تعقيدات سياسية وأمنية، تبرز أمامنا مسؤولية وطنية كبرى تتمثل في ضرورة ترسيخ الاصطفاف خلف القيادة السياسية في دولة الكويت، بوصفه الخيار الأجدر بحماية الوطن وصون مكتسباته، فالكويت، التي عُرفت عبر تاريخها بالحكمة والاعتدال، تقف اليوم أمام تحديات دقيقة تتطلب وعياً جماعياً، وتماسكاً داخلياً، واستحضاراً لقيم الوحدة والتلاحم التي شكّلت على الدوام مصدر قوتها.

إن ما تتعرض له دول الخليج من تهديدات وهجمات في ظل هذه الأوضاع الإقليمية المتوترة، يفرض على الجميع؛ مؤسسات وأفراداً، التحلي بأعلى درجات المسؤولية، والعمل بروح الفريق الواحد، بعيداً عن أي مظاهر للفرقة أو التنازع، فالتاريخ القريب والبعيد يثبت أن الأوطان لا تُحمى بالشعارات، بل بوحدة الصف، وثقة الشعب بقيادته، والتفافه حول قراراتها التي تستهدف أولاً وأخيراً حفظ الأمن والاستقرار.

ومن المنظور الإسلامي، فإن وحدة الجماعة وطاعة ولاة الأمر في المعروف تعد من الركائز الأساسية التي تحفظ للأمة تماسكها، وتقيها شرور الفتن والانقسامات، وقد حذّر الإسلام من التنازع لما له من آثار مدمرة على الأفراد والمجتمعات، قال تعالى: (وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ) (الأنفال: 46)، ومن هذا المنطلق، فإن الاصطفاف الوطني التزام ديني وأخلاقي، يعكس وعي المجتمع بحجم التحديات التي تحيط به، وليس مجرد موقف سياسي عابر.

وفي المقابل، فإن أخطر ما يمكن أن تواجهه المجتمعات في أوقات الأزمات هو الانسياق وراء الشائعات، أو الانجرار خلف حملات التشكيك وبث الفتنة، التي تستهدف إضعاف الجبهة الداخلية وزعزعة الثقة بين الشعب وقيادته، وهنا يبرز دور الإعلام المسؤول، والمؤسسات التربوية، والنخب الفكرية، في تعزيز الوعي، وتصحيح المفاهيم، وتوجيه الرأي العام نحو ما يخدم مصلحة الوطن العليا.

لقد أثبتت الكويت؛ قيادة وشعباً، عبر محطات تاريخية متعددة، قدرتها على تجاوز المحن والتحديات، مستندة إلى إرث راسخ من التكاتف والتضامن، واليوم، نحن أحوج ما نكون إلى استحضار تلك الروح، وتغليب لغة الحكمة، وتقديم مصلحة الوطن على كل اعتبار، في ظل عالم يموج بالصراعات والتقلبات.

إن المرحلة الراهنة تتطلب منا جميعاً أن نكون على قدر المسؤولية، وأن نتمسك بثوابتنا الوطنية والإسلامية، وأن نُعلي قيم الولاء والانتماء، لنحافظ على أمن الكويت واستقرارها، فالاصطفاف خلف القيادة ضرورة حتمية تمليها طبيعة المرحلة، وتؤكدها تجارب التاريخ، ويباركها الشرع والعقل، حتى تبقى الكويت واحة أمن وأمان، ونموذجاً يُحتذى في التلاحم الوطني والثبات في وجه التحديات.

الرابط المختصر :

اترك تعليقاً

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تابعنا

الرئيسية

مرئيات

جميع الأعداد

ملفات خاصة

مدونة